ملخص:
تركّز هذه الدراسة على تشكّل النواة المركزية لتنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا، من خلال تتبّع ظهوره وتمدّده بين شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وشمال موزمبيق. وتبحث في السياقات السياسية والاجتماعية التي أفرزت الجماعات المحلية التي شكّلت لاحقًا هذا الفرع التابع للتنظيم في وسط القارة وجنوبها الشرقي. كما تتناول جغرافيّة انتشار التنظيم، ومراكزه الرئيسية، وأبرز أنشطته العسكرية والاقتصادية، مع تحليل مصادر تمويله الخارجية والمحلية التي تضمن استمراريته. وفي المحور نفسه، تُحلّل الدراسة ردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية تجاه نشاط التنظيم، وتقوِّم مدى نجاعة هذه المقاربات في إضعاف قدراته أو القضاء عليه.
الأصول والخلفية التاريخية لولاية وسط إفريقيا
فرع شرق الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية):
عرفت أوغندا المتحصلة على استقلالها سنة 1962 العديد من الانقلابات العسكرية منذ استقلالها، كانقلاب عيدي أمين في سنة 1971 على ميلتون أوبوتي ومع الإطاحة بعيدي أمين سنة 1979 وعودة أوبوتي مرة أخرى للحكم تمت الإطاحة به هذه المرة وفي سنة 1986 من قبل الجنرال يوري موسيفيني.
تميزت مل هده الفترات بحمالات قمع كبرى وحروب منها بينها الحرب الأوغندية التنزانية (1978-1979) التي تسببت في سقوط عيدي أمين، وفي سنة 1981، قامت الحرب الأهلية الأوغندية أو حرب الاجمات أو انتفاضة غرب النيل التي استمرت حتى سنة 1986 وأدت للإطاحة بأوبوتي. [1]
ومع صعود الجنرال يوري موسيفيني للحكم، والذي اتبع بدوره نهج من سبقه من حمالات قمع واستبداد، وفي هذا السياق من التحولات السياسية في أوغندا نشأت العديد من الحركات المسلحة وخاصة في شمال البلاد الذي يعتبر أكثر المناطق تهميشا، ففي سنة 1986 تأسس جيش الرب للمقاومة، على يدي جوزيف كوني وهي حركة مسيحية بدأ نشاطها الفعلي سنة 1988 بداعي أن الحكومة تتعمد تهميش وإهمال المناطق الشمالية بالبلاد. [2]
كذلك نشأت العديد من المجموعات الأخرى في بداية التسعينيات جيش التحرير الوطني الأوغندي وجيش تحرير مسلمي أوغندا، بالإضافة إلى جنود سابقين من القوات المسلحة الزائيرية والرواندية، كل هذه المجموعات أعلنت في سنة 1995 عن انضوائها تحت ما يعرف ب ” قوات التحالف الديمقراطي”، وكانت المنظمة تقاد بثنائي من الإسلاميين الأوغنديين هما علي بوانبالي وعيسى لوبيغا، مع قوة قوامها أكثر من ألف مقاتل، أغلبهم من المنتمين إلى حركة التبليغ وشبكات دعوية إسلامية معارضة لنظام موسيفيني. خرج الرجلان من بيئة إسلامية مهمَّشة تحت ضغط أمني متزايد. [3]
وانطلاقًا من جبال روينزوري، زادت الحركة قوتها من ٥٠٠ إلى ١٥٠٠ مقاتل في عامها الأول، ووسّعت عملياتها إلى جنوب غرب البلاد. ومع شن القوات الأوغندية حملة على الجماعات المسلحة قامت بإلقاء القبض سنة 2000 على كل من عيسى وعلي، وضعفت المجموعة وحتى يروج انها انقسمت وغادرت أوغندا نحو مناطق شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولكنها بقيت تمارس بعض العمليات على الحدود الجنوبية الغربية لأوغندا، وخاصة في منقطة جبال روينزوري، تحت قيادة جميل موكولو. [4]
في سنة 2004 تم إدراج الجماعة في قائمة الإرهاب الدولي من قبل الولايات المتحدة الامريكية، وحافظت خلال هذه المرحلة المجموعة على قوات قوامها 500 مقاتل يتمركزون في شرق الكونغو.[5] وفي سنة 2014 عاد اسم قوات التحالف الديمقراطي للعلن مرة أخرى بعد أن شنت القوات الكونغولية حملة عسكرية على معاقل التنظيم في منطقة “بيني” شرق الكونغو، وفي مايو 2015 تم إلقاء القبض على جميل موكولو على الحدود بين تنزانيا وكينيا من قبل القوات التنزانية التي قامت بتسليمه لأوغندا. [6]

جميل موكولو أو ديفيد ستيفن الذي ولد في أسرة مسيحية، ولكنه اعتنق الإسلام في سن مبكرة وانتقل للسعودية للدراسة وهناك يقال بأنه احتك هناك بالتيارات الجهادية، وحتى يروى أنه زار أفغانستان وباكستان وكون فيهما علاقات مع تيارات الجهادية الدولية. [7]
ومع عودته إلى أوغندا انخرط في صفوف جماعة الدعوة والتبليغ وحتى أنه لعب دور كبير في إنشاء التحالف الديمقراطي حيث كان وسيط بين جماعة التبليغ والجيش الوطني لتحرير أوغندا NALU، وشغل منصب المسؤول عن الجناح العسكري وكان يقف وراء جل العمليات التي قامت بها الجماعة. [8]
بعد القاء القبض على جميل موكولو تولى زعامة التحالف سنة 2015 موسى مالكو الذي سيحدث التغيير الأكبر للجماعة وتاريخها، وبالرغم من توليه الجماعة وهي أكبر فترات ضعفها إلى أنه سعى إلى إبراز دورها وثقالها في المنطقة.
