إصداراتتحليلات

أزمة الموانئ الإثيوبية تشعل القرن الإفريقي

اعداد: محمد صالح عمر ــ مدير أفروبوليسي

تحققت التنبؤات والتوقعات بحدوث أزمة في منطقة القرن الإفريقي، بعد خطاب أبي أحمد الشهير في أكتوبر الماضي والذي حاول فيه إيصال رسالة مفادها أن دول المنطقة يجب أن تجد حلا لإثيوبيا فيما يخص إيجاد منذ على المياه الدولية، لتؤكد ثقلها السياسي، وحضورها الدبلوماسي على مستوى القضايا الإقليمية والدولية، وإن إثيوبيا يجب أن تحصل على ميناء بكل السبل حتى لو استدعى الأمر استخدام القوة.

سياقات الأزمة

في أكتوبر الماضي وفي خطاب مطول قدم رئيس الوزراء الإثيوبي، مرافعة كانت الشرارة التي أشعلت الأسافير في منطقة القرن الإفريقي، بدأ فيه بإلقاء اللوم على الإثيوبيين بما اعتبره إهمالا لقضية الموانئ بالنسبة لإثيوبيا، وأكد فيه أن قضية الميناء بالنسبة لإثيوبية مسالة حيوية لا تقل أهمية من النيل كشريان حياة بالنسبة لها، ومنذ ذلك التاريخ انتظم المنطقة جدل واسع وتحليلات وتفسيرات وتوقعات متعددة، اختلفت نتائجها ومآلاتها ولكنها اتفقت جميعها أن المنطقة مقبلة على أزمة أخرى غير الأزمات التي تشتعل في اركانها.

ردود الفعل في المحيط

جاء رد الفعل في إرتريا عاجلا بالرفض القاطع عبر بيان أصدرته وزارة الخارجية والتي وصفت الخطاب بأنه خطاب انفعالي وافتراضي حول المياه والوصول إلى البحر الأحمر والموضوعات ذات الصلة التي طرحت في الآونة الأخيرة مشيرة إلى أنها  مفرطة بالفعل وقد أثارت حيرة جميع المراقبين المعنيين.

وأوضحت الحكومة الإرترية أنها تؤكد مرارا وتكرارا أنها لن تنجر، كما كانت دائما، إلى مثل هذه المنابر مشيرة إلى إنها تحث كذلك كافة الأطراف المعنية على عدم الاستفزاز بهذه الأحداث(1)

كما جاء رد الفعل الصومالي بذات الدرجة من الرفض وعبر عنه وزير الخارجية الصومالي  “علي عمر” التزام بلاده بتعزيز السلام والأمن والتجارة والتكامل الإقليمي، بيد أن ذلك لا يعني أنها تميل إلى منح إثيوبيا إمكانية الوصول إلى أصول ذات أهمية استراتيجية، مثل الموانئ، كما شدد على الطبيعة المقدسة لسيادة الصومال وسلامة أراضيه، سواء إقليمها البري والبحري والجوي؛ وذلك على النحو المنصوص عليه في الدستور(2)

كما نحت جيبوتي نفس المنحى الرافض لمقترحات رئيس الوزراء الإثيوبي، وجاء في تصريحات ألكسيس محمد كبير مستشاري الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة،”  لقد حافظ بلدانا دائما على علاقات قوية وودية. ولكن يجب أن تعرفوا أيضا أن جيبوتي دولة ذات سيادة، وبالتالي، فإن سلامة أراضينا ليست موضع شك، لا اليوم ولا غدا”(3)

 خطوة نحو الوراء

وفي وقت لاحق في نوفمبر حاول رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد من تخفيف حدة وآثار التصريحات من خلال الحديث عن أن إثيوبيا ستواصل مساعيها من أجل تأمين ميناء لها ولكن عبر ما أطلق عليه ” النهج المريح للطرفين ” وحاول التركيز على الضرورة المحلة، بسب تضاعف عدد سكان إثيوبيا إذ قال أنه قبل 30 عاما كان لإثيوبيا ميناءين، كان سكان إثيوبيا 47 مليون واليوم بعد تضاعف عدد السكان فيها إلا أنها لا تملك ميناء بديلا. كما وعد بمناقشة الأمر مع جميع الأصدقاء في إطار تشجع التكامل الإقليمي والمنفعة المتبادلة(4)

 توقع مذكرة التفاهم

في أول يوم من العام 2024 وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم في أديس أبابا مع حكومة الأمر الواقع في أرض الصومال ( Somali Land  ) والغير معترف بها دوليا، تحصل إثيوبيا بموجبه على بوابة بحرية تمكنها من بناء ميناء وقاعدة عسكرية مقابل الاعتراف بصومالي لاند كدولة مستقلة، نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية، والتليفزيون الرسمي لحكومة أرض الصومال، حيث وصف البيان الإثيوبي المذكرة بأنها تاريخية، ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي هذا الإنجاز بأن هذا التفاهم سيعزز التعاون السياسي والدبلوماسي والأمني والاقتصادي بين أرض الصومال وإثيوبيا.

