Site icon أفروبوليسي

محاولة انقلابية جديدة في بوركينا فاسو

محاولة انقلابية جديدة في بوركينا فاسو

شهدت البلاد يوم 16 أبريل 2025 محاولة انقلابية في بوركينا فاسو، حين حاولت مجموعة من الضباط والعسكريين المتواطئين مع عناصر متطرفة إلى إسقاط النظام الانتقالي بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري. وقد كشف إحباط هذه المحاولة عن حجم التحديات الأمنية والسياسية التي لا تزال تهدد استقرار البلاد في مرحلة انتقالية دقيقة تهدد مسارها الانتقالي.

تفاصيل المحاولة الانقلابية وأهدافها

خطط الانقلابيون لتنفيذ عمليات منسقة تشمل:

تم كشف المؤامرة بفضل يقظة بعض عناصر الجيش الوطني، إضافة إلى دعم استخباراتي من حلفاء إقليميين. ووثائق مسربة أكدت تورط عناصر متطرفة وضباط كبار في التخطيط والتنفيذ.

الشخصيات المتورطة وأبرز الاعتقالات

كشفت التحقيقات التي قامت بها الأجهزة الأمنية عن تورط أسماء بارزة، أبرزها:

إضافة إلى ذلك، أعلن وزير الأمن عن اعتقال نحو 10 ضابط وعدد من ضباط صف متورطين مباشرة، ومن بينهم:

بالموازاة، لذلك فرّت بعض القيادات الأخرى إلى ساحل العاج بمساعدة خارجية، مما كشف عن دعم إقليمي للمؤامرة.

المحاولات الانقلابية في بوركينا فاسو في عهد تراوري

منذ تولي الكابتن إبراهيم تراوري السلطة في بوركينافاسو في سبتمبر 2022 عبر انقلاب عسكري، واجهت حكومته محاولات انقلابية عديدة، عكست مدى الانشقاقات داخل القوات المسلحة لبوركينا فاسو، وحجم التدخلات الخارجية.

ففي سبتمبر 2023، أحبطت السلطات مؤامرة تضم ضباطا من المستوى المتوسط، بمن فيهم القائد جواني كومباوري والملازم عبد الرحمن باري، الذين كانوا غير راضين عن جهود الحكومة لمكافحة الإرهاب.  وتبع ذلك محاولة أخرى في يناير 2024، بقيادة فصيل داخل الجيش يقال إنه تم تنسيقه من قبل القائد ويدراوغو فريديريك والكابتن إليسي تاسيمبيدو، وذلك بغية استغلال الإخفاقات الأمنية المستمرة وعدم اليقين السياسي.

تم افشال المحاولتين بسرعة من قبل القوات البوركينية، وتم اعتقال العديد من الضباط أو فصلهم من مناصبهم. وتشيير هذه المحاولات المتكررة إلى الطبيعة الهشة للانتقال السياسي في بوركينا فاسو وإلى التوترات والتنافسات والانشقاقات المستمرة داخل أجهزتها الأمنية.

الأبعاد الإقليمية والدولية

تتهم بوركينا فاسو بشكل مباشر نظام الرئيس الحسن واتارا في ساحل العاج بتوفير ملاذ آمن للفارين والضالعين في التخطيط لعدد من الانقلابات ورغم خطورة الاتهامات، لم تصدر حكومة أبيدجان أي رد رسمي حتى اللحظة.

ومن جانب آخر، تتصاعد الشبهات حول دور جهاز المخابرات الفرنسية الخارجية (DGSE) في حماية بعض الشخصيات المتورطة وتسهيل حركتها، خاصة في ظل العلاقات المتوترة مؤخرا بين بوركينا فاسو وفرنسا.

الأسباب والدوافع

تشير المحاولات المتكررة للانقلابات في بوركينا فاسو لحجم الارتباك الذي تعيشه بروكينا فاسوا إضافة إلى حالة الاضطرابات التي تواجهها بسبب توسع أعمال العنف الذي تقوم بع الجماعات المتطرفة هناك مع فشل بين للأجهزة الأمنية المحلية وحلفائها الخارجيين من تحقيق تقدم على المستوى الميداني.

النتائج والتداعيات

خلاصة

تكشف المحاولة الانقلابية في بوركينا فاسو عن هشاشة البنية السياسية والأمنية للمرحلة الانتقالية، وعن عمق الانقسامات الداخلية والتدخلات الإقليمية التي تهدد المسار الوطني. ورغم تمكن السلطات من إحباط المخطط، فإن استمرار عوامل التوتر الداخلي والضغط الخارجي يفرض على النظام مراجعة بنيته الأمنية، وتعزيز مسار المصالحة الوطنية، وتحصين الدولة أمام محاولات التخريب المستقبلية. إن الحفاظ على الاستقرار في بوركينا فاسو اليوم لم يعد خيارا سياسيا فحسب، بل ضرورة حتمية لضمان بقاء الدولة نفسها في بيئة إقليمية متحركة وغير مستقرة.

تحليلات المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي)
المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات

Exit mobile version