وفي سنة 2017 عاد اسم تحالف القوات الديمقراطية مرة أخرى بعد شن لعديد الهجمات والعمليات التي استهدفت مدنيين، وتم تغيير اسم الجماعة إلى مسمى مدينة التوحيد والموحدينADF-MTM، ومن هنا بدأت تبرز ملامح التقارب بين القوات الديمقراطية المتحالفة وتنظيم الدولة الإسلامية، وكانت على الأرجح تغيير هذا الاسم محاولة لاستقطاب عدد من الشباب المسلمين وخاصة في الدول المجاورة ( جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي بوروندي، ورواندا، وتنزانيا، وأوغندا). [9]
ويبدو أن خلال تلك المرحلة أراد موسى مالكو الاستفادة من صعود تنظيم الدولة الإسلامية إقليميا وحتى دوليا:
1- قدرة التنظيم المركزي على التعبئة العسكرية وتجنيد المقاتلين.
2- الدعم المالي.
3- الانتشار الإعلامي الدولي وحتى الإقليمي.
أما بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية فتكمن أهمية ضمه للقوات الديمقراطية المتحالفة في النقاط التالية:
1- كانت تلك المرحلة تشهد صراعا كبيرا او استقطاب ثنائي للجماعات الجهادية بين تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، الأخير الذي خسر العديد من فروعه وجماعات المقرب منه وأفراد أصبحوا تحت لواء تنظيم الدولة.
2- موطئ قدم لتنظيم الدولة في جنوب خط استواء القارة الإفريقية سواء في شرق الكونغو وفي شمال موزمبيق حيث كانت هناك خلال نفس الفترة بوادر صعود جماعة إسلامية جديدة وكلها تنشط في مناطق غنية بالثروات والمعادن.
3- بروباغاندا للتنظيم لتأكيد قوة انتشاره في عديد المناطق حول العالم ودعمه للمجتمعات الإسلامية التي تعاني من التهميش والإقصاء.
وهنا التقت طموحات موسى بالكو مع اهداف تنظيم الدولة الإسلامية وبدأ الاندماج التدريجي بين الطرفيين ففي أواخر 2017 تلقّت القوات الديمقراطية المتحالفة أول دعم مالي موثّق لها من تنظيم الدولة. [10]
وبحلول شهر أفريل لسنة 2019، أعلنت قنوات تنظيم الدولة الإعلامية لأول مرة مسؤوليتها عن هجمات في الكونغو تحت راية “ولاية وسط أفريقيا التابعة للدولة الإسلامية” (ISCAP). [11] وسرعان ما أكد بالوكو علنًا هذا التحالف، وفي عام 2021، أعلن انتهاء اسم تحالف القوات الديمقراطية المتحالفة، حيث أعادت الجماعة تسمية نفسها بالكامل باسم ISCAP. [12]

فرع شمال موزمبيق:
يشكل المسلمون في الموزمبيق قرابة %18-20 من السكان، يتركّز أغلبهم في الشمال والساحل (كابو دلغادو، نامبولا، نَياسّا) في امتداد للحزام السواحلي التاريخي. وتعاني هذه المناطق الشمالية من التهميش والبطالة المرتفعة وغياب مؤسسات الدولة وضعف الخدمات فيها. [13] ومع اكتشاف الغاز الطبيعي والياقوت في شمال البلاد منذ 2010-2011 خلقت توقعات محلية كبيرة لسكان بالتنمية وازدهار المنطقة. ولكن لمستفيد الفعلي كان الشركات الأجنبية ونخب فريليمو في الجنوب، حتى أنه تهجير سكان قُرى كاملة من مناطق الغاز والياقوت دون تعويضات عادلة. [14]
وفي سنة 2013-2015 برزت جماعة تسمى أنصار السنّة / أهل السنّة والجماعة في موزمبيق، كانت في بدايتها جماعة دعوية ولكنها تتبنى خطابات مثل “ثرواتنا تُسرق، والدولة متواطئة”. [15] أدى نشاط هذه الجماعة لانقسام المجتمع الإسلامي في شمال موزمبيق حيث اتهمت الجماعة المجلس الإسلامي بأنه أداة بيد الدولة ولا يمثلون الإسلام الحقيقي، وقامت جماعة بتشييد مساجد خاصة بها ورفضت التعليم العمومي وكان جل هؤلاء الشباب الذي قادوا هذه الحملة مما سافروا وتلقوا تعليم في الخارج. [16]
كانت ردت فعل الدولة الموزمبيقية أمنية بحته ضد هذه الجماعة ووجهت ضدها حملة أمنية عنيفة وكانت فيها العديد من الاعتقالات التعسفية والانتهاكات الجسدية كالتعذيب وحرمان هؤلاء الشباب من العمل في حقول الغاز والمناجم وحتى مزاولة التجارة، وهو ما زاد في تغذية مشاعر العداء للدولة مما أدى في نهاية المطاف إلى انتقال الجماعة من العمل الدعوي إلى الفعل المسلح. [17]
