إصداراتتقدير موقف

تقلبات الأوضاع السياسية في تشاد ومآلاتها

محمد طاهر زين – باحث، وصحفي تشادي

ملخص الورقة

مرت القوى السياسية في تشاد بعدد من التجارب منذ استيلاء الرئيس ديبي على  الحكم بعد حسين هبري، تحولت فيها علاقاتها مع النظام الحاكم من التحالف  إلى القطيعة والصراع الموسمي. تتناول هذه الدراسة موضوع ” تقلبات الأوضاع السياسية في تشاد ومآلاتها” (قراءة تحليلية في تداعيات أزمة السباق الرئاسي في تشاد ). تتلخص إشكالية الدراسة  في أن تشاد تمر بمنعطفات خطيرة  منذ ثلاثة عقود وهي فترة حكم الرئيس ديبي المنتهي ولايته نتيجة لضعف القوى السياسية، والتدخلات الخارجية في رسم ملامح مستقبل البلاد. تهدف الدراسة بشكل عام  إلى فهم طبيعة الأزمة السياسية في تشاد ، ومظاهرها، وتأثيراتها على الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 11 أبريل 2021، وتستعرض خارطة التحالفات السياسية في المشهد، وما يتصل بها من مستجدات.. وتكتسب الدراسة أهميتها في أنها تشخص وتحلل حالة جمهورية تشاد وهي احدى الدول الإفريقية الـ13 التي من المقرر أن تشهد انتخابات رئاسية في عام 2021، وهي انتخابات تأتي بعد طول انتظار لأسباب سياسية وأخرى صحية متعلقة بكوفيد-19، قد  تشكل هذه الانتخابات مرحلة جديدة في التحول الديمقراطي لإفريقيا جنوب الصحراء. ان هذا الموضوع رغم أهميته لم يشهد اي تناول علمي من قبل.  واعتمد الباحث في دراسته على منهجي الوصفي التحليلي،  والتاريخي في البحث العلمي، واداتي الملاحظة والمقابلة المعمقة وقد توصلت الدراسة إلى أن التقلبات التي تشهدها تشاد هي نتيجة لطول فترة  حكم إدريس ديبي، وغياب أسس الحوار الوطني الذي من شأنه تقارب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة حول مستقبل البلاد والتصدي للإملاءات الخارجية.