وأكد أن إثيوبيا لم تستخدم البوابة البحرية منذ سنوات، وأن هذا التفاهم بمثابة تقدم كبير في تاريخ إثيوبيا، مضيفاً أن هذه المذكرة تعكس رغبة إثيوبيا في العمل مع جيرانها من أجل المنفعة المتبادلة، مهنئاً جميع الإثيوبيين بهذا “الإنجاز التاريخي”. بينما قال رئيس أرض الصومال بأن كل رئيس يسعى لتحقيق مصلحة مواطنيه، ومن خلال المذكرة سنقوم باستئجار منفذ بحري إثيوبيا التي طالما سعت إلى تحقيقه، مقابل الاعتراف الذي كنا نسعى إليه منذ زمن بعيد(5)

والمنفذ البحري الذي ستحصل عليه إليه إثيوبيا يبلغ طوله 20 كلم من ساحل ميناء بربرة يمكن إثيوبيا من بناء ميناء وقاعدة عسكرية لقواتها البحرية، وستحصل صومالي لاند على أسهم في شركة الخطوط الجوية الإثيوبية تناقش تفاصيلها لاحقا.

التفاهم مع هرجيسا يشعل مقديشو

على إثر الإعلان عن مذكرة التفاهم بين أديس ابابا وهرجيسا، فجرت الغضب في مقديشو حيث عقدت الحكومة الصومالية اجتماعات طارئة لغرفتي البرلمان والشيوخ، وأصدرت قرارا ضد ما وصفته الحكومة الصومالية  قرار بشأن “انتهاك إثيوبيا للسيادة الصومالية” والسلامة الإقليمية من قبل الحكومة الفيدرالية لإثيوبيا، جاء فيه: تدين حكومة الصومال الفيدرالية وترفض بشدة الأعمال الشنيعة التي قامت بها حكومة إثيوبيا الفيدرالية بتوقيع مذكرة تفاهم غير مرخصة مع أرض الصومال (المناطق الشمالية من الصومال)

وتعتبر حكومة الصومال الاتحادية هذا العمل بمثابة تحرك عدائي يقوض العلاقات الودية والسلام والاستقرار في منطقة تعاني من تحديات عديدة. ويشكل انتهاكا صارخا وتدخلا في استقلال وسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الاتحادية، معتبرة بأن ما يسمى مذكرة تفاهم الشراكة والتعاون” تعتبر لاغية وباطلة.

وهو غير مقبول من قبل الحكومة الفيدرالية ويفتقر إلى أي أساس قانوني. وتحذر الحكومة الصومالية إثيوبيا من الامتناع عن اي أعمال تنتهك سيادة الصومال واستقلالها وسلامة أراضيها، وتحتفظ الحكومة الصومالية بحق الرد القانوني على أي إجراءات فظيعة تتخذها حكومة إثيوبيا الفيدرالية. وشدد بيان الحكومة الصومالية، واعتبر البيان أن تصرفات إثيوبيا بمثابة عمل عدواني وانتهاك صارخ لسيادة جمهورية الصومال الاتحادية وسلامتها الإقليمية، ودعت الصومال مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، والإيغاد والشركاء الدوليين المعنيين بالسلام والاستقرار في المنطقة بالقيام بمسؤولياتها بما يحافظ على سلامة الأراضي الصومالية(6)

دوافع واسباب

رجحت كثير من التحليلات بأن إثارة قضية الميناء والخطوة التي تلتها بتوقيع مذكرة التفاهم في هذا التوقيت على وجه التحديد بالنسبة لأبي أحمد تقف وراءه عدد من الأسباب:

1. فشل أبي أحمد في السياسة الداخلية، وتفاقم الأوضاع على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشكل تحديات كبيرة كانت تستوجب صرف الأنظار عنها والبحث عن إثارة قضايا خارجية في محاولة لجمع الإثيوبيين المحبطين حوله، ولو لوقت وجيز وتصديرها لخصم خارجي.