وقد لعبت شخصيات محلية وأخرى عابرة للحدود في انتقال هذه الجماعة إلى العمل المسلح وأبرزهم أبو ياسر حسن الواجهة الشرعية والسياسية أي زعيم الحركة ومفتيها، وهو داعية تنزاني منح الحركة عمقا إقليميًا ولعب دور كبير في ربط خطابها المحلي بمنظومة السلفية الجهادية العالمية وتنظيم الدولة. [18] في المقابل، يجسّد بونومادي ماشود عمر (ابن عمر موزمبيقي من كابو دلغادو) العقل العسكري التنفيذي للتنظيم، المسؤول العسكري والمخطط للهجمات الكبرى (موكيمبودا برايا، بالما، الهجمات عبر الحدود مع تنزانيا) وقيادة المقاتلين ميدانيًا، قتل سنة 2023. [19] أمّا فريدو سليمان أروني موزمبيقي من كابو دلغادو وهو خلف لبونومادي ماشود، فيظهر كوجه من وجوه “الجيل الجديد” في القيادة الميدانية الموزمبيقية، يحاول بعد الخسائر العسكرية إعادة تموضع الحركة عبر مزيج من العنف الانتقائي ومحاولات كسب حاضنة محلية أوسع، خصوصا في القرى المسلمة المهمّشة في كابو دلغادو. [20]
واندلع التمرد عام 2017 في مقاطعة كابو ديلغادو الشمالية. بدأت الحركة التي تعرف باسم أنصار السنة (تُلقب محليًا بـ”الشباب”، رغم أنها لا تمت بصلة لحركة الشباب الصومالية) بمهاجمة البلدات والقرى في أكتوبر 2017. [21]
وتمركزت هذه الحركة حول منطقة موسيمبودا برايا الساحلية، وعملت في البداية بشكل مستقل عن تنظيم الدولة. ومع ذلك، بحلول منتصف عام 2019، تم اعلان البيعة واعترف تنظيم الدولة الإسلامية بمتمردي موزمبيق كجزء من ولايته في وسط أفريقيا. وفي مايو/أيار 2022، رفع تنظيم الدولة الإسلامية رسميًا فرع موزمبيق إلى ولاية خاصة به، مما يعكس نموه عدديا وعملياتيا. [22]
وهكذا، اندمج ما بدأ كتمرد محلي في شرق أفريقيا مع مشروع تنظيم الدولة العالمي، بالتوازي مع مسار تحالف القوى الديمقراطية/تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP) الكونغولي. يشترك كلا الفرعين في جذور الصراعات المحلية، لكنهما أعادا تشكيلهما في ظل استراتيجية التنظيم المركزي التوسعية.

مناطق النشاط والاتجاهات الإقليمية (ولاية وسط إفريقيا)
مناطق نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في أفريقيا، بما في ذلك فرع تنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا (ISCAP) في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفرع تنظيم الدولة الإسلامية في موزمبيق في كابو ديلغادو (2024-2025).
فرع شرق الكونغو:
يتمركز الجناح الكونغولي لتنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP) في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية المضطرب، وخاصةً في شمال كيفو الشمالية وجنوب مقاطعتي إيتوري. تمركزت معاقل الجماعة تاريخيًا حول منطقة روينزوري الحدودية بالقرب من بيني (شمال كيفو)، وتمتد إلى غابات إيتوري الكثيفة. [23]
من هذه المخابئ، يشن المسلحون غاراتٍ دمويةً ومجازرٍ ضد القرى والكنائس ومواقع الجيش الكونغولي. على عكس بعض الجماعات التابعة لتنظيم الدولة في أماكن أخرى، لم يسيطر تحالف القوى الديمقراطية/تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP) في جمهورية الكونغو الديمقراطية على المدن الكبيرة لفترات طويلة؛ بل يعتمد على أساليب حرب العصابات والهجمات. ومع ذلك، فقد أظهر التنظيم قدرة على شن هجمات خارج حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية. والجدير بالذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP) دبر تفجيرات في العاصمة الأوغندية كامبالا عام 2021، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص [24]، كما شنّ بشكل دوري عمليات توغل عبر الحدود إلى داخل الأراضي الأوغندية. وتؤكد هذه العمليات أن التنظيم، حتى مع تمركزه في غابات الكونغو النائية، لا يزال يشكل تهديدًا إقليميًا. وتشير الاتجاهات الإقليمية الأخيرة إلى تزايد الضغوط التي تدفع المتمردين بعيدًا عن الحدود الأوغندية: فقد استهدف هجوم مشترك بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا أواخر عام 2021 (عملية الشجاع) معسكرات تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى، مما دفع العديد من المقاتلين غربًا إلى عمق الكونغو [25]
وبحلول عامي 2024 و2025، زعمت القوات الأوغندية أنها سيطرت على بعض أكبر قواعد المتمردين في الغابات في إيتوري (مثل المعسكر الذي يحمل الاسم الرمزي “مدينة”) [26]
لقد عرقلت هذه المكاسب العسكرية حرية حركة الجماعة، ومع ذلك لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا (ISCAP) نشطًا – وإن كان متفرقًا – في جميع أنحاء المناطق الريفية الشمالية الشرقية. باختصار، يعمل فرع جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم كحركة تمرد متنقلة في المناطق الحدودية للكونغو، قادرة على شن هجمات عنيفة، ولكن تحت ضغط عسكري شديد ودون أي جيب إقليمي آمن.