الكلمات المفتاحية تقلبات المشهد – السباق الرئاسي – قضية ديلو –

المقدمة

ثلاثون عاماً مضت منذ تولي الرئيس ديبي إتنو سدة الحكم في جمهورية تشاد، ولا زال الشعب التشادي يكافح من أجل التغيير، منذ استقلال تشاد  11 أغسطس 1960 لم تشهد نظام حكم مدني منتخب، لكنها  شهدت تجارب مختلفة للحكم  بأنظمة عسكرية، وفترات انتقالية، وانتفاضات شعبية ، وثورات مسلحة ، والعديد من اتفاقيات سلام بين الحكومة والمعارضة، وتحالفات سياسية ،  رغم ذلك لا زالت القوى السياسية في تشاد عاجزة عن الوصول إلى معادلة لتأسيس نظام حكم ديمقراطي مستقر . يشير سياق تقلبات الأوضاع السياسية الحالية في تشاد إلى وصول الدولة  إلى طريق مسدود للحوار ولملمة القوى نتيجة لتوتر الأوضاع بشأن السباق الرئاسي المزمع إجراءه في 11 أبريل 2021 ما يميز الراهن السياسي في تشاد أن كل القوى السياسية سواء المعارضة منها والمتحالفة مع الحزب الحاكم، منقسمة على نفسها؛ الأولى عاجزة عن الحكم ، والثانية تشغلها صراعات داخلية أثرت على قدرتها لتغيير النظام، والمعارضة المسلحة خسرت الرهان وبالتالي  لا تشكل خطراً على المشهد. هذا الواقع المأزوم يضع القوى السياسية أمام اختبار صعب لإخراج البلاد من هذا المعترك الخطير الذي كشف هشاشة القوى السياسية بشقيها المعارضة والحاكمة الأمر الذي يجعل البلاد عرضة لمطامح دولية أكثر من قبل. ظل التشاديون في انتظار تحقيق حلم التغيير الذي لطالما أصبح شغلهم الشاغل منذ عقدين من الزمان، منذ إلغاء حدود فترات الولاية في عام 2005، إلا أن اللعبة السياسية بالدستور لم تنته بعد. وضع الدستور الجديد قيدًا بفترتين في عام 2018م كما مدَّد الولاية الرئاسية من 5 إلى 6 سنوات، مما سمح نظريًّا لإدريس ديبي بالترشح لولاية سادسة في عام 2021م وولاية سابعة في عام 2027م. ومن المتوقع أن يصاحب السباق الرئاسي أعمال عنف وترهيب لا مثيل لها وقد هدد ديبي في مخاطبة جماهيرية لحملته الانتخابية قبل أيام أنه لا يقبل الفوضى باسم الديمقراطية في إشارة دعوات إفشال العملية الانتخابية من قبل المعارضة الديمقراطية . )) في سابقة غير معهودة  التقى الرئيس إدريس ديبي بالقيادي المعارض رئيس حزب المحولون (Transformateurs ) سيكسيه مسرا في القصر الرئاسي بتاريخ 16 مارس 2021 وكتب ديبي على صفحته في الفيسبوك ” استقبلت ظهر اليوم مواطني الشاب د. مسرا، وتباحثت معه عدد قليل من الموضوعات المتعلقة بالوطن” مرفقا بصور تظهر إحداها ديبي ومسرا وكل منهما يحيي الآخر بالسواعد والاخرى كشفت حضور أعضاء مكتب حزب مسرا. يأتي هذا اللقاء بعد مرور 48 ساعة من إطلاق حملته الانتخابية. بدأت العاصفة تجتاح منصات التواصل الاجتماعي بين من  رأى أنها خطوة لتأسيس حوار بين النظام والمعارضة، وآراء أخرى ذهبت إلى أن اللقاء يمثل خيانة وإهانة للمعارضة الأمر الذي أجبر مسرا للخروج في بث مباشر على صفحته لتبرير دوافع لقائه بديبي حيث قال انه تم بناء على طلب دفع به في أكتوبر 2019، وتم الاستجابة عليه مؤخرا. ( ) غير أن بعض المحللين السياسيين رأوا أن مبررات مسرا غير منطقية؛ وأن اللقاء تم ترتيبه من قبل مستشار غربي ) )

تداعيات الأزمة السياسية في تشاد ( واقعة ديلو نموذجاً)