2. بالنسبة لموسى بيحي رئيس أرض الصومال، فهو لا يقل تأزما عن نظيره في إثيوبيا فهو يبحث عن شرعية لاستمراره، في الحكم على الرغم من انتهاء فترته الدستورية، ما اثار الخلافات الداخلية مع تدهور الأوضاع بشكل عام، ولذلك فهو يبحث عن أجندة تضمن استمراره لفترة أخرى رغم أنف الدستور، وأن توقيع الاتفاق مع إثيوبيا يشكل شريان حياة له كما أكد باحثون مختصون في شأن المنطقة.

3. منذ سنوات وإثيوبيا تعد قوات بحرية، لاستعادة حضورها الاقليمي في المياه المجاورة، وبالتالي حضورها السياسي في مختلف القضايا، ما دفعها بإلحاح، للبحث عن موطئ قدم في إحدى الدول المجاورة.

4. بينما يرجح بعض الخبراء بأن حلفاء أبي أحمد في أبو ظبي، ينتقمون من جيبوتي، وربما إرتريا بعد فشلهم في ذلك البلدين، برعايتهم لمخطط الاتفاق بين الطرفين ويعملون على مساعدة إثيوبيا لتحقيق اهدافهم في السيطرة على الموانئ عبر شركة موانئ دبي العالمية، وعينهم على الكتلة السكانية الهائلة والمتزايدة بشكل كبير، وحجم احتياجاتها في الصادر والوارد.

مواقف وتصريحات

بعد صدور رد الفعل الأولي من الحكومة الصومالية في مقديشو، والاتصالات التي قامت بها بعدد من المؤسسات الإقليمية والدولية، دخلى الاتحاد الإفريقي على خط الأزمة، ودعا إلى التهدئة، عبر بيان أصدره رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي  دعا فيه إلى “الهدوء والاحترام المتبادل لخفض منسوب التوتر المتصاعد” بين إثيوبيا والصومال. كما دعا البلدين للانخراط في عملية تفاوض “من دون تأخير” لتسوية خلافاتهمان وحض الجانبين “الامتناع عن أي سلوك يمكن أن يؤدي بشكل غير مقصود إلى تدهور العلاقات الجيدة بين الدولتين الجارتين في شرق إفريقيا”(7)

أما جامعة الدول العربية فقد أعلنت رفضها لاتفاقية إقيوبيا وارض الصومال، والتي تمنح إثيوبيا بناء قاعدة عسكرية وتطوير ميناء. واكد المتحدث باسم الجامعة العربية جمال رشدي: رفض وإدانة أي مذكرات تفاهم تنتهك سيادة الدولة الصومالية، او احوال الاستفادة من هشاشة الأوضاع الداخلية. وأضاف أن الجامعة العربية تتضامن بشكل كامل مع قرار مجلس الوزراء الصومالي، الذي اعتبر المذكرة باطلة ولاغية وغير مقبولة وانها تمثل انتهاكا واضحا لسيادة ووحدة الصومال والقانون الدولي(8)

فيما ذهبت الولايات المتحدة الأمريكية في تصريحات مسؤوليها إلى ضرورة احترام سيادة الصومال، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، في تصريحات أوردتها قناة الحرة الأمريكية، إن الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، مضيفا نحن ننضم إلى الشركاء الآخرين في التعبير عن قلقنا العميق إزاء تفاقم التوترات في القرن الإفريقي، داعيا جميع الأطراف إلى النخراط في حوار دبلوماسي.

كما رفضت مصر المذكرة الموقعة بين إثيوبيا وأرض الصومال، عبر بيان أصدرته وزراة الخارجية قالت فيه: على “ضرورة الاحترام الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة على كامل اراضيها، ومعارضتها لأية إجراءات من شأنها الافتئات على السيادة الصومالية، مشددةً على حق الصومال وشعبه دون غيره في الانتفاع بموارده”. وشدّدت مصر على “ضرورة احترام أهداف القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ومنها الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها… وعدم تدخل أي دولة عضو في الشؤون الداخلية لدولة أخرى(9)

تداعيات المذكرة

جاء توقيع مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال في أوضاع مضطربة وظروف بالغة التعقيد والتوترات التي  يشهدها البحر الأحمر، بسبب الحرب التي تشهنها إسرائيل على غزة، وامتداداتها في المنطقة، إلى جانب الأوضاع التي تعانيها إثيوبيا والصومال داخليا وحالة التوتر الغير معلنة بين إثيوبيا وإرتريا على خلفية الحرب الدائرة في إقليم الأمهرا، فضلا عن الحرب التي تدور رحاها في السودان منذ ما يقرب من تسعة أشهر، ليضيف مزيدا من أسباب التداعي والاشتعال.