فرع شمال موزمبيق:
يعمل فرع تنظيم الدولة في موزمبيق في كابو ديلغادو، أقصى مقاطعة في شمال موزمبيق، ذات بصمة جغرافية متغيرة. كان المركز الأول للتمرد في المناطق الساحلية لكابو ديلغادو – وخاصة موسيمبوا دا برايا، وماكوميا، وبالما، ومويدومبي – حيث استغل المسلحون ضعف وجود الدولة للسيطرة على الأراضي. في عام 2020، حقق التنظيم انتصاره الإقليمي الأبرز بالاستيلاء على مدينة موسيمبوا دا برايا الساحلية، التي بشرت بها دعاية التنظيم المركزي كعاصمة لولاية وسط إفريقيا. [27]
سيطر المتمردون على موسيمبوا دا برايا والمناطق المحيطة بها لما يقرب من عام، مُظهرين قدرة على السيطرة على الأراضي دون مقاومة. إلا أن هذه الذروة لم تدم طويلًا. ابتداءً من منتصف عام 2021، نجح تحالف من القوات الإقليمية الموزمبيقية والرواندية وقوات الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي في دحر المتمردين، واستعادوا المدن الرئيسية (بما في ذلك موسيمبوا بحلول أغسطس 2021) وعرقلوا قدرتهم على حشد قواتهم. وكانت النتيجة هدوءًا مؤقتًا وانتشارًا جغرافيًا للمقاتلين. وبحلول أواخر عامي 2022 و2023، أعاد تنظيم الدولة في موزمبيق تنظيم صفوفه في المناطق النائية، وعدّل تكتيكاته، وتوسع في مواقع جديدة بدلًا من إعادة القتال مباشرةً للسيطرة على معاقل سابقة محصنة بكثافة. [28]
انتقلت الخلايا جنوبًا إلى مناطق مثل كيوري وكيسانغا وميكوفي، وهي مناطق لم تتأثر سابقًا بالنزاع، حيث شنت هجمات وعمليات اختطاف جديدة. [29]
في أوائل عام 2024، استولى مقاتلو التنظيم لفترة وجيزة على قرى في كيسانغا وفرضوا نسخة متشددة من الشريعة الإسلامية قبل انسحابهم. [30] علاوة على ذلك، أظهر المتمردون مرونة في التنقل عبر الحدود الإقليمية – على سبيل المثال، شنّوا غارات على مقاطعة نياسا غربًا في عام 2025. [31]
وحتى مناوشات عبر نهر روفوما إلى تنزانيا في سنوات سابقة (في إشارة إلى انتشار العدوى إقليميًا). حاليًا، لا يسيطر الفرع الموزمبيقي على بلدات مهمة، لكنه يواصل القيام بهجمات على المناطق الريفية عبر غارات خاطفة وكمائن وحرق قرى. يتسم توجه التنظيم الإقليمي بالتشرذم: فبعد فقدان طموحاته في إقامة دولة في عام ٢٠٢١، انقسم التنظيم إلى وحدات متنقلة تستغل الغابات الشاسعة ومصبات الأنهار الساحلية في كابو ديلغادو. يُمكّن هذا الوجود اللامركزي التمرد من الاستمرار، بل وحتى العودة إلى الظهور في جيوب كلما انسحبت قوات مكافحة التمرد، كما يتضح من تصاعد الهجمات في أواخر عام ٢٠٢٣. [32] باختصار، لا يزال تنظيم الدولة فرع موزمبيق نشطًا في شمال شرق البلاد، لكن مناطق عملياته متقلبة – إذ يتوسع إلى مناطق هشة جديدة عندما يتزايد الضغط على معاقله القديمة، ويختبر باستمرار مدى سلطة الدولة.
التركيبة العرقية للمقاتلين
مقاتلو شرق الكونغو (تحالف القوى الديمقراطية/تنظيم الدولة الإسلامية في شرق الكونغو):
تُعد قوة تحالف القوى الديمقراطية في شرق الكونغو قوة مختلطة عرقيًا، على الرغم من أن المواطنين الأوغنديين يشكلون نواة هذه القوة. ولا تزال أصول تحالف القوى الديمقراطية كجماعة متمردة أوغندية تنعكس في صفوفه، حيث يهيمن الأوغنديون على القيادة والمقاتلين المخضرمين. وعلى مدى عقود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، استوعبت الجماعة أيضًا العديد من المجندين الكونغوليين، بمن فيهم شباب من المجتمعات المحلية (تم تجنيد العديد منهم قسرًا). [33]
ويُضاف إلى هذا المزيج من المقاتلين الأوغنديين والكونغوليين عدد قليل من الجهاديين الأجانب من المنطقة. وقد وثّق المحللون انضمام مقاتلين من تنزانيا وكينيا وبوروندي إلى الفرع الكونغولي. في إحدى الحالات البارزة، تم التعرف على مقاتل أجنبي من أماكن بعيدة من دول الشرق الأوسط بين صفوف تنظيم الدولة [34]، مما يؤكد جاذبية أيديولوجية للتنظيم عبر الحدود. كما يُبرز وجود مقاتلين تنزانيين وكينين في قوات الديمقراطية المتحالفة/تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP) الترابط بين الشبكات الجهادية في شرق إفريقيا. في الواقع، لعب مقاتلون تنزانيون مثل “أبو وقاص” (أحمد محمود) دورًا رئيسيًا في ربط قوات الديمقراطية المتحالفة بتنظيم الدولة الإسلامية (ASCAP) وتحديث دعايته [35]
باختصار، في حين أن غالبية المقاتلين الكونغوليين في تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى ينحدرون من أوغندا أو الكونغو نفسها، فإن تكوين الجماعة بعيد كل البعد عن التجانس – فقد ضمت بشكل متزايد مقاتلين إقليميين، مما جعلها قوة متعددة الأعراق منضوية تحت لواء تنظيم الدولة. ومن المرجح أن هذا التنوع في التركيبة قد سهّله استخدام الجماعة للغة السواحيلية كلغة مشتركة في الدعاية والعمليات، مما سهّل التواصل بين المقاتلين من مختلف الخلفيات في شرق إفريقيا.
