- بواسطة أفريقيا ريبورت
- 18 فبراير 2026
لقد تبخر الاستقرار الهش الذي أعقب اتفاق السلام لعام 2018، مما ترك أقوى جيشين في المنطقة عالقين في مواجهة جديدة خطيرة.
لماذا عاد سؤال الحرب الآن؟
لأن المسارات الثلاثة متقاربة. أولا، تتآكل تسوية ما بعد التغراي في إثيوبيا مرة أخرى. حذّر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في 31 يناير/كانون الثاني، من تجدد التوترات في التغراي و”خطر عودة صراع أوسع” في منطقة لا تزال في طور إعادة البناء.
مخاوف من تجدد الحرب الأهلية مع اندلاع اشتباكات في غرب تيغراي
ثانياً، تحوّلت أديس أبابا وأسمرة من مجرد شكوك إلى اتهامات رسمية وعلنية. ثالثاً، ينجرّ القرن الأفريقي إلى صراع الخليج وحرب السودان، في سياق تتصاعد فيه الأزمات بوتيرة أسرع ويصبح الوساطة أكثر صعوبة.
ما هي أوضح مؤشرات التحذير بين إثيوبيا وإريتريا؟
أقوى هذه المؤشرات دبلوماسية، لأنها تُجبر القادة على اتخاذ مواقف ثابتة. في 8 فبراير/شباط 2026، اتهم وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، إريتريا بـ”العدوان العسكري”، قائلاً إن القوات الإريترية تحتل أراضي إثيوبية، وطالب بـ”انسحابها الفوري”.
مع ذلك، وبعد يوم واحد، وصفت وزارة الإعلام الإريترية هذه الادعاءات بأنها “كاذبة ومختلقة”، واصفةً إياها بأنها جزء من حملة عدائية.
وتعمل أديس أبابا أيضاً على بناء قضية حرب بالوكالة. فقد أفادت وكالة رويترز في 15 يناير/كانون الثاني أن الشرطة الفيدرالية الإثيوبية صرّحت بأنها ضبطت 56 ألف طلقة ذخيرة في إقليم الأمهر، وزعمت أن إريتريا أرسلتها إلى المتمردين، مما زاد من حدة الحرب الكلامية.
من هم الفانو؟ ولماذا تتهم إثيوبيا إريتريا بتسليحهم؟
على صعيد الخطاب، اشتدت حدة اللهجة. فقد أفادت وكالة أسوشيتد برس في أوائل فبراير/شباط أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد اتهم القوات الإريترية رسمياً – وللمرة الأولى – بارتكاب مجازر جماعية خلال حرب التغراي. لكن وزير الإعلام الإريتري، يماني جبري مسقل، رفض هذه الاتهامات ووصفها بأنها لا أساس لها من الصحة.
هل تحشد القوات بالفعل قواتها، أم أن هذا مجرد كلام؟
الأدلة المتاحة للعموم غير متطابقة. انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لشاحنات استُخدمت لنقل القوات الإثيوبية إلى الشمال، لكن تقارير موثوقة تشير إلى استعدادات عسكرية محتملة.
ذكرت رويترز في مارس/آذار 2025 أن إريتريا أمرت بتعبئة عامة في منتصف فبراير/شباط 2025، نقلاً عن منظمة حقوقية، وأن إثيوبيا نشرت قوات باتجاه الحدود الإريترية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية ومسؤولين من إقليم التغراي. وأشارت رويترز أيضاً إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من بعض الادعاءات المتعلقة بعمليات الانتشار.
تتحمل المدن الحدودية وطأة التوترات المتصاعدة بين إثيوبيا وإريتريا. عندما يحشد كلا الجانبين قواتهما، فإن أي حادث – سواء كان اشتباكاً بين دوريات الحدود أو هجوماً من ميليشيات يُنسب إلى الطرف الآخر – قد يُشعل فتيل الصراع.
ما هو جوهر النزاع الحقيقي – الحدود، أم إقليم التغراي، أم البحر الأحمر؟
جميعها. التغراي هي نقطة الاشتعال؛ والبحر الأحمر هو الجائزة الاستراتيجية.
أفادت رويترز في مارس/آذار 2025 أن آبي أحمد وصف الوصول إلى البحر بأنه قضية “وجودية” لإثيوبيا غير الساحلية، مؤكدًا في الوقت نفسه أنها “لا تنوي” خوض حرب مع إريتريا للحصول عليه. لكن إريتريا تفهم هذا الخطاب بشكل مختلف، لا سيما وأن ميناء عصب هو أهم أصولها. فعندما يُنظر إلى الوصول إلى البحر على أنه مسألة وجودية من جهة، وسيادة من جهة أخرى، يصبح التنازل مكلفًا سياسيًا.
ثم تحوّل التغراي هذا النزاع الاستراتيجي إلى مشكلة عملياتية: فعدم الاستقرار في شمال إثيوبيا يفسح المجال أمام المطالبات بالوكالة، والاتهامات العابرة للحدود، والتحركات الانتهازية.
فكيف تُجرّ بقية المنطقة إلى هذه الدوامة؟
لم يعد القرن الأفريقي نظامًا مغلقًا، بل أصبح الآن جزءًا من حرب السودان والتنافس السعودي الإماراتي. وذكر تحقيق رويترز، الذي نُشر في 10 فبراير/شباط، أن إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا في إقليم بني شنقول-غوموز قرب السودان لتدريب مقاتلين لقوات الدعم السريع السودانية، مستندًا في ذلك إلى مصادر متعددة وصور الأقمار الصناعية.
هل يُساعد آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، قوات الدعم السريع في الحرب الأهلية السودانية؟
أفادت رويترز أن ثمانية مصادر، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، ذكرت أن الإمارات العربية المتحدة موّلت ودعمت المخيم؛ إلا أن الإمارات نفت أي تورط لها في ذلك. ويكتسب هذا الأمر أهمية بالنسبة لإثيوبيا وإريتريا، لأنه يُعزز ارتباط إثيوبيا بالمنطقة التي تقودها أبو ظبي.
في الوقت الذي تسعى فيه إريتريا إلى إيجاد ثقل موازن، تتخذ مصر موقفًا متشددًا. أفادت رويترز في الثاني من فبراير/شباط أن مصر نشرت طائرات بيرقدار أكينجي القتالية المسيّرة، تركية الصنع، في مهبط طائرات ناءٍ قرب السودان، نقلاً عن مسؤولين وخبراء وصور أقمار صناعية، في إشارة إلى انخراط القاهرة بشكل أعمق في الحرب السودانية.
لكن هذه ليست ظاهرة حديثة. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024، اتفقت مصر وإريتريا والصومال على تعزيز التعاون الأمني، وهو تطور قد يزيد من عزلة إثيوبيا وسط نزاعاتها مع الصومال ومصر. وبعد عام، أعلن مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه استقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في القاهرة لإجراء محادثات حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
وتُضيف المنافسة داخل الخليج بُعدًا آخر للأزمة. فقد امتد التنافس السعودي الإماراتي عبر البحر الأحمر إلى الصومال والسودان. ويتصاعد الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا، حيث يصف دبلوماسيون ضغوطًا لـ”اختيار أحد الطرفين”، ويحذر خبراء من ديناميكيات الحرب بالوكالة.
هل ستندلع حرب فعلية؟ وما هي الضوابط؟
إن اندلاع حرب شاملة بين الدول ليس أمرًا حتميًا. لدى كلا النظامين أسباب وجيهة لتجنب صراع واسع النطاق ومفتوح: فإثيوبيا تُدير تمردات داخلية وضغوطًا مالية؛ أما نموذج إريتريا فيعتمد على سيطرة داخلية محكمة، وسيواجه تكاليف باهظة في حال نشوب حرب تقليدية مطولة.
لكن خطر اشتباك محدود قائم، والبيئة الإقليمية تُرجّح التصعيد. والمسار الأكثر ترجيحًا ليس إعلانًا رسميًا، بل سلسلة من الحوادث والردود وسط حشود واتهامات بالوكالة ودعم خارجي.
ما الذي يجب أن نراقبه لاحقًا؟
أربع نقاط محورية أساسية:
(1) عمليات نشر جديدة مؤكدة على طول الحدود الإريترية
(2) إنذارات رسمية أخرى، مثل مطالبة إثيوبيا بـ”الانسحاب الفوري”
(3) أدلة إضافية على وجود قنوات اتصال بالوكالة – مصادرة أسلحة، أو اعتقالات، أو صور
(4) تحركات أكثر وضوحًا في التحالف – اتفاقيات أمنية جديدة، أو السماح بالوصول إلى القواعد، أو نشر طائرات بدون طيار وأنظمة دفاع جوي مرتبطة بتداعيات الوضع في السودان.