يقول المحلل السياسي الصومالي عمر محمد إن هذه الخطوة سيكون لها تداعياتها على الصومال وعلى المنطقة كلها، وهو ما ألمح إليه الرئيس الصومالي في خطابه اليوم أمام البرلمان، حيث ذكر أنه كان من بين نتائج تدخلات مليس زيناوي، رئيس وزراء إثيوبيا السابق في الصومال ظهور حركة الشباب المرتبطة بتنظيم “القاعدة” وهنا أشار الرئيس الصومالي إلى أن هذه الخطوة قد تهيئ الأرضية المناسبة لتجنيد شباب جدد تحت شعارات وطنية ورايات جهادية،

قد تؤثر على أمن المنطقة، وأضاف ربما ترغب إثيوبيا من وراء تلك الخطوة جس نبض الشارع الصومالي، والتمهيد لتنفيذ أطماعها القديمة والحديثة نحو ضرورة حصولها على منفذ بحري تمتلكه وتديره الدولة الإثيوبية التي جهزت جيشا كبيرا من البحرية العسكرية رغم أنها دولة حبيسة في القرن الأفريقي مشيرا إلى أن تلك الخطوة ستؤثر على العلاقات الهشة بين الصومال وإثيوبيا، والتي تتسم بالحذر والترقب دائما، لوجود سجل ملئ بالعنف والحروب الدينية والسياسية والاقتصادية بين البلدين. ويرى أن ابي أحمد يبحث عن مبررات للهروب من مشكلاته الداخلية، والضغوط التي يواجهها(10)

مخاطر ومخاوف

تذخر منطقة القرن وتختزن تاريخا من الأزمات بين دول المنطقة وشعوبها، فضلا عن الأزمات المتصلة بمضيق باب المندب، والسيطرة على البحر الأحمر، ولذلك فإن استدعاء أي من تلك المشكلات سهل ويسير. تطرح المذكرة الموقعة بين إثيوبيا وأرض الصومال عددا من المخاوف والتداعيات، في ظل الاضطراب الحاصل في الشرق الأوسط والتوتر البالغ، بسبب الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة والأزمة التي صاحبت ذلك بعد سيطرة جماعة أنصار الله ( الحوثيين ) على عدد من السفن في البحر الأحمر، وتأثير ذلك على الملاحة الدولية:

تأزيم المنطقة

تعاني منطقة القرن الإفريقي من هشاشة واضحة، يمكن وصفها بالسيولة، تشتعل أركانها بفعل الحروب الداخلية، في الدول والخلافات السياسية بين الدول ذاتها، مع وجود قضايا عالقة تنتظر الحلول.

هناك حرب داخلية في إثيوبيا، بين الحكومة المركزية ومليشيات الأمهرا، إضافة إلى إقليم الأرومو مع هدوء نسبي في إقليم التقراي، كما أن الصومال يخوض معركة شرسة مع حركة الشباب، وحرب أخرى تدور راحاها في السودان، أما على مستوى الدول فما تزال الخلافات عميقة بين إرتريا وإثيوبيا، وخلافات حدودية بين السودان وإثيوبيا، فضلا عن الخلافات القديمة بين إثيوبيا والصومال، وما تختزنه الذاكرة الصومالية من تدخلات في الشأن الصومالي في الفترة التي شهدت صعود المحاكم الإسلامية.

إشعال البحر الأحمر

منذ بداية الحرب التي تشهنا إسرائيل على غزة، نشطت جماعة أنصار الله ( الحوثيين ) في استهداف السفن التي تبحر نحو الموانئ الإسرائيلية، وأنذرت الدول المتحالفة مع إسرئيل بان السفن الغير إسرائيلية التي تخدم إسرائيل ستكون هدفا لنيرانهم دفاعا وانتصارا لغزة، ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية من تاسيس قوة عسكرية أطلقت عليها حارس الرخاء،

أعلن عن القوة ستضم 39 دولة ولكن الدول التي أعلنت موافقتها للمشاركة في القوة 10 دول هي: الولايات المتحدة وبريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا.هدفها حماية السفت التجارية في البحر الأحمر ضد استهداف الجوثيين، ما صعد التوتر في البحر الأحمر، حيث ظهر القارصنة مرة أخرى، وعاد اختطاف السفن إلى الواجهة من جديدن كما هددت حركة الشباب المجاهدين، بانها ستكون طرفا ضد التحالف الغربي في مداخل باب المندب والمنطقة بشكل عام. وهو ما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة التي تعاني عددا من الحروب الداخلية وحروب الوكالة(11)

تدخلات خارجية

تعتبر التدخلات الخارجية إحدى المشكلات المزمنة، في منطقة القرن الإفريقي وقد كانت مسرحا لصراح المحاور منذ الحرب العالمية الثانية مرورا بالحرب الباردة، وما تزال المنطقة، تشهد المد والجزر بين القوى الدولية والإقليمية، ولهذا فإن الاتفاقية قد تجلب مزيدا من التدخلات الخارجية في المنطقة مما يعقد الحلول المتوازنة، وبما يحقق مصالح بلدان المنطقة، دون جرها إلى أتون حرب بالوكالة كما يجري في السودان من ما يقرب من عام.

مآلات الأزمة

ما لا يمكن تجاوزه عند التفكير في المآلات التي  يمكن توقعها إزاء ما يجري في المنطقة هو أن أزمة عميقة تمر بها المنطقة وربما تزداد وتيرتها، وتكاد تقترب من ذروتها، مع ملاحظة، الأوضاع الصعبة التي تواجهها أصلا، على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، في ظل تدافع دولي وأقليمي يتجاذب أطرافها.

وتقع المسؤولية المباشرة على المؤسسات الإقليمية المعنية بالإسراع في تهدئة الأوضاع، وعدم تجاهلها حتى لا نشهد حربا جديدة بين إثيوبيا والصومال، هما في غنى عنها، رغم توافر كل عناصر الاشتعال وينبغي على الاتحاد الافريقي العمل بجدية مع الإيغاد في إيجاد مخرج للأزمة، فضلا عن الجامعة العربية التي يمكن أن تلعب دورا في الوساطة عبر وسائلها الدبلوماسية.

 

مذكرة التفاهم الجديدة بين اثيوبيا وصومال لاند الدلالات وما يجب ان تفعله الصومال

 

المراجع

• إرتريا ترد على تصريحات ابي أحمد لحصول بلاده على موانئ بالبحر الأحمر، الراصد الإثيوبي، 16.10.2023، ethiomonitor.net

• محمود زكريا، كيف تصاعدت التوترات بين إثيوبيا والصومال، انتر ريجونال للتحليلات الاستراتيجية، 26.10.2023 interregional.com

• جيبوتي ترفض اقتراح إثيوبيا بشان ميناء على البحر الأحمر، 20.10.2023، oceancrew.org

• أبي احمد: إثيوبيا ستواصل إثارة مسألة الوصول إلى البحر، 14.11.2023، sputnikarabic.ae

• نور جيد، إثيوبياتوقع اتفاقية مع أرض الصوماللبناء وقاعدة عسكريةمقابل الاعتراف، العربي  الجديد، 01.01.2024، alaraby.co.uk

• بيان جمهورية الصومال الفيدرالية، الصدار في 03.01.2023

• الاتحاد الإفريقي يدخل على خط أزمة غثيوبيا والصومال ويدعوا للتهدئة، فرانس برس، 04.01.2023، alhurra.com

• الجامعة العربية تدين اتفاق إقيوبيا وأرض الصومال، 04.01.2023، achourouk.com

• مصر ترفض اتفاقا يمنح غثيوبيا منفذا بحريا في أرض الصومال، 03.01.2023، arabic.com

• محمد هويس، ما ذا يجري خلف الكواليس في القرن الإفريقي … إثيوبيا تصل إلى البحر الأحمر بالاتفاق مع صومالي لاند، 02.10.2023، sputnickarabic.com

• الولايات المتحدة تعلن عن قوة متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في البحر الأحمر ضد هجمات الحوثيين 19.12.2023 france24.com

 

أفروبوليسي

المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي): مؤسسة مستقلة متخصصة بإعداد الدراسات، والأبحاث المتعلقة بالشأن السياسي، والاستراتيجي، والاجتماعي، الأفريقي لتزويد المسؤولين وصناع القرار وقطاعات التنمية بالمعرفة اللازمة لمساعدتهم في اتخاذ القرارات المتوازنة المتعلقة بقضايا القارة الأفريقية من خلال تزويدهم بالمعطيات والتقارير المهنية الواقعية الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بدء محادثة
💬 هل تحتاج إلى مساعدة؟
مرحبا 👋
هل يمكننا مساعدتك؟