مقاتلو فرع موزمبيق:
تنحدر صفوف المسلحين في موزمبيق بشكل رئيسي من سكان مقاطعة كابو ديلغادو، مع وجود عدد كبير من المقاتلين الإقليميين. عرقيًا، يتجذر التمرد في المجتمعات المسلمة في شمال موزمبيق، بما في ذلك الجماعات العرقية المهمشة على طول الساحل السواحيلي. معظم المقاتلين هم من الشباب الموزمبيقيين – غالبًا ما يكونون فقراء وعاطلين عن العمل، ومدفوعين بمزيج من الأيديولوجية والمظالم. إلى جانبهم، شكّل المقاتلون الأجانب من الدول المجاورة سمة بارزة. انضم التنزانيون على وجه الخصوص منذ المراحل الأولى، حيث تولى تنزاني (أبو ياسر حسن) قيادة الجماعة. كما تم توثيق انضمام مسلحين من جزر القمر (مجتمع مسلم آخر ناطق باللغة السواحيلية)، وإن كان بأعداد أقل. [36] ومع استمرار الصراع، استقطب الفرع طيفًا أوسع من المقاتلين من جميع أنحاء أفريقيا: فقد وردت تقارير عن وجود مقاتلين من كينيا والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وجنوب أفريقيا بين صفوفه. [37]
يحمل العديد من هؤلاء الأجانب مهارات أو روابط قيّمة – على سبيل المثال، يُفترض أن بعض المقاتلين الصوماليين والكينيين يساهمون بخبرة قتالية وارتباطات بشبكات تنظيم الدولة، بينما سهّل أفراد من جنوب أفريقيا التمويل والإمدادات. [38] نما هذا العنصر العالمي مع ازدياد شهرة الجماعة؛ فكلما زادت الأراضي التي تسيطر عليها ونجاحها الدعائي، زادت جاذبيتها للعناصر الإقليميين.
ومع ذلك، يبقى الموزمبيقيون المحليون من المناطق الساحلية والداخلية في كابو ديلغادو هم جوهر التنظيم في موزمبيق، والذين ينظر بعضهم إلى المسلحين كمنتقمين من الإهمال الحكومي طويل الأمد. تسبب مزيج المقاتلين المحليين والأجانب في بعض الأحيان في حدوث خلافات – لكن نفوذ تنظيم الدولة يوفر إطارًا أيديولوجيًا موحدًا يتجاوز القبيلة أو الجنسية. عمليًا، عززت التركيبة متعددة الجنسيات للتمرد من مرونته: إذ يوفر المقاتلون المحليون معرفةً عميقة بالتضاريس وروابط مجتمعية، بينما يساهم الأعضاء الأجانب بشبكات خارجية (للتدريب والتمويل والدعاية).
يجسد هذا المزيج من المقاتلين من خلفيات عرقية وقومية مختلفة نموذج التمرد “المعولم” لتنظيم الدولة الإسلامية، المتجذر الآن في وسط أفريقيا.
مصادر التمويل والهيكل المالي
تمويل فرع جمهورية الكونغو الديمقراطية: يعتمد فصيل تنظيم الدولة في وسط إفريقيا /تحالف القوى الديمقراطية في الكونغو على مزيج من الرعاية الخارجية من التنظيم المركزي والاقتصادات المحلية غير المشروعة. تاريخيًا، استغل تحالف القوى الديمقراطية البيئة الغنية بالموارد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لتمويل نفسه. وقد ارتبط اسمه بتهريب الذهب والأخشاب من غابات الكونغو، مستغلًا مناجم الذهب وغابات الأخشاب الصلبة في المنطقة لتحقيق الربح. تعود هذه الأنشطة إلى سنوات مضت – على سبيل المثال، لاحظ محققو الأمم المتحدة تورط تحالف القوى الديمقراطية في تجارة الذهب والأخشاب المهربة منذ عام ٢٠١١. [39]
إضافةً إلى ذلك، يبتز المسلحون التجار والمجتمعات المحلية، وينهبون القرى للحصول على الطعام والمقتنيات الثمينة، ويشاركون في عمليات اختطاف مقابل فدية أحيانًا، وكل ذلك بهدف توليد الدخل. كانت مصادر التمويل الإجرامية هذه حاسمة لبقاء الجماعة خلال فترة ما قبل تنظيم الدولة.
