يقدّم الدكتور محمد صالح عمر، مدير مركز أفروبوليسي ، في هذا المقال قراءة تحليلية لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إثيوبيا، باعتبارها محطة أساسية في مسار إعادة تموضع تركيا الاستراتيجي في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الجيوسياسية المتصاعدة.
يوضح المقال أن الزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، وتعكس توجّه أنقرة نحو ترسيخ حضور طويل المدى في شرق إفريقيا عبر مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين التعاون الاقتصادي، والانخراط الدبلوماسي، والشراكات الأمنية. وتبرز إثيوبيا في هذا السياق كشريك محوري لتركيا نظرًا لثقلها السياسي والديمغرافي ودورها المركزي في توازنات القرن الإفريقي، إضافة إلى كونها وجهة رئيسية للاستثمارات التركية في مجالات الصناعة والبنية التحتية.
كما يشير الدكتور محمد صالح إلى تحوّل السياسة التركية في إفريقيا من الاعتماد على أدوات القوة الناعمة، مثل المساعدات الإنسانية والتعاون التنموي، إلى نموذج شراكة استراتيجية أوسع يشمل التعاون الدفاعي ونقل التكنولوجيا، بما يعزز النفوذ التركي على أسس المصالح المتبادلة والاستدامة.
ويتناول المقال كذلك الرسائل الإقليمية للزيارة، خاصة في ظل التوترات بين إثيوبيا والسودان، وتعقيدات ملف الصومال و«أرض الصومال»، إضافة إلى سعي تركيا لتعزيز دورها في معادلات أمن البحر الأحمر دون الانخراط في استقطابات حادة بين القوى الدولية.
ويخلص المقال إلى أن زيارة أردوغان تمثل خطوة ضمن استراتيجية تركية محسوبة تهدف إلى تثبيت موقع تركيا كقوة متوسطة فاعلة في القرن الإفريقي، عبر الدمج بين الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية لتوسيع هامش التأثير الإقليمي في منطقة تشهد تنافسًا دوليًا متزايدًا.

