Site icon أفروبوليسي

انتخابات جمهورية إفريقيا الوسطى 2025: بين الاقتراع والاستقرار

افريقيا-الوسطى

افريقيا-الوسطى

تتجه جمهورية إفريقيا الوسطى إلى تنظيم انتخابات عامة في 28 ديسمبر 2025، وتشمل الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي، في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية.

ولا تكتسب هذه الانتخابات أهميتها من بعدها المحلي فقط؛ بل من كونها اختبارًا مباشرًا لقدرة دولة خارجة من نزاعات طويلة على إنتاج شرعية سياسية قابلة للاستمرار في بيئة تتداخل فيها الهشاشة المؤسسية مع النفوذ الخارجي.

وتمثل هذه الانتخابات نموذجًا مكثفًا لسؤال مهم، وهو: كيف تُدار العملية الديمقراطية في دول ما بعد الصراع، وما الذي يعنيه ذلك لاستقرار إقليمي ودولي يتجاوز حدود الدولة المعنية؟

ويأتي هذا الاستحقاق في ظل استمرار الرئيس فوستين-آركانج تواديرا (Faustin-Archange Touadéra) في الحكم منذ انتخابه الأول عام 2016، ثم إعادة انتخابه عام 2020، وصولًا إلى تعديل دستوري أُقرّ في يوليو/تموز 2023 ألغى القيود على عدد الولايات الرئاسية.

وقد أعاد هذا التعديل فتح نقاشات داخلية وخارجية حول التوازن الدقيق بين الاستقرار السياسي من جهة، والشرعية الدستورية والديمقراطية من جهة أخرى.

ويتقاطع ذلك مع واقع أمني ما زال هشًا، ومع اعتماد البلاد على أدوار خارجية فاعلة، سواء عبر بعثة الأمم المتحدة أو من خلال شركاء أمنيين دوليين، ما يجعل الانتخابات جزءًا من معادلة حكم وأمن معقدة، لا مجرد تنافس انتخابي تقليدي.

وعليه، يهدف هذا التقرير إلى تقديم قراءة تحليلية مبسطة ومترابطة لانتخابات جمهورية إفريقيا الوسطى 2025 من خلال تفسير السياق السياسي، وفهم رهانات الاستقرار، وتوضيح ما الذي يجعل هذا الاستحقاق مهمًا خارج الحدود الوطنية.

ويركز هذا التقرير على تحليل الإطار السياسي والانتخابي المنظّم للاستحقاق، وتوازنات القوة بين المرشحين الرئيسيين، وتأثير التعديل الدستوري على إشكالية الشرعية، فضلًا عن دور البيئة الأمنية والتدخلات الخارجية في توجيه العملية السياسية، وصولًا إلى تقييم معايير النزاهة الانتخابية واستشراف السيناريوهات المحتملة لما بعد الاقتراع.

1.   الإطار السياسي والانتخابي

تُجرى في جمهورية إفريقيا الوسطى انتخابات عامة يوم الأحد 28 ديسمبر الجاري، وتُوصف بأنها اقتراع عام ومحلي في آن واحد، يعني رئاسية وتشريعية، وبالتوازي محلية (إقليمية وبلدية) وفق ما تشير إليه بيانات الاتحاد الإفريقي حول بعثته للمراقبة.

بالنسبة لغير المتابع عن كثب، هذا ليس تفصيلًا إداريًا؛ بل تنظيم أكثر من مستوى انتخابي في دولة ذات قدرات مؤسسية محدودة يرفع كلفة اللوجستيات، ويجعل نزاهة التنفيذ جزءا من اختبار الشرعية، لا مجرد نتيجة سياسية.

وعلى مستوى القواعد، تُنتخب الرئاسة عبر اقتراع مباشر، مع احتمال جولة ثانية إذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية كافية من الجولة الأولى، بينما تُنتخب المؤسسة التشريعية عبر دوائر تضع ثقلًا كبيرًا على شبكات النفوذ المحلي والتحالفات الميدانية.

أما لماذا أصبحت هذه الانتخابات مهمة؟ فلأن شكل التفويض الذي سيخرج به الرئيس والبرلمان سيحدد قدرة البلاد على التفاوض مع الشركاء الدوليين (الأمم المتحدة، والجهات الأمنية الداعمة، والمانحين) من موقع شرعية واضحة أو متنازع عليها، وهو ما ينعكس على ملفي الأمن والموارد.

وتزداد أهمية استحقاق 2025 مقارنة بانتخابات 2020؛ لأن الإطار السياسي تغيّر، فالرئيس الحالي فوستين-آركانج تواديرا يترشح لولاية جديدة بعد استفتاء 2023 الذي ألغى حدود الفترات الرئاسية، وزيدت مدة الفترة الواحدة إلى سبع سنوات بدلا من خمس، ما جعل الانتخابات اختبارا مزدوجا اختبار إدارة الاقتراع واختبار قواعد اللعبة نفسها.

فالسؤال الضمني هنا، هو: هل ستُنتج العملية الانتخابية تفويضا يرسّخ الاستقرار، أم تفويضا يفتح نزاعا جديدا حول الشرعية؟

2.   المرشحون الرئيسيون وتوازنات القوة

يدخل الرئيس الحالي فوستان-أرشانج تواديرا سباق 28 ديسمبر 2025 وهو يتمتع بميزة المؤسسة الحاكمة بمعناها الواسع، وهي: شبكة الحكم، والحزب الداعم، والقدرة على إدارة الدولة، والموارد، والرمزية المرتبطة بـاستعادة الدولة بعد سنوات من الانقسام.

وتزداد حدود المنافسة اتساعا بعد تعديل الإطار الدستوري الذي ألغى قيود مدد الرئاسة (في استفتاء 2023)، ما جعل ترشحه لولاية ثالثة محورا مباشرا لجدل الشرعية السياسية أكثر من كونه نقاشا انتخابيا تقليديا.

في المقابل، يظهر ثقل المعارضة أساسا عبر اسمين لهما خبرة دولة وتاريخ انتخابي، وهما: أنيسيه-جورج دولوغِيلي (Anicet-Georges Dologuélé) وهنري-ماري دوندرا (Henri-Marie Dondra)، وكلاهما من رؤساء الوزراء السابقين.

وقد واجها طعونا مرتبطة بشرط حصرية الجنسية وغيره من شروط الأهلية في دستور 2023؛ لكن المجلس الدستوري حسم هذه الطعون لصالحهما، بما أبقاهما داخل السباق بوصفهما الخصمين الأكثر جدية على الورق.

غير أنّ المفارقة أن الكتلة الجمهورية للدفاع عن الدستور (Bloc Républicain pour la Défense de la Constitution – BRDC) أعلنت عن مقاطعة الاستحقاق، ما دفع دولوغِيلي إلى خوضه بصفته مستقلاً، وهي نقطة تستثمرها أطراف عديدة لتوصيف التنافس بأنه محدود أو صوري حتى مع وجود منافسين معروفين.

وعلى هامش قطبيّ السلطة أو المعارضة، تضم القائمة النهائية مرشحين ذوي حضور أقل جماهيريا؛ لكنهم يوسّعون هامش الخطاب السياسي، أريستيد بريان ريبوآس (Aristide Briand Reboas)، وسيرج غيسلان ديجوري (Serge Ghislain Djorie)، ومارسيلان ياليمِندي (Marcelin Yalimende)، وإيدي سمفوريان كبارِكوتي (Eddy Symphorien Kparekouti).

وفي المقابل، سُجّل إقصاء ثلاثة مترشحين من أصل عشرة بعد مرحلة الاعتماد النهائي لأسباب وُصفت بأنها مخالفات إدارية وقانونية (منها: غياب ملكية مبنية أو سند ملكية، واتهامات تتصل بالتزوير، وعدم استيفاء شرط المستوى الأكاديمي وفق ما أوردته مصادر محلية)، وهم: سان سير تنزا (Saint-Cyr Tanza)، وجان ميشيل ماندابا (Jean-Michel Mandaba)، وبارفيه سمفوريان نزانغا (Parfait Symphorien Nzanga).

هذه الإقصاءات، سواء عُدّت تطبيقا صارما للقانون أو انتقائية في النفاذ إلى المنافسة، تغذي سردية اختبار الشرعية أكثر مما تعكس مجرد تدقيقٍ إجرائي.

وبهذا المعنى، يصبح سؤال الانتخابات الضمني للمتابع ليس من سيفوز؟ فحسب؛ بل هل تُنتج المنافسة القائمة، مع المقاطعة والإقصاءات وتفاوت الموارد، تفويضا سياسيّا كافيا لتثبيت الاستقرار، أم أنها تترك شرعية النتيجة محل نزاع بما ينعكس على قابلية الحكم والتهدئة؟

3.   التعديل الدستوري وإشكالية الشرعية

بدأت خلفية الأزمة الدستورية عمليا منذ 2022 عندما اتجهت السلطة نحو مسار دستور جديد بدل الاكتفاء بتعديل محدود، في خطوة واجهت اعتراضا قانونيا مبكرا؛ إذْ سجّلت تحليلات قانونية أنّ المحكمة الدستورية أبطلت في سبتمبر 2022 ترتيبات رئاسية لتأسيس لجنة صياغة دستور، باعتبارها غير دستورية.

لكن المسار لم يتوقف، وانتهى إلى استفتاء دستوري في 30 يوليو 2023 أقرّ دستورا جديدا تضمّن عمليّا إلغاء سقف الولايات الرئاسية ورفع مدة الولاية إلى سبع سنوات، وهو ما فتح الباب أمام الرئيس تواديرا للترشح لولاية ثالثة في 2025.

وقوبل هذا التحول باعتراضات سياسية وحقوقية مركّبة، فالمعارضة الرئيسة أعلنت مقاطعة الاستفتاء، ووصفت أطرافٌ واسعة العملية بأنها مفصّلة لإدامة الحكم، بينما ركّزت منظمات حقوقية على تضييق المجال المدني قبل الاستحقاقات الانتخابية وعلى أثر ذلك على تكافؤ الفرص وحرية التعبير والتنظيم.

كما حذّر خبير أممي مستقل قبل الاستفتاء من أن المناخ المحيط به قد يُفاقم مخاطر العنف وخطاب الكراهية، داعيًا إلى ضمانات تمنع الانزلاق الحقوقي والأمني.

إنّ أثر هذا التعديل على مصداقية العملية الانتخابية لا يتصل فقط بقبول نتائج صناديق الاقتراع؛ بل بقبول قواعد اللعبة التي تسبقها. فحين تُجرى انتخابات 28 ديسمبر 2025 في ظل دستور جديد مثير للجدل، تصبح الشرعية هنا ثنائية الطبقات، وهي: شرعية الإجراء الانتخابي نفسه، وشرعية الإطار الدستوري الذي سمح بإعادة تعريف مدد الحكم وحدوده.

ووفق تغطيات وتحليلات حديثة، فإن خصوم تواديرا يستخدمون استفتاء 2023 كقرينة على نزعة احتكار السلطة، بينما ترى السلطة أنه مسار سيادي قانوني يمنحها تفويضا انتخابيا متجددا.

السؤال الضمني الذي سيظل حاضرًا خارجيًا: هل تُنتج انتخابات تُدار فوق أرضية دستورية متنازع عليها تفويضًا كافيًا لتثبيت الاستقرار، أم تُضاعف قابلية الطعن في الشرعية وتفتح دورة توتر جديدة؟

4.   البيئة الأمنية والتدخلات الخارجية

تجري انتخابات 28 ديسمبر 2025 في سياق أمني ما يزال هشا، إذْ لا تزال مساحات واسعة من جمهورية إفريقيا الوسطى خارج السيطرة الكاملة للدولة، مع حضور متقطع أو دائم لجماعات مسلحة محلية وشبه إقليمية.

هذا الواقع ينعكس مباشرة على العملية الانتخابية، سواء عبر صعوبة فتح مراكز الاقتراع في بعض المناطق، أو محدودية تسجيل الناخبين، أو تفاوت القدرة على الحملات الانتخابية بين العاصمة والأطراف.

بالنسبة للمراقب عن بعد، لا تُقرأ هذه التحديات بوصفها عوائق لوجستية فحسب؛ بل كمؤشر على قدرة الدولة على بسط سلطتها الشرعية؛ فانتخابات لا تصل إلى كامل الإقليم تطرح تلقائيا سؤال من يمثّل من؟ وإلى أيّ مدى تعكس النتائج الإرادة العامة؟

وفي هذا السياق، يلعب العامل الخارجي دورا مهما في معادلة الأمن والسياسة. وتعتمد السلطة القائمة على دعم أمني مباشر من روسيا، إلى جانب قوات من رواندا، فضلا عن الوجود المستمر لبعثة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (MINUSCA).

هذا الترتيب وفّر قدرا من الاستقرار النسبي في العاصمة وبعض المدن؛ لكنه في المقابل ربط العملية السياسية بمعادلة واضحة كالأمن أولًا، ثم السياسة.

ومن منظور دولي، تصبح الانتخابات جزءا من اختبار واسع، هل يُفضي الاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية إلى شرعية سياسية مستدامة، أم أنه يؤجّل فقط معالجة جذور الأزمة ويجعل الاستقرار مرهونا باستمرار هذا الدعم؟

5.   النزاهة، المشاركة، والسيناريوهات المحتملة

تواجه نزاهة انتخابات 28 ديسمبر 2025 تحديات تتجاوز يوم الاقتراع نفسه، وتبدأ من جاهزية الإدارة الانتخابية ودقة قوائم الناخبين.

فبحسب تقارير أممية وحقوقية، ما تزال عملية التسجيل تعاني من ثغرات في المناطق النائية، سواء بسبب انعدام الأمن أو ضعف البنية الإدارية، وهو ما ينعكس على شمولية التمثيل.

وتبرز هنا إشكالية مشاركة النازحين داخليا، الذين يُقدَّر عددهم بمئات الآلاف، إضافة إلى اللاجئين في دول الجوار؛ حيث تبقى آليات تصويتهم محدودة أو غير مفعّلة بالكامل.

فبالنسبة للمجتمع الدولي، لا يتعلق الأمر فقط بنسبة المشاركة؛ بل بسؤال مهم، وهو: هل ستعكس القوائم والآليات المتاحة جسمًا انتخابيًا فعليّا، أم صورة منقوصة لإرادة وطنية مجزّأة؟

أما ما بعد الاقتراع، فتتراوح السيناريوهات بين ثلاثة مسارات رئيسة، يمكن ذكرها فيما يلي:

والسؤال الضمني الذي يهمنا هنا هو: هل ستُنتج الانتخابات شرعية كافية لتقليص الاعتماد على إدارة الأزمات الخارجية، أم تُرسّخ نموذجًا تُدار فيه السياسة دائمًا تحت مظلة التدخل الدولي؟

خاتمة

تكشف انتخابات جمهورية إفريقيا الوسطى في 28 ديسمبر 2025 عن مفارقة مركزية تواجهها دول ما بعد الصراع، السعي إلى تثبيت الاستقرار عبر صندوق الاقتراع، في وقت ما تزال فيه قواعد المنافسة السياسية موضع جدل واسع.

فبين إطار دستوري أعاد تعريف مدد الحكم، وبيئة أمنية تعتمد بدرجة كبيرة على الضمانات الخارجية، وتنافس انتخابي توصف حدوده بأنها غير متكافئة، تبدو العملية الانتخابية أقرب إلى إدارة انتقال سياسي محسوب منها إلى منافسة مفتوحة بالمعنى الكلاسيكي للديمقراطية التمثيلية.

ومع ذلك، فإن هذا الاستحقاق يظل محطة مفصلية لتقييم قدرة الدولة على إنتاج حد أدنى من الشرعية المؤسسية القابلة للاستمرار.

بالنسبة للمجتمع الدولي، لا يكمن الرهان في اسم الفائز بقدر ما يكمن في نوع التفويض الذي ستفرزه الانتخابات، هل سيكون تفويضا كافيًا لتقليص الاعتماد المزمن على التدخلات الأمنية والدبلوماسية الخارجية، أم أنه سيُبقي الاستقرار رهينًا لإدارة دولية مستمرة للأزمات؟

الإجابة عن هذا السؤال لن تتحدد يوم الاقتراع وحده؛ بل في كيفية تعامل السلطة والمعارضة والشركاء الدوليين مع ما بعد الانتخابات، وهو ما يجعل استحقاق 2025 ليس نهاية لمسار سياسي؛ بل اختبارا مفتوحا لمعادلة الشرعية والاستقرار في واحدة من أكثر دول إفريقيا هشاشة.

مصادر يمكن الرجوع إليها

المصادر

African Union. African Union Election Observation Mission to the Central African Republic: General Elections 2025 – Preliminary Statements. Addis Ababa: African Union, 2025. https://au.int/en/election-observation-missions

Al Jazeera English. “Central African Republic Heads to Elections amid Political Tensions.” Accessed December 2025. https://www.aljazeera.com/news/africa/

Democracy in Africa. “Continuities and Ruptures Ahead of the December 2025 Elections in the Central African Republic.” Accessed December 2025. https://democracyinafrica.org/continuities-and-ruptures-ahead-of-the-december-2025-elections-in-the-central-african-republic/

Human Rights Watch. Central African Republic: Concerns over Electoral Environment Ahead of 2025 Polls. New York: Human Rights Watch, 2025. https://www.hrw.org/news/2025/11/28/central-african-republic-concerns-over-crucial-election

International Crisis Group. Avoiding Electoral Violence in the Central African Republic. Brussels: ICG, 2024.
https://www.crisisgroup.org/africa/central-africa/central-african-republic

Reuters. “Russia Ally Touadéra Seeks Third Term in Central African Republic Election.” December 2025. https://www.reuters.com/world/africa/russia-ally-touadera-seeks-third-term-central-african-republic-2025-12-25/

Reuters. “Opposition Divided as Central African Republic Prepares for Presidential Vote.” December 2025. https://www.reuters.com/world/africa/opposition-divided-central-african-republic-election-2025-12-23/

United Nations Multidimensional Integrated Stabilization Mission in the Central African Republic (MINUSCA). Electoral Process and Security Briefings. New York: United Nations, 2024–2025.
https://minusca.unmissions.org/en/elections

United Nations Security Council. Reports of the Secretary-General on the Situation in the Central African Republic. New York: United Nations, 2023–2025. https://www.un.org/securitycouncil/content/reports-secretary-general

Wikipedia. “2025 Central African General Election.” Last modified 2025.
https://en.wikipedia.org/wiki/2025_Central_African_general_election

Exit mobile version