منذ انضمامها إلى تنظيم الدولة، استفادت ولاية وسط أفريقيا من شبكات التمويل الخارجية، مما عزز قاعدتها المالية بشكل كبير. ابتداءً من أواخر عام 2017، بدأت القيادة المركزية للتنظيم وداعموها بضخ الأموال إلى قوات تحالف الديمقراطي. تم تحويل الأموال عبر مركز مالي لتنظيم في الصومال ولاية بونتلاند يعرف بمكتب الكرار وهو مكتب إقليمي (ترأسه بلال السوداني حتى عام 2023)، ثم عبر ممولين متمركزين في كينيا وتنزانيا وجنوب أفريقيا. في إحدى الحالات الموثقة أمريكيًا، قام عميل كيني لتنظيم الدولة (وليد زين) بتحويل أموال إلى قوات الديمقراطية المتحالفة عام 2017، مسجلاً بذلك أول تحويل نقدي معروف من تنظيم المركزي إلى الكونغو. ومنذ ذلك الحين، تدفقت مئات الآلاف من الدولارات إلى خزائن تنظيم الدولة وسط إفريقيا من خزائن التنظيم العالمية. [40]
في عام ٢٠٢٢، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أفراد مقيمين في جنوب أفريقيا لقيامهم بدور الوسطاء الذين قاموا بغسل الأموال وتحويلها نيابةً عن تنظيم الدولة إلى مسلحين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق. [41]
وقد وفّرت هذه الأموال الخارجية “شريان حياة” للجماعات التابعة في وسط إفريقيا، مما سمح لها بتوسيع عملياتها حتى في ظل نقص الإيرادات المحلية. ووفقًا لمسؤولي مكافحة الإرهاب، فإن الدعم المالي الذي قدّمه التنظيم المركزي منح هذه الجماعات وقتًا حاسمًا لإنشاء آليات تمويل محلية أكثر رسوخًا. [42]
اليوم، يتسم الهيكل المالي لفرع جمهورية الكونغو الديمقراطية بالتنوع. فهو يواصل جني الأرباح المحلية من التعدين غير القانوني (وخاصةً الذهب في المناطق الخارجة عن القانون التي يسيطر عليها)، وربما من مصادر أخرى غير مشروعة مثل فرض الضرائب غير المشروعة على عمال المناجم الحرفيين أو التجار. في الوقت نفسه، لا يزال الفرع مرتبطًا بشبكة التمويل الدولية لتنظيم المركزي. تُنقل الأموال سرًا عبر شبكات الحوالة والخلايا الإقليمية، وغالبًا ما تنتقل من الصومال عبر كينيا أو الإمارات العربية المتحدة إلى جنوب أفريقيا، ثم إلى أوغندا أو جمهورية الكونغو الديمقراطية. بمجرد وصولها إلى شرق أفريقيا، يمكن تهريب الأموال عبر الحدود الأوغندية الكونغولية للوصول إلى وحدات بالوكو. [43]
هذا المسار المالي المعقد والمرن يعني أن فرع الكونغو لا يعتمد على مصدر دخل واحد فقط. لقد ساهم تنوعه – الرعاية الأجنبية بالإضافة إلى الاستغلال المحلي – في جعله أكثر مرونة. ومع ذلك، يُعرّض هذا التنظيم أيضًا لمحاولات عرقلة تمويله. في الواقع، وكجزء من الإجراءات الاستخبارية المضادة، تم تفكيك أو معاقبة العديد من خلايا التمويل المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا (ISCAP) في السنوات الأخيرة (مثل اعتقال ناقلي تهريب في كينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافآت أمريكية لمن يدلي بمعلومات عن الممولين)، مما ضغط على التدفق النقدي للتنظيم. ومع ذلك، فطالما ازدهرت معادن الصراع والتجارة غير المشروعة في الكونغو، فإن تحالف القوى الديمقراطية/تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP) لديه سبل لتمويل نفسه داخليًا، مدعومًا بما يتدفق من احتياطيات التنظيم المركزي العالمية.
تمويل فرع موزمبيق:
يعتمد فرع التنظيم في موزمبيق (والذي يُطلق عليه الآن اسم “تنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا – موزمبيق”) أيضًا على مزيج من الأموال المحلية والدعم الخارجي، وإن كان مع بعض الاختلافات في التركيز. في سياق صراع كابو ديلغادو، وفرت العديد من صناعات “السوق السوداء” المربحة فرصًا لتمويل المتمردين.
من أبرز هذه الأنشطة التهريب غير المشروع للأحجار الكريمة والمخدرات. تُعدّ كابو ديلغادو موطنًا لبعض أكبر رواسب الياقوت في العالم، وتقع على طول طرق تهريب الهيروين والمخدرات الأخرى الساحلية. عندما استولى المتمردون على موكيمبودا برايا والأراضي المحيطة بها عام 2020، تمكنوا من الوصول إلى مركز رئيسي للاتجار. أفادت التقارير أن مسلحي تنظيم الدولة وسط أفريقيا فرضوا ضرائب على تدفق المعادن والمخدرات عبر الميناء خلال فترة سيطرتهم، وابتزاز التجار وأخذ نسبة من الشحنات غير المشروعة.
كان من شأن ذلك أن يوفر لهم مصدر دخل كبير (على سبيل المثال، عمليات التهريب للسلع جنوبًا من الهلال الذهبي الآسيوي عبر موزمبيق، أو استخراج الياقوت وبيعه في الخارج). حتى بعد فقدان السيطرة على موكيمبودا برايا عام 2021، واصل المسلحون استغلال الموارد الطبيعية كلما أمكن ذلك – بما في ذلك قطع الأشجار سرًا، والاتجار بالعاج، أو التعدين غير الرسمي في المناطق النائية – على الرغم من أن المدى الكامل لهذه الأنشطة ليس واضحًا دائمًا.
ومن بين مصادر التمويل المهمة الأخرى أعمال النهب والسلب خلال الغارات. يُداهم تنظيم الدولة في موزمبيق القرى والبلدات الصغيرة بشكل روتيني، ويستولي على الطعام والماشية والمركبات وأي سلع ثمينة. هاجموا بنوكًا ومؤسسات في مدن مثل بالما، وسرقوا الأموال والإمدادات. كما وقعت عمليات اختطاف مقابل فدية، حيث اختُطف مدنيون محليون ومتعاقدون أجانب، ووردت تقارير عن دفع فدية في بعض الحالات لتأمين إطلاق سراحهم. تُمدّ هذه الأنشطة المقاتلين بالدعم المالي المباشر، وتُغذي صندوق حربهم على المستوى التكتيكي. [44]
على الصعيد الخارجي، استفاد فرع موزمبيق من المساعدات المالية واللوجستية التي وفّرتها شبكات التنظيم المركزي وأنصاره في المنطقة. وقد أظهرت التحقيقات أن أفراد من جنوب إفريقيا قدّموا أموالًا ودعمًا ماديًا لمتمردي كابو ديلغادو، لا سيما في السنوات الأولى. سافر مواطنان جنوب أفريقيان على الأقل للانضمام إلى القتال بحلول أواخر عام 2020، ومن المرجح أنهما جلبا معهما أموالًا أو خبرة. [45]
إضافةً إلى ذلك، لعب مركز التنسيق لتنظيم الدولة بونتلاند في الصومال (مكتب الكرار التابع للتنظيم في الصومال) دورًا في توجيه الموارد إلى موزمبيق. وقد عمل المركز الصومالي، الغني بإيرادات أنشطة التنظيم في القرن الأفريقي، كمصرفي ومدرب للجماعات التابعة الأفريقية.
من خلال هذا الخط، تلقى التنظيم في موزمبيق تحويلات مالية عبر عملاء تنظيم في الصومال خلال الفترة 2019-2021، على غرار فرع جمهورية الكونغو الديمقراطية. [46] في الواقع، أكدت القوات العسكرية الأمريكية أنه عندما داهمت وقتلت ممول التنظيم، كبلال السوداني، في أوائل عام 2023، الذي كان يُنسق التمويل ليس فقط لأفغانستان، ولكن أيضًا للجماعات التابعة لتنظيم في وسط إفريقيا. [47]
ساعدت هذه التدفقات الخارجية المتمردين الموزمبيقيين على الحصول على أسلحة أفضل (بما في ذلك مكونات العبوات الناسفة والطائرات بدون طيار، والتي يُحتمل أن يكون مصدرها قنوات دولية) ودعم أنفسهم خلال فترات الضغط العسكري المكثف. [48]
باختصار، الهيكل المالي للتنظيم في موزمبيق هو نظام مزدوج: من جهة، عائدات محلية من تجارة التهريب والسرقة والابتزاز؛ من ناحية أخرى، هناك دعم عابر للحدود من شبكات مرتبطة بتنظيم المركزي في الصومال، وتنزانيا وجنوب أفريقيا وغيرها.
أظهر التنظيم قدرة على التكيف في تمويله: على سبيل المثال، عندما تضاءل تمويل التنظيم المركزي المباشر بعد عام 2021، اعتمد المتمردون بشكل أكبر على الاقتصادات الإجرامية المحلية واستغلال المجتمعات المحلية للحفاظ على بقائهم. على العكس من ذلك، عندما تسنح لهم فرص (مثل السيطرة على مدينة أو تلقي تبرعات أجنبية)، فإنهم يستغلونها بسهولة. هناك مؤشرات على أن المتمردين يستفيدون أيضًا من تبرعات المغتربين والجمعيات الخيرية المتعاطفة في مناطق شرق أفريقيا والخليج الأوسع، على الرغم من صعوبة تتبعها.
والأهم من ذلك، تجدر الإشارة إلى الصلة المالية بين فرعي التنظيم في موزمبيق والكونغو – تحت مظلة التنظيم المركزي، تم أحيانًا مشاركة الموارد والمدربين. ساعد مسلحون من جمهورية الكونغو الديمقراطية في نقل مهارات صنع القنابل إلى موزمبيق، مما يشير إلى تدفق الدعم الفني بدلاً من المال بحد ذاته. [49]
في نهاية المطاف، يعود صمود ولاية تنظيم وسط إفريقيا إلى حد كبير إلى قدرته على الاعتماد على “الرصاص والمحافظ” – الرصاص الذي يتم دفع ثمنه من خلال التهريب والنهب في سياقاتها المحلية، والمحافظ التي يتم تجديدها من خلال شبكة تمويل جهادية أوسع تمتد من القرن الأفريقي إلى جنوب أفريقيا.
الأهمية الاستراتيجية والتوقعات لكل فرع
جمهورية الكونغو الديمقراطية (ISCAP-DRC) – الأهمية الاستراتيجية:
يتمتع فرع التنظيم في شرق الكونغو بأهمية استراتيجية بالغة على الرغم من موقعه النائي. استراتيجيًا، يُرسّخ وجود التنظيم في وسط أفريقيا، ويوسع نطاقه ليصل إلى قلب القارة الأفريقية. تمتد عملياته على طول الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مُهددًا استقرار البلدين بشكل مباشر. تُجبر هجمات الجماعة المستمرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (التي عانت من مئات القتلى المدنيين) وقدرتها على شن هجمات إرهابية في أوغندا (منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا) الحكومات الإقليمية على تحويل مواردها العسكرية إلى هذه المعركة.
بمعنى أوسع، يُمثل فرع شرق الكونغو أهميةً للدعاية العالمية لتنظيم المركزي كدليل على أن التمرد الجهادي يمكن أن يتجذر حتى في الغابات الاستوائية في أفريقيا، بعيدًا عن الشرق الأوسط. سلطت القيادة المركزية لتنظيم الدولة الضوء بشكل متزايد على الجهاد الكونغولي – فبحلول عام 2022، كانت وسائل الإعلام الرسمية لها تدعو المجندين الأجانب للسفر إلى وسط إفريقيا (جمهورية الكونغو الديمقراطية أو موزمبيق) باعتبارها “أراضي الهجرة والجهاد”، [50] مما عزز مكانة تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP) داخل الحركة الجهادية العالمية.
يُظهر هذا أن التنظيم المركزي يعتبر فرع إفريقيا الوسطى جبهة رئيسية بعد انهيار مشروعه في سوريا والعراق. علاوة على ذلك، يقع فرع جمهورية الكونغو الديمقراطية في منطقة غنية بالموارد وضعيفة الحكم، حيث يمكن لجيب جهادي أن يستغل ثروات معدنية هائلة وحدودًا غير مراقبة، مما يُشكل مصدر قلق استراتيجي طويل الأمد للأمن الدولي (مثل خطر وجود ملاذ آمن مُحصن يُشبه منطقة الساحل أو أفغانستان).
فرع جمهورية الكونغو الديمقراطية – التوقعات:
على المدى القريب إلى المتوسط، من المرجح أن يظل فرع تنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا (ISCAP) في جمهورية الكونغو الديمقراطية تمردًا نشطًا، ولكن بشكل أساسي بكثافة منخفضة إلى متوسطة. أدت الحملة العسكرية المنسقة التي شنتها قوات جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا إلى إضعاف الجماعة، حيث قُتل أو أُسر العشرات من قادة تحالف القوى الديمقراطية منذ عام 2021، وتراجعت قدرتها على تنسيق هجمات واسعة النطاق. طُرد المسلحون من بعض قواعدهم القديمة قرب الحدود الأوغندية، مما عطّل التخطيط للهجمات عبر الحدود.
إضافةً إلى ذلك، أدت إجراءات مكافحة التمويل التي تقودها الولايات المتحدة إلى تقييد التمويل الخارجي، وقد يتحول تركيز التنظيم المركزي إلى مسارح عمليات أخرى، مما قد يحد من الدعم المباشر. تشير هذه العوامل إلى أن الفرع الكونغولي قد يتفكك أو يضعف بمرور الوقت.
ومع ذلك، يبدو أن الهزيمة الكاملة غير مرجحة على المدى القصير. لقد سمح الفراغ الحكومي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وتضاريسه الوعرة للجماعات المتمردة تاريخيًا بالتعافي، وأظهر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا (ISCAP) قدرة على الاختباء في الغابة أو بين السكان المحليين عند الضغط عليهم. إن وحشية الجماعة – التي تتجلى في مجازر المدنيين، بما في ذلك الاستهداف المتكرر للمدنيين، تُثير أيضًا مخاوف تُعيق التعاون المحلي مع السلطات.
ما لم تتمكن الدولة الكونغولية (بمساعدة دولية) من تحسين الأمن بشكل كبير وكسب ثقة السكان المحليين، فإن الظروف التي أدت إلى نشأة تحالف القوى الديمقراطية (ADF) ستستمر. لذلك، يُمكننا أن نتوقع أن يظل تحالف القوى الديمقراطية (ADF)/تنظيم الدولة الإسلامية في وسط أفريقيا (ISCAP) تهديدًا كامنًا، يشن هجمات متفرقة ويجدد خلاياه حتى مع تذبذب قدرته العملياتية.
وعلى الصعيد الإقليمي، من المرجح أن تظل أوغندا في حالة تأهب قصوى تحسبًا لمؤامرات تفجير أو عمليات توغل مستقبلية تنطلق من الكونغو، خاصةً إذا ما تسربت أي بقايا من تنظيم الدولة الإسلامية في وسط أفريقيا (ISCAP).
باختصار، المسار الاستراتيجي لفرع جمهورية الكونغو الديمقراطية هو مسار تمرد مُحتوى ولكن لم يُقضَ عليه تمامًا – فحلمه بإقامة ولاية في وسط أفريقيا لا يزال بعيدا، إلا أن قدرته على زعزعة استقرار المنطقة وإرهابها لا تزال قائمة.
موزمبيق (فرع التنظيم في موزمبيق) – الأهمية الاستراتيجية:
لظهور فرع موزمبيق تداعيات استراتيجية تتجاوز حدود موزمبيق. أولًا وقبل كل شيء، يُهدد بشكل مباشر مصالح اقتصادية هامة: إذ تتمتع مقاطعة كابو ديلغادو باحتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي البحري، وقد نجح التمرد في إيقاف مشروع للغاز الطبيعي المُسال بقيمة 20 مليار دولار في عام 2021 من خلال هجومه على بالما. [51]
بتهديده البنية التحتية الحيوية للطاقة والاستثمارات الأجنبية، يُجبر تنظيم الدولة في موزمبيق كلاً من الحكومة الموزمبيقية والمجتمع الدولي على الرد، مما يُجرّ جