تقرير تحليلي

مستقبل الصومال في ضوء الانتخابات المقبلة

 قراءة في مستقبل الصومال في ضوء الانتخابات المقبلة 2020/2021

د. عبدالقادر غـولـني

مستخلص

تناقش هذه الدراسة مسارات التحول الديمقراطي واشكالية الممارسة الانتخابية في الصومال(قراءة في مستقبل الصومال في ضوء الانتخابات المقبلة2020/2021) ، وتهدف الدراسة لكشف مدي معرفة الناخب الصومالي بأصول الممارسة الانتخابية في ظل غياب طويل عن الحكم الديمقراطي، وتستعرض الورقة مدى العلاقة وقوة الترابط بين إدارة العملية الانتخابية  ومعرفة الشروط الواجب توفرها ومدى التزام الناخب الصومالي بها لإنجاح ودعم عملية التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة في الصومال. وتتمثل حجية الدراسة الرئيسية في مسألة ضعف تقاليد الممارسة الديمقراطية في أصول وجذور المجتمع الصومالي، إضافة الي ان الصومال وعلي مدى ستون عاما بعد الاستقلال قلت فيها فترات الحكم الديمقراطي مما أدي إلي ضعف سلوك و أساليب و وسائل الممارسة الانتخابية التي تستند إلى ثقافة سياسية تتضمن منظومة من القيم والأفكار التي تكرس ممارسة الديمقراطية في المجتمع الصومالي.

وتأسيساً عليه ربما نجد أن تأُثر وتشكُـل العقل السياسي الصومالي بثقافات  سياسية متنوعة أدى إلى مزيد من التجذر والتعمق  لمشكلات ومعضلات ارساء الديمقراطية في الممارسة السياسية وبخاصة الممارسة الانتخابية المرتبطة والمتداخلة مع الأبعاد الدينية والاثنية  والمناطقية.  وتنحو المقاربة المنهجية في هذه الدراسة إلى الأخذ بالتكامل المنهجي الذي أصبح تقليداً أكاديمياً في مجال الدراسات الإنسانية، المنهج التاريخي، والمنهج التحليلي، والمنهج الوصفي والمنهج المقارن، المدعوم بأدوات الاحصاء والملاحظة والمقابلات المباشرة وغير المباشرة لجمع المعلومات من البحث الميداني بالمشاركة بحكم انتماء الباحث لحالة الدارسة " الصومال".  وقد خلصت الدراسة  إلى نتيجة مفادها ضرورة تمكين المؤسسات اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، ودعم المؤسسات التي تُمأسس للممارسة الانتخابية الصحيحة والوصول الي  التحول السياسي والديمقراطي الآمن، كما يجب تأسيس وبناء  الأحزاب السياسية التي يمكن أن تقوم بالممارسة الانتخابية وتعزز فرص نجاح التحول الديمقراطي والتكيف الهيكلي وبناء الدولة الصومالية  .

 

مقدمة

تعد الانتخابات بمثابة الوسيلة الأساسية التي تؤهل الناس للمشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلدانهم والتي بدورها تعتبر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان كافحت من أجله الشعوب في جميع أنحاء العالم، و يعتبر حق الانتخاب في الدول الديمقراطية، من أهم الممارسات السياسية، فهي وسيلة لنقل السلطة بطريقة سلمية من شخص إلى آخر، أو مجموعة إلى أُخرى، وكذلك تختلف إجراءات ونظم الانتخابات من بلدٍ لآخر، إلا أن هناك أسساً معينة يجري العمل بها في كثير من البلاد.

يتراءى لنا عند الحديث عن الانتخابات الصومالية واقعة وسابقة طال انتظارها وهي البدء بتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة والوصول إلى الحكم في الصومال عن طريق الانتخابات مما نأمل أن يكون سببا في انطواء صفحة الماضي من الانقلابات العسكرية والحكم الشمولي وما ترتب عنهما من انهيار الدولة الصومالية وتفكك المجتمع الصومالي، ولهذا تظل اشكالية الممارسة الانتخابية إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في الصومال خاصة بعد انهيار الحكومة المركزية، والجهود المبذولة لإعادة بناء الدولة الصومالية (1991-2000)، ومن ثم التوصل إلى اتفاق بشأن نموذج تمثيلي مؤقت، يمكن استخدامه لإنشاء السلطة الوطنية الحاكمة ، والتي ستقود بعد ذلك عملية إعادة بناء هياكل الدولة الصومالية.

وتعد تجربة الانتخابات الصومالية ناجحة بحد ذاتها بما يؤمن تواصل مسيرة التطور الديمقراطي الذي شهده الصومال بعد اتفاق عرتا في جيبوتي عام 2000م والتي تمثل بداية الحل السياسي للمشكلة الصومالية، وكانت المبادرة الجيبوتية تتمتع منذ البداية بالعديد من عناصر القوى التي وفرت فرصاً أكبر للنجاح بالمقارنة مع كل ما سبقها من المبادرات.

ولعل أخطر ما تعاني منه الصومال هو فشل جميع الحكومات المتعاقبة في إجراء الانتخابات الديمقراطية وإنهاء الاعتماد على نظام 4.5 العشائرية لتقاسم السلطة كنظام لوضع القادة في مناصبهم  على هذا النحو، وكان هذا المعيار مخصصًا فقط للانتقال أو الترتيب المؤقت.  ومع ذلك، فإن هذا النظام القبلي / العشائري لازال قيد الاستخدام بعد 20 عاماً . لم يكن الانتقال من النظام القائم على العشائر إلى النظام الديمقراطي منذ إنشاء أول حكومة فيدرالية انتقالية (TFG1) (2004-2008)، والحكومة الفيدرالية الانتقالية الثانية (TFG2 (2009-2012) وكذلك أول حكومة ما بعد الحكومة الانتقالية - الحكومة الفيدرالية الصومالية (FGS1 ، FGS2) – 2012-2016/17. -2017-2020/21.

وتكتسب تجربة الانتخابات الصومالية أهمية مضافة لكونها تجربة وليدة في بلد لا زال يعاني من آثار الحروب الأهلية التي ألقت بأعبائها عليه، فضلاً عن طبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تميز حالة الصومال الذي يضع اليوم المرتكزات الأساسية لمسيرته الديمقراطية في مختلف المجالات وبالشكل الذي يجعل من تجربته الديمقراطية الوليدة محوراً للتقييم والتقويم بالقدر الذي يعزز من رسوخها بما يجعلها ممارسة فعلية بجانب مهم من المشاركة السياسية للشعب الصومالي.

وتأسيساً على ذلك تسعى هذه الدراسة بالتركيز على  التحول الديمقراطي والتكيف الهيكلي للدولة الصومالية وعليه تتمحور مشكلة الدراسة في قضية الممارسة الانتخابية في الصومال منذ استقلال الصومال وعلى مدار ستون عاما ، ونسلط الضوء على  مستقبل الصومال في ضوء الانتخابات المقبلة2020/2021. فالسؤال المحوري للمشكلة هي: كيف يمكن أن تساهم الممارسة الانتخابية القائمة  في تجسيد التحول نحو الديمقراطية في الصومال ؟

