إصداراتتحليلات

مؤشر الهشاشة 2023: التغلب على تحديات الهشاشة والأمن في إفريقيا

مؤشر الهشاشة 2023: التغلب على تحديات الهشاشة والأمن في إفريقيا

المقدمة

صدر تقرير خاص بدراسة “مؤشر الدول الهشة” التابع لصندوق السلام، للعام 2023 إذ تناول أكثر الدول هشاشة في العالم وأكثر الدول استقرار فيه أيضا، وقد تطرق التقرير إلى وضعية دولتين في إفريقيا هم الأكثر هشاشة حيث تواجدت بوركينافاسو في ترتيب 21 عالميا، والسودان في المرتبة السابعة عالميا وثالث إفريقيا خلفها كل من الكونغو الديمقراطية والصومال التي تحتل المركز الأول عالميا منذ سنوات، وتحتل كل من جزر موريس وسيشل وبوتسوانا الدول الأكثر استقرار و”الأقل هشاشة” وفقا للتقرير.
ولكن التقرير ركز أساسا على كل من بوركينافاسو والسودان، والدولتان من منطقة الساحل والصحراء الأولى دولة من غرب إفريقيا والثانية السودان من المنطقة الشرقية للقارة الإفريقية.

وتتميز الهشاشة، التي تتسم بعدم الاستقرار السياسي، والاضطرابات الاجتماعية، ونقاط الضعف الاقتصادية، تحديات كبيرة أمام التنمية المستدامة. يتناول هذا التقرير حالات محددة في السودان وبوركينا فاسو. وفي المقال التالي سنقوم بتطرق لوضعية كل من السودان وبروكينا فاسو عبر المقارنة بينهما ومن ثم يتناول التقرير التحديات الأمنية في القارة الإفريقية ككل.

1. السودان وبوركينا فاسو

عند المقارنة بين السودان وبوركينا فاسو، وهما دولتان أفريقيتان تتصارعان مع الهشاشة، تظهر العديد من القواسم المشتركة والاختلافات، مما يسلط الضوء على الانقسامات الإقليمية، وتحديات الحكم، والتأثيرات الخارجية.

ديناميات الهشاشة

شهد كل من السودان وبوركينا فاسو طفرة كبيرة في معدلات الهشاشة، اتسمت بالصراعات الداخلية، وعدم الاستقرار السياسي، والتحديات الأمنية. وترتبط الهشاشة في هذه البلدان بشكل معقد بالصراعات التي لم يتم حلها، واتفاقيات السلام الفاشلة، وظهور القوات شبه العسكرية.

اتفاقيات السلام الفاشلة

يوضح اتفاق السلام الشامل في السودان (2006) والاستقرار التاريخي في بوركينا فاسو حتى عام 2015 حدود اتفاقيات السلام في توطيد السلطة وتحقيق الاستقرار في الدولة. وفي كلتا الحالتين، فشلت اتفاقيات السلام اللاحقة في معالجة الأسباب الجذرية، مما أدى إلى استمرار انعدام الأمن.

ظهور القوات شبه العسكرية

يجد حميدتي وقوات الدعم السريع في السودان مثيلا لها في بوركينا فاسو، حيث لعبت ميليشيات الدفاع دورًا مهمًا وسط الاضطرابات السياسية. وتساهم الأنشطة غير الخاضعة للرقابة لهذه القوات في انتهاكات حقوق الإنسان وتفاقم الهشاشة.

طبيعة الصراعات

تُظْهِرُ الصراعات في السودان انقسامات إقليمية واضحة، لا سيما بين الحكومة المركزية والأطراف مثل جنوب كردفان. وفي بوركينا فاسو، تتفاقم الهشاشة بسبب عمليات مكافحة التمرد ضد الجماعات المتطرفة، مع التركيز على الديناميكيات الداخلية بدلاً من الانقسامات الإقليمية.

التأثيرات الخارجية

في حين أن كلا البلدين شهدا تأثيرات خارجية ساهمت في الهشاشة، إلا أن الطبيعة تختلف. يتضمن تاريخ السودان الموروثات الاستعمارية والحكومات العسكرية في مرحلة ما بعد الاستعمار، مما يؤدي إلى تعميق الاغتراب. وفي بوركينا فاسو، أدى انسحاب القوات الفرنسية في عام 2022 إلى خلق فراغ ملحوظ في السلطة، مما شجع الجماعات الجهادية.

الاستجابة الدولية

تختلف استجابة المجتمع الدولي للأزمات المعنية. تمثل مفاوضات السودان بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار بمشاركة قوات الدعم السريع والجيش السوداني فرصة لبناة السلام. تواجه بوركينا فاسو، التي تواجه إدانات بسبب الانقلابات وانتهاكات حقوق الإنسان، تحديات وسط عملية أمنية متغيرة بعد الانسحاب الفرنسي.

2. المخاوف الأمنية الإقليمية في إفريقيا

من خلال دراسة ستة تجمعات إقليمية، يمكننا تحديد البلدان التي تتطلب مراقبة وثيقة في عام 2024:

غرب أفريقيا

في غرب أفريقيا، تعيش نيجيريا حالة من عدم الأمان المستمرة، حيث زادت هجمات المتطرفين في الأشهر الأخيرة. يعد رد أبوجا على هذه الهجمات أمرًا حاسمًا في عام 2024، حيث يتعين عليها تكثيف استراتيجياتها لمكافحة التطرف وضمان الاستقرار الأمني.

في الوقت نفسه، تستعد السنغال وغانا لانتخابات في فبراير وديسمبر على التوالي. الاستقرار الاقتصادي في هاتين الدولتين الكبيرتين يعد ضرورة أساسية لتحقيق الاستقرار الإقليمي في غرب أفريقيا. وفي السنغال، تسببت الأحداث السابقة للانتخابات في قلق خاص، مما يجعل تحقيق انتخابات سلمية أمرًا مهما.

على الرغم من استقرار الأوضاع في غانا، يواجه الرئيس الحالي تحديات اقتصادية كبيرة. تعكس مخاوف المعارضة بشأن استقلال اللجنة الانتخابية في البلاد مدى أهمية التحقق من نزاهة العملية الانتخابية.

أفريقيا الوسطى

تظهر دول وسط أفريقيا حاجة ملحة للاهتمام الدولي، حيث تظل المنطقة مضطربة، من الكاميرون وتشاد إلى جمهورية أفريقيا الوسطى وغيرها. يثير وضع جمهورية الكونغو الديمقراطية قلقا، حيث قد تنعكس أحداثها على الاستقرار الإقليمي. فيما يتعلق بتشاد والغابون، فإن التحولات الداخلية تتطلب اهتماماً خاصاً، خاصة في ظل نظم حكم طويلة الأمد. ينشط الانفصاليون في الكاميرون، مما يزيد من تعقيد الوضع. يتعين على المجتمع الدولي التركيز على هذه التحديات لتعزيز الاستقرار وتحقيق التقدم في المنطقة.

الاستقرار في الكاميرون وتشاد ضروري، ويجب متابعة التحولات في جمهورية الكونغو الديمقراطية. والانفصاليون في الكاميرون يتطلب التعامل الحكومي معهم بحذر لتجنب التصعيد.

القرن الأفريقي

القرن الأفريقي يشهد تحولات عميقة تستدعي المتابعة الدقيقة. التوترات بين إثيوبيا وإريتريا قد تظل في صلب الأحداث الرئيسية في 2024، مع تأثيرات محتملة على استقرار المنطقة. الحرب المستمرة في السودان تأخذ طابعًا طويل الأمد، وزيارة دقلوا للمنطقة تبرز أهمية السنة الحالية. يبدو أن الثقة في قيادته تعكس استقرارًا نسبيًا، ولكن التحديات تظل قائمة. عام 2024 يتحوّل إلى فترة حاسمة بالنسبة للسودان، مما يبرز أهمية التحفيز الدولي لتحقيق تقدم وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

جنوب أفريقيا

جنوب أفريقيا تشهد تحولات ملموسة على الساحة السياسية، حيث يعكس الاستقرار الديمقراطي الذي بدأ في عام 1994 استمرارية التطور. إلا أن التحديات المستقبلية تظهر واضحة في ظل إدانة الرئيس السابق زوما، وهو أمر يسلط الضوء على تفاعلات حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. مع احتمال انضمام اليسار المتطرف إلى أحزاب معارضة، يظهر المشهد السياسي بمزيد من التعقيد. ينتظر العالم بفارغ الصبر انتخابات العام المقبل لرؤية كيف ستؤثر هذه التحولات على الطيف السياسي، مع توقع نتائج غير مسبوقة قد تعزز تغييرًا جوهريًا في الطابع السياسي للبلاد. كما يجب متابعة التطورات في موزمبيق وخاصة أنا الجماعات الجهادية عادت لنشاط مؤخرا بقوة في موزمبيق وزادت ارتباطاتها مع الجماعات المتواجدة في الصومال، وتفجر هذه الأوضاع يمكن أن تكون له انعكاسات كبيرة جدا على مدغشقر.

شرق أفريقيا

شرق أفريقيا تعيش فترة حساسة، حيث تتصاعد التحديات في دول مثل رواندا وأوغندا وتنزانيا. رواندا تعاني من توترات متزايدة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يؤدي إلى تصاعد التمرد في المنطقة. في أوغندا، يثير النمو الاقتصادي في غرب البلاد تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية في مقاطعة أفريقيا الوسطى (ISCAP)، مما يتطلب متابعة دقيقة. تنزانيا تظل مشهدًا هامًا، ومع تزايد الأنشطة الاقتصادية، يجب مراقبة التطورات الأمنية. يلزم التركيز الدولي لضمان استقرار المنطقة ومكافحة التحديات المتزايدة في هذا السياق.

شمال أفريقيا

ليبيا بحاجة إلى اهتمام أمني مع التحديات في شرقها والاستعداد لمفاجآت أمنية فيها خلال هذا العام. يجب متابعة السياسة الداخلية في تونس، أما الاستقرار في الجزائر مهم لاستمرار الأمان في المنطقة، مع الإشارة إلى اهمية لانتخابات التي ستقوم بها في شهر ديسمبر 2024.

خاتمة

في ختام النظرة الشاملة على التحولات في إفريقيا لعام 2024، نجد أن الدول الإفريقية تواجه تحديات مشتركة ومتنوعة تتنوع بين الأمان والاستقرار والتحولات السياسية والاقتصادية. يظهر التحليل العميق لوضع السودان وبوركينا فاسو القضايا المعقدة التي تؤثر على الهشاشة، حيث تبقى تأثيرات النزاعات الداخلية والتحولات السياسية بارزة.

في إفريقيا الوسطى، تستمر الدول في مواجهة التحديات، وتبرز الحاجة إلى التعاون الدولي للتصدي للتحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار. في جنوب أفريقيا، يتطلب الوضع السياسي التطورات الفعّالة والتعامل للتحديات الجديدة.

شمال أفريقيا تظل مركز اهتمام مع استمرار التحديات في ليبيا وتونس، وتحديات الانتقال الديمقراطي في الجزائر. شرق أفريقيا وغربها تشهدان تحديات معقدة مع التوترات الإقليمية والتحديات الاقتصادية.

في النهاية، تعكس التوقعات لعام 2024 حاجة ماسة للجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار والتنمية. يتعين على المجتمع الدولي أن يكون شريكا فاعلا في دعم جهود الدول الإفريقية لتحقيق التقدم والاستقرار.

 

تحليلات المركز الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي)
المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات 

أفروبوليسي

المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي): مؤسسة مستقلة متخصصة بإعداد الدراسات، والأبحاث المتعلقة بالشأن السياسي، والاستراتيجي، والاجتماعي، الأفريقي لتزويد المسؤولين وصناع القرار وقطاعات التنمية بالمعرفة اللازمة لمساعدتهم في اتخاذ القرارات المتوازنة المتعلقة بقضايا القارة الأفريقية من خلال تزويدهم بالمعطيات والتقارير المهنية الواقعية الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بدء محادثة
💬 هل تحتاج إلى مساعدة؟
مرحبا 👋
هل يمكننا مساعدتك؟