يتميز موسم لانتخابات الرئاسية في تشاد باستخدام القوة المفرطة من قبل الأجهزة الأمنية لقطع الطريق أمام المعارضة في محاولة لوصول الرئيس ديبي الذي يحكم البلاد منذ ثلاثة عقود لولاية سادسة خلال انتخابات 11 أبريل 2021 في سبيل هذه المحاولات  تعرض القيادي المعارض  يحي ديلو جرو بعد  اعلان ترشحه في الانتخابات الرئاسية عبر تحالف المعارضة في 17 فبراير 2021، لمحاولة اغتيال إثر اقتحام منزله من قبل عناصر قوات التدخل السريع، بحجة أنه رفض الامتثال لأوامر قضائية أسفر عن مقتل والدته  وجرحى وسط عائلته خلال مواجهة داخل منزله بتاريخ 28 شباط /فبراير 2021 ( ) يذكر أن الأوامر القضائية التي أشار إليها المدعي العام والناطق الرسمي باسم الحكومة ومدعي الجمهورية في مؤتمرهما  تتمثل في اتهام زوجة الرئيس ديبي هنده بالتدخل الغير مشروع في اختصاصات مؤسسات الدولة خلال فترة كوفيد-19 وتجاوزات إدارية اثناء عمل ديلو كممثل لتشاد في المجموعة الاقتصادية والنقدية لدول أفريقيا المركزية (CEMAC ) إلا أن الأخيرة سقطت مؤخرا بإخطار المجموعة السلطات التشادية ببراءة يحيى ديلو من التهمة التي وجهت له. وجدت هذه الحادثة رفضًا وتعاطفًا شعبيًا كبيرًا، وأسفرت عن انشقاقات داخل القيادة العامة، نظرًا لتركيبة الجيش القبلية الأمر الذي أدى إلى إقالة العديد من الضباط من بينهم المدير العام للشرطة بسبب تضامنه مع القضية(  ) ساد توتر كبير، وانفجرت منصات التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع الحادثة وأطلق النشطاء السياسيون في المنفى وسمًا بعنوان # تمرق_بس  على تويتر فيسبوك للمطالبة برحيل الرئيس ديبي، ( ) الأمر الذي أغضب السلطات التشادية وقامت بقطع خدمات الإنترنت لمدة أربعة أيام، في خطوة وصفها المراقبون بأنها تمثل حرص الرئيس إدريس ديبي على المحافظة على مقاليد السلطة مقابل تصفية الحسابات مع كل من يطمح في السلطة أو يرفض تعليماته. شكلت هذه الواقعة ردود أفعال كثيرة أبرزها  : انسحاب( 4 ) من القادة السياسيين البارزين في الساحة من السباق الرئاسي وإعلان تمسكهم بقرار مقاطعة انتخابات 11 نيسان/أبريل 2021،( ) ولكن المحكمة العليا رفضت قبول ذلك وأصدرت القائمة النهائية التي ضمت اثنا عشر مرشحًا من بينهم امرأتان ، وأعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات المعروفة بــ”سيني” عن بدء الحملة الانتخابية منتصف ليلة الخميس ( )، إلا أن القادة السياسيين ما زالوا يحثون الشعب على ضرورة مساندتهم لعرقلة الانتخابات انطلاقا من مسيرات سلمية . وسط هذه الحالة أعلن كل من المرشح عن التحالف الديمقراطي بريس جد مباي ومرشح اتحاد العمال من أجل التماسك عبر مؤتمر صحفي تعليق حملاتهما الانتخابية مساء الخميس 11آذار/ مارس الجاري.( ) ما يجعل انسحاب 5 من المترشحين للسباق الرئاسي من أصل 12 مرشحا في خطوة لدعم قرار المقاطعة الذي تدعو له قوى المعارضة التي تضم أكثر من 60 حزبا سياسيا بجانب مئات الجمعيات النقابية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في تشاد . وأعلن رئيس حزب المحولون (سيكسيه مسرا)، الأربعاء 10 آذار/مارس عبر صفحته في الفيس بوك، سحب جواز سفره من قبل السلطات الأمنية. يأتي ذلك على خلفية رفض ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية قبل أيام بحجة أن حزبه غير مصرح له بالعمل من قبل الجمعية الوطنية (البرلمان)، ومنذ كانون الثاني/يناير الماضي يقوم مسرا بتنظيم مسيرات سلمية رفضًا لقرار ترشح الرئيس ديبي لولاية سادسة.  ولكن غالباً لم تحظى هذه المسيرات بمشاركة واسعة في معظم الأحيان تقتصر عضويتها في سكان الأحياء الجنوبية للعاصمة وتتعرض  لمضايقات واعتقالات من قبل الشرطة.

الدور الفرنسي في تقلبات الأوضاع الأمنية والسياسية في تشاد

تعتبر فرنسا الحامي والراعي الرسمي لنظام ديبي، حيث قدمت له دعما كبيرا في سبيل مواصلته في الحكم خلال ثلاثة عقود الماضية وفي الشأن الأمني. في عام 2019 إبان مواجهة تمت بين القوات التشادية ومجلس القيادة العسكري لإنقاذ الجمهورية ((CCMSR (فصيل من فصائل المعارضة التشادية) شمالي البلاد قامت فرنسا بشن هجوم عنيف على المعارضة عبر غارات جوية ولم يتوقف الدور الفرنسي عند هذا الحد بل  توالت الأنباء بوصول وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بيرلي إلى أنجمينا  بعد 48 ساعة من حادثة المعارض يحيى ديلو لتسوية القضية والسماح لديبي لإجراء انتخابات أبريل 2021 ) ) ولكن كان لزعيم المعارضة السياسية في فرنسا النائب جان لوك ملينشون خلال مداخلته في جلسة الجمعية الوطنية رأي آخر،  حيث اعترض بشدة على محاولات ماكرون في دعم نظام ديبي وقال : يجب أن تختار فرنسا الشعب التشادي بدلا من ادريس ديبي. )) إن انتخابات نيسان/أبريل 2021  ليست كسابقاتها، فهي تأتي والبلاد  تعيش حالة انسداد سياسي لم تشهد مثيلًا له من قبل نسبة لانقطاع الحوار بين الحكومة والمعارضة السياسية، وواقعة مداهمة منزل المعارض (يحي ديلو) التي انعكست بشكل واضح على الوضع السياسي في تشاد بانسحاب رموز المعارضة من العملية الانتخابية، وهم الآن يتحركون بتناغم، وتنسيق ملحوظ. ورغم أنهم جميعًا خارج حلبة التنافس إلا أن استراتيجيتهم واحدة وهي مجاراة النظام الحاكم حتى لحظة إعلان نتائج الانتخابات ومن ثم رفضها وهو أمر من شأنه إدخال البلاد في أزمة سياسية وانتخابية ومواجهات وأعمال عنف قد تنتهي بدخول الحركات المسلحة في المشهد، وهي حركات معظمها يتواجد في الأراضي الليبية وبعضها يتخذ من مناطق المثلث بين تشاد والسودان وأفريقيا الوسطى مسرحًا لتحركاته. وهذه الحركات لا ينبغي تجاهلها بأي حال من الأحوال، إذ  سوف تحاول الاستفادة من أي مواجهة تقوم بين الحكومة والمعارضة، وهي مواجهة تكاد أن تكون حتمية. ))

خارطة تحالفات المشهد السياسي في تشاد

يمكن تلخيص شكل تحالفات المشهد السياسي في ثلاثة أطراف: –  الأحزاب السياسية – جمعيات المجتمع المدني – مجموعات الحراك الشعبي وهذه الأطراف تشكل كتلة من شأنها محاولة خلق نوع من التحالف ، في مواجهة الحزب الحاكم. وفي هذا التحالف، نجد أن  الأحزاب السياسية، تستغل جمعيات المجتمع المدني، والمجتمع المدني بدوره، يستغل مجموعات الحراك الشعبي، في عملية استعمال و تبادل وظيفي يردم فيها كل طرف فجوة الطرف الآخر . ( ) والحزب الحاكم هو أيضاً بدوره، ينتج كتلة ويصنع  تحالفاته، مع مجموعة من أحزاب ما يعرف بالأغلبية الرئاسية وجمعيات المجتمع المدني الموالية، ليشكل بذلك كتلة اخرى. هذه هي خارطة التحالفات؛ إلا أنه بالنظر إلى شكل التحالف في الكتلتين، نجد أن تحالف أحزاب المعارضة السياسية مع جمعيات المجتمع المدني ومجموعات الضغط الشعبي، هو تحالف حديث، أفرزته حالة الاحتقان السياسي التي تعيشها البلاد – وهو تحالف غير متسق بالنظر الى مكوناته وأهدافه ، فالأحزاب السياسية المعارضة، جل ما تسعى إليه هو اعاقة ومنع الرئيس إدريس ديبي إتنو، من الترشح لولاية سادسة وهي لا تمانع من تقديم الحزب الحاكم، لأي مرشح آخر عوضا عنه، في  الوقت الذي ترفض فيه جمعيات المجتمع المدني، أي مرشح للحزب الحاكم وتدعو إلى إزالة النظام برمته، أما المجموعات التي تمثل الحراك الشعبي، فهي تطمح فقط في تحسين الظروف المعيشية للمواطن. في نظر العيساوي هذا التباين في الأهداف بالنسبة إلى كتلة المعارضة، يحتاج الي المزيد من التشاور والاتصال، بين مختلف الأطراف المكونة للكتلة لكي تتسق الأهداف في الكتلة الاخرى، نجد أن أطراف التحالف هي الحزب الحاكم، مسنودا من أحزاب الأغلبية الرئاسية، إلى جانب بعض جمعيات المجتمع المدني. وهو تحالف موسمي قديم، لا يفيد الحزب الحاكم في شيء، سوى ظهوره بأكثر من مائة حزب حليف. وهو أمر جيد بالنسبة للدعاية السياسية فحسب. والأمر نفسه، ينطبق على جمعيات المجتمع المدني في التحالف.( )

منعطفات السباق الرئاسي

للعودة إلى السنوات الماضية والنظر في أجواء الانتخابات نجد أنها لا تختلف كثيرا عن الأوضاع السياسية الحالية.

انتخابات 2005 – 2006

نجد أن انتخابات 2006 التي تعد الثالثة من نوعها بعد الاستقلال، جاءت بعد إلغاء تقييد فترات الترشح للرئاسة في 6 يونيو 2005، والراهن السياسي كان لا يختلف كثيرا عن المشهد الحالي – حيث يشوبه القلق والتوتر نتيجة لغياب المعارضة الديمقراطية ، وصادف دخول حركة FUCD) ) بقيادة محمد نور تاما في 13 أبريل 2006 وهي أول حركة ثورية تدخل العاصمة أنجمينا منذ عام 1990 قبل موعد الانتخابات بأقل من شهر. وهدأت الأوضاع بإخراج  الحركة قبل موعد الانتخابات( ) بعدها توالت الأحداث بوصول مقاتلي اتحاد الحركات المسلحة العاصمة أنجمينا بتاريخ 2 فبراير 2008 بقيادة كل من : محمد نوري، وتيمان اردي، وعبد الواحد عبود ( عاد مؤخراً إلى حضن النظام، وعين مستشارا في رئاسة الجمهورية)، استطاعت القوات دخول العاصمة بعد معارك عنيفة على الحدود  السودانية التشادية آنذاك وكانت مدعومة من قبل الحكومة السودانية ولكن هذه الحركة لم تمكث طويلا حيث  غادرت العاصمة بعد ثلاثة أيام نتيجة لانشقاقات وخلافات داخلية حول القيادة.

انتخابات 2011-2012

جاءت انتخابات 9 مايو 2011 وعاد المشهد نفسه يتكرر في ظل مقاطعة جادة من قبل المعارضة وأحزاب التحالف سبقها إعلان انسحاب ثلاثة من أهم زعماء المعارضة ( ) وهم: عبد القادر كاموقي، انقار ليجي يور نقار، وصالح كبزابو ولكن في اللحظة الأخيرة أعلنا كل من  ألبرت باهيمي باداكيه عن حزب التجمع الوطني من أجل الديمقراطية، من التحالف و ماجي ما دو عن التحالف الاشتراكي من أجل التجديد والتكامل، من قوى المعارضة مشاركتهما في السباق الرئاسي كي تكتمل صورة الديمقراطية. وانتهى السباق بفوز ديبي لولاية جديدة ثم دخلت البلاد في خندق جديد بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي تأثرت بها دول العالم بما فيها تشاد حيث طبقت إجراءات تقشفية عالية  أطلقت عليها مصطلح (16 ميزير )

آخر انتخابات

وحان موعد انتخابات 10 أبريل 2016 ولكن هذه  المرة رغم الأزمة كانت قوى المعارضة على استعداد تام للمشاركة في السباق الرئاسي بخلاف الفترات الانفة الذكر حيث دفعت بأسماء كبيرة من بينهم   صالح كبزابو  ورئيس الوزراء الأسبق جوزيف داد ناجي جيمرينقار و يور نقار نجار ليجي  ومحمد صالح الحبو وغالي غوته نغوته واتهمت المعارضة لجنة الانتخابات بالانحياز لصالح حزب الحركة الوطنية للإنقاذ (الحاكم) وانتهى بفوز ديبي في الجولة الأولى .

الخلاصة والتوصيات

يمكن تصور سيناريو تقلبات المشهد السياسي في تشاد  بناء على تقديرات الواقع فإن الانتخابات الرئاسية المقررة إجراؤها بتاريخ 11 أبريل 2021 لا تختلف عن النسخ السابقة من حيث النتيجة، غير أنها ستشهد فوضى عارمة لا مثيل لها من قبل الأجهزة الأمنية، نتيجة للمقاطعة التي تدعو لها المعارضة، والمسيرات السلمية التي تنظمها جماعات الحراك الشعبي  طوال فترة الانتخابات. ان ما يجعل الأوضاع اكثر اضطرابا هو  المصطلحات العدائية التي يستخدمها  مرشح التوافق إدريس ديبي الرئيس المنتهي ولايته في  خطاباته من جهة وتذبذب مواقف المعارضة والتخطيط لفترة انتقالية قبل سقوط النظام من جهة أخرى. بين هذا وذاك يكمن الحل السياسي لأزمة النخب السياسية في : – تجنب خطاب الكراهية وتحكيم صوت العقل  واستخدام لغة الحوار الوطني – إعادة النظر في دستور الجمهورية الرابعة والاتفاق على فترات الولاية الرئاسية. – تقديم المصلحة الوطنية وتأخير الأجندة الحزبية – إطلاق مبادرة سلام وحوار  وطني شامل لوضع منطلق جديد لرسم ملامح مستقبل  تشاد تحت إشراف أممي.

هوامش

1-محمد طاهر زين، ” تشاد.. مشهد سياسي مشوب بالقلق مع انطلاق حملة السباق الرئاسي”، موقع ألترا صوت 2021، تاريخ الدخول 17 مارس 2021.

2-مسرا يكشف تفاصيل لقائه في بث مباشر http://bit.ly/3sbg18l لافوا ،” مسرا الفائز، مسرا الخائن” صحيفة La Voix، العدد 548، اطلع عليه بتاريخ 15 مارس 2021

3-تغريدة يحيى ديلو لإعلان مقتل والدته http://bit.ly/3cR1wjm

4-محمد طاهر – مصدر سابق انظر حملة تمرق بس على تويتر http://bit.ly/3cm2bsY

5-إعلان انسحاب مرشحو المعارضة من السباق الرئاسي http://bit.ly/3kNIVbM

6-إعلان انطلاق حملة السباق الرئاسي http://bit.ly/395c1yz

7-تعليق حملة المرشح الرئاسي بريس مبايمون http://bit.ly/3d0Dtib

8-انظر خبر وصول فلورنس بيرلي في موقع وكالة الأنباء الفرنسية http://bit.ly/2OqFM5o

9-شاهد مداخلة جان لوك ملينشون http://bit.ly/3c87bSX

10-مقابلة شخصية أجراها الباحث مع محمد آدم عيساوي، خبير سياسي، في انجمينا بتاريخ 14 مارس 2021

11-محمد آدم عيساوي – مصدر سابق 1

12-العيساوي – مصدر سابق

13-إسحاق عيسى، “الذاكرة السياسية” دار المصورات للنشر الخرطوم 2021 ص80

14-إسحاق عيسى – مصدر سابق

أفروبوليسي

المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي): مؤسسة مستقلة متخصصة بإعداد الدراسات، والأبحاث المتعلقة بالشأن السياسي، والاستراتيجي، والاجتماعي، الأفريقي لتزويد المسؤولين وصناع القرار وقطاعات التنمية بالمعرفة اللازمة لمساعدتهم في اتخاذ القرارات المتوازنة المتعلقة بقضايا القارة الأفريقية من خلال تزويدهم بالمعطيات والتقارير المهنية الواقعية الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بدء محادثة
💬 هل تحتاج إلى مساعدة؟
مرحبا 👋
هل يمكننا مساعدتك؟