 طبيعة وأنماط الممارسة الانتخابية في التجارب الديمقراطية الصومالية

شهدت الصومال عدة أنظمة للحكم في العقود الثلاثة الأولى بعد الاستقلال: الديمقراطية البرلمانية من 1960 إلى 1969، ديكتاتورية عسكرية من 1969 إلى 1976، واستبداد الحزب الواحد من عام 1976 إلى أوائل عام 1991، عندما انهار نظام سياد بري وسط انتشار واسع للتمرد، مما تسبب في انزلاق البلاد إلى حروب أهلية طاحنة أكلت الأخضر واليابس. ، وتدمير للمؤسسات السياسية كالبرلمان والحكومة والحزب والدستور حتى المباني الحكومية بالإضافة إلى المؤسسات الاجتماعية والمرافق العامة؛ مما أسفر عن اضطرابات سياسية ودموية  بين الفصائل وفقدان الأمن والاستقرار، وانتشار الفوضى، وانقسام الشعب لقبليات متناحرة رغم تمتع الصومال بوحدة الدين واللغة والثقافة، وأدى الانهيار إلى وجود بلد من غير سلطة مركزية موحدة. خلال فترة ما قبل الحرب في الصومال (1960-1991)، عقد استفتاءين دستوريين (1961 و 1979) وأربعة انتخابات برلمانية (1964 و 1969 و 1979 و 1984) وانتخابات رئاسية واحدة (1986). من بين تلك الانتخابات، اثنين فقط يمكن تسميتهما بشكل معقول انتخابات ديمقراطية متعددة الأحزاب: الانتخابات البرلمانية لعامي 1964 و1969. أجريت جميع الانتخابات الأخرى في ظل نظام الحزب الواحد الذي لا يستطيع فيه المواطنون اختيار قادتهم السياسيين بحرية.

 

الجدول رقم (1)يوضح الانتخابات التي جرت في الصومال بين 1960 - 1991

يلاحظ مما سبق أن الصومال لم يشهد منذ عام 1969 انتخابات مباشرة حرّة ونزيهة، بل كانت التقلّبات السياسية سيدة المشهد بعد الانقلاب العسكري الّذي أطاح الحكومة المدنية الديمقراطية في الصومال في 21 أكتوبر 1969. وعقب سقوط الحكومة المركزية الصومالية عام 1991 دخلت البلاد في مرحلة الانهيار والحروب الأهلية وغياب الوعي وقد أكدت الملاحظة المباشرة وغير المباشرة تعثر كل المحاولات التي سعت إلى التداول السلمي للسلطة والتوصل إلى بناء نظام سياسي للصومال، وتبنى الخيار الديمقراطي طيلة فترة المصالحات التي امتدت 1991-2009م، مما عثر عملية التحول الديمقراطي. 

ملامح الانتخابات التشريعية والرئاسية في الصومال 2020/2021

بعد إنهاء جولة الحكومات الانتقالية المتعاقبة التي بدأت عام 2000 واستمرت 12 عامًا، ، وانتخاب الرئيس حسن الشيخ بموجب دستور جمهورية الصومال الفيدرالية المؤقت، واعتراف العالم بأول حكومة دستورية منذ انهيار نظام سياد بري العسكري في عام 1991، ارتفعت التطلعات الشعبية الرامية للتحول الديمقراطي، لكن تعذر إجراء انتخابات مباشرة للمرة الثانية على التوالي لأسباب موضوعية، غير أن التحول السياسي أخذ مجراه، حيث تجري الآن التجهيزات والتحضيرات لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في أواخر عام 2020 وأوائل عام 2021 في الصومال. حصل الرئيس الصومالي الحالي محمد عبدالله فرماجو المنتخب في 8 فبراير 2017 على دعم غير مسبوق من المجتمع المدني الصومالي والمجتمع الدولي على أمل أن ينجح في إرساء آلية انتخابات شعبية مباشرة  "صوت واحد لشخص واحد" في الانتخابات المقبلة 2021/2020، بالإضافة إلى مراجعة الدستور وتطهير المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب المجاهدين الإسلامية، لكن دلائل عدة تشير إلى عدم نجاح إدارته للحكم في تحقيق هذه المهمات بسبب الافتقار إلى البنية التحتية الانتخابية، واستمرار انعدام الأمن في البلاد، والأزمات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم الولائية. تعد الأطر الزمنية والجداول الزمنية للانتخابات أدوات قيمة لإبقاء الانتخابات على المسار الصحيح، وإرساء الشرعية، ولضمان عدم تمديد الفترات السياسية بشكل غير ضروري، مما يمهد الطريق لحكومات غير شرعية وغير خاضعة للمساءلة. في حالات ما بعد الصراع، حيث تكون السيطرة على السلطة السياسية محل نزاع بشكل خاص، فإن الالتزام بالأطر الزمنية يمكن أن يخفف من احتمالية العنف ضد القادة أو الحكومات الذين تجاوزوا فترات حكمهم. وتأسيساً على  ذلك، تمّ الاتفاق على الانتخابات الفيدرالية المزمع اجراؤها في البلاد بعد مفاوضات ماراثونية بين قادة الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات في 17 سبتمبر2020 بمقديشو، وشمل الاتفاق إجراء انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ في 1-10 ديسمبر 2020 وانتخاب نواب مجلس الشعب في 10- 27 ديسمبر وعقد الانتخابات الرئاسية في 8 فبراير 2021. وقرر المؤتمر التشاوري على تشكيل لجنة وطنية لتسوية المنازعات والخلافات ، وتستمر اللجنة حتى تأكيد النتيجة النهائية بعد تقديم جميع الشكاوى والاعتراضات، وتتكون اللجنة من واحد وعشرين (21) عضوًا ، منهم 9 أعضاء يتم ترشيحهم من قبل الحكومة الفيدرالية، بينما يتم ترشيح الأعضاء الـ 12 الآخرين من قبل عضوين (2) من كل ولاية إقليمية، ويجب حماية حقوق المرأة بنسبة %30 من أعضاء اللجنة. كما اتفق المؤتمر على تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات على المستويين الفيدرالي والولائي في الفترة ما بين 10-20 أكتوبر 2020، وانتخاب مندوبي القبائل الناخبين للنواب في شهر نوفمبر، وانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ في العشر الأوائل من ديسمبر وانتخاب البرلمان الفيدرالي في الفترة  10- 27 ديسمبر 2020، وانتخاب رئيس الجمهورية في الفترة ما بين يناير وفبراير من العام المقبل 2021م، وبالتالي يمكن أن يكون لكيفية تحديد الأطر الزمنية وإدارتها ضمن مسار عمليات بناء السلام وبناء الدولة ومصالحة النظام السياسي تأثير كبير على نجاح هذه العمليات. إذا تم تطبيق مواعيد نهائية صارمة على الانتخابات البرلمانية والرئاسية، فهناك خطر الفشل في اتخاذ جميع الخطوات الأولية اللازمة أو بناء إجماع كاف، مما يؤدي إلى احتمال نتائج الانتخابات المطعون فيها، أو حتى فشل الانتخابات الشعبية.  بدلاً من ذلك، على الرغم من أن المرونة في المواعيد النهائية يمكن أن يسهل بناء الإجماع حول النماذج الانتخابية ويوفر وقتاً أكبر لإنشاء التصفيات الانتخابية الضرورية، فهناك خطر من أن الحكومة قد تمدد إطارها الزمني أو تمدد تفويضها إلى أجل غير مسمى بحجة الحاجة إلى وقت إضافي لتحضير البلاد للانتخابات.  ما هو واضح هو أن كلاً من المواعيد النهائية الصارمة والمرنة لهما القدرة على تهديد الاستقرار السياسي وحظر الانتقال الديمقراطي للسلطة.

جدول رقم (2) يوضح عدد المقاعد البرلمانية (المجلسين )ومواقع الانتخابات2020/2021 

تطلعات التحول الديمقراطي والتكيف الهيكلي للدولة الصومالية: يبدو أنّ النظام السياسي الصومالي مازال في طور النمو والإنشاء رغم أنه بدأ مسيرته الديمقراطية منذ 20 عامًا، فهو مكون من برلمان قبلي يمثل كل القبائل المعروفة في الصومال، ومن خلال هذا البرلمان يتم اختيار رئيس الدولة والذي بدوره يختار رئيس الوزراء ولا يمكنه أن يعزله إلا بموافقة البرلمان، وبدوره يقوم رئيس الوزراء بتشكيل حكومة توافقية تحظى بثقة البرلمان الأمر الذي يضمن مساواة القبائل في تمثيلها في الحكومة. ويبدو واضحاً من خلال الملاحظة، وتوفر عدد من المؤشرات في البيئة السياسية الصومالية أن هنالك ازدياد وتسارع وتنامي مضطرد لوتيرة التحول الديمقراطي في الصومال، وقد ظهر من ذلك انفعال الصوماليين في المشاركة في أعقاب بدايات التحول الديمقراطي والتكيف الهيكلي للدولة الصومالية 2009-2020م من خلال فترة انتقالية ودورتين انتخابيتين لكل من الرئيس شريف شيخ أحمد في اختياره للفترة الانتقالية 2009-2012م والرئيس حسن الشيخ محمود 2012-2017م ، وأخيراً الرئيس محمد عبدالله فرماجو 2017-2021م. وبالتالي تعتبر الدورة الانتخابية الثالثة التي تقبل عليها الصومال في فبراير 2021م واحدة من أهم الدورات الانتخابية لاختبار نجاح مسار التجربة الديمقراطية في الصومال.

جدول رقم (3) مقارنة بين الانتخابات 2012، 2016/17

 

يلاحظ في ازدياد رقعة التمثيل في الانتخابات 2020/2021 بنسبة 100% عن الدورة التي قبلها حيث يشترك في انتخابات مجلس الشعب للبرلمان وحده حوالي27775 ناخباً على أسس عشائرية(4.5)،  بينما بلغ عدد الناخبين في انتخابات 2016/2017،حوالى 14025 ناخباً ، في حين انتخابات 2012م اختصر الناخبون على زعماء العشائر البالغ عددهم  135 ناخبًا . من المقرر إجراء معظم الانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب  في الأقاليم الصومالية  في موقعين انتخابيين في الولاية، مثلاً : ولاية بونت لاند (غرووي+بوصاصو)، ولاية غلمدغ (طوسمريب+غالكعيو)، ولاية جوبالاند(كسمايو+ غربهاري) ، ولاية جنوب غرب الصومال (بيدوا+ براوي)، ولاية هرشبيلي (جوهر+ بلدوين)بالإضافة الي ولاية بنادر مقديشو العاصمة،  هذا بخلاف انتخابات عام 2012 التي انعقدت في العاصمة الصومالية "مقديشو" فقط  الأمر الذي يؤشِّر إلى إحراز تقدم كبير في مجال بسط المشاركة الانتخابية، وإتاحة فرص أكبر لأهالي وسكان المناطق النائية.

آفاق مستقبل التحول الديمقراطي  في الصومال 

من أجل التحول الديمقراطي وإجراء انتخابات ناجحة في الصومال،  يجب معالجة مجموعة  من القضايا. أولاً وقبل كل شيء،  ربما فشلت الحكومة الحالية كما هو معلوم لدى الجميع في تحديد نوعية الانتخابات والهدف منها، ولم يتضح الأمر حتى على مستوى القيادة العليا إلا أن اقتربت البلاد على موعد الاستحقاق الانتخابي في حين إن فهم هذا الهدف الشامل سيساعد في توجيه الأساليب الانتخابية ومعالجة التناقض بين نظام تقاسم السلطة العشائري المعروف بـ4.5 والانتقال الديمقراطي في الصومال، ويجب تجاوزه للعثور على النماذج الانتخابية التي يمكن أن تسهل الوحدة ونزع فتيل المخاوف من أن التغيير الجوهري في توزيع السلطة سيؤثر سلبًا على عشائر معينة إلى الحد الذي يجعل منهم معارضين. من المهم أيضًا أن ندرك أن الصراع المستمر بين الحكومة الصومالية وحركة الشباب،  التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي وتشكل تهديدًا عنيفًا لهياكل الدولة والسكان،  تمثل عقبة رئيسية أمام التحول الانتقالي الديمقراطي في الصومال.

التوصيات

• أولاً: مصالحة بين الشباب ومن هم في رئاسة الدولة إذ يعتبر حل النزاع مع حركة الشباب ضروري لبناء بيئة يصلح فيها إجراء الانتخابات،  ويمكن للانتخابات أن تدعم مثل هذا الحل إذا تم إجراءها بشكل استراتيجي. ي كما يعتبر تحديد وسائل الحلول طويلة المدى التي تتجاوز النهج العسكري وأسلوب مكافحة التطرف العنيف أمراً ضرورياً للديمقراطية والسلام والتنمية. 

• ثانياً : أن يتم صهر المليشيات والجماعات المسلحة في جسم عسكري موحد وفي إطار ذلك لابد من مشروع مارشال عالمي تتكاتف فيه الرأسمالية الصومالية مع الأمم المتحدة والجهات المانحة والمجتمع الدولي والدول العربية لإعادة بناء الصومال.

• ثالثاً : يجب الانتهاء من عملية مراجعة الدستور في الصومال،  ومعها النموذج الذي ينبغي اعتماده في الانتخابات الصومالية.  ويجب على الحكومة الفيدرالية إجراء مشاورات مع أعضاء الدولة الفيدرالية (FMSs)،  والمجتمع المدني،  والمجتمعات المحلية،  والمجتمع الدولي والتماس الملاحظات لضمان أن النموذج الانتخابي يلبي احتياجات السكان مع الحفاظ على الاستقرار والوحدة.

• رابعاً: يعد ترسيم الحدود أمرًا ضروريًا لإنشاء الدوائر الانتخابية ووحدات الحكم، سواء كأداة للتخفيف من حدة الصراع أو كأداة للحكم. مع التغيير في التركيبة السكانية والهجرة والقيادة،  هناك حاجة لترسيم الحدود التي تعكس السكان بشكل واقعي.  يجب أن يتم ترسيم الحدود بحساسية وبطريقة محايدة سياسياً لتجنب التلاعب في الحدود وإضفاء الطابع المؤسسي على الصراع. بناء الإجماع والوساطة والمشاركة المجتمعية مسائل ضرورية.

• خامساً: سيوفر تسجيل المواطنين والناخبين تقييماً واقعياً للتركيبة السكانية والناخبين المؤهلين،  مما يتيح النظر في النماذج الانتخابية التي تدعم الديمقراطية،  مع تسهيل السلام والوحدة الوطنية.

• سادساً: يتعين على الحكومة الصومالية وأعضاء الدول الفيدرالية (FMSs) والمجتمع الدولي النظر بشكل استباقي في ميزانيات تمويل الانتخابات وإدارتها.  يجب أن تكون هناك شفافية وآليات مساءلة قوية للإدارة المالية في الإدارة الانتخابية للتخفيف من الخلافات حول النفقات وتجنب التأخير في التنفيذ.

• سابعاً: ميثاق شرف بين دول الجوار الصومالي والدول الكبرى بأن لا تتدخل في الشأن الصومالي إلا بالقدر الذي تقتضيه سياسات حسن الجوار والدعم بشفافية، وعبر واجهات مقبولة للصوماليين.

• ثامناً: يجب على المجتمع الدولي العمل مع الحكومة الفيدرالية الصومالية وأعضاء الدولة الفيدرالية (FMSs) لتحديد المعالم والأطر الزمنية للانتخابات،  قد تكون المواعيد النهائية الصارمة مثالية لمنع الحكومات أو الرؤساء من تجاوز فترة ولايتهم، ولكن إدخال مستوى من المرونة مفيد لتكوين اتفاق جماعي في الرأي. على الرغم من أنه ينبغي تجنب فترات الحكم المفتوحة،  فإن ممارسة الضغط للامتثال للمواعيد النهائية الصارمة يمكن أن يؤثر سلباً على كل من الانتخابات والعمل على تحقيق السلام في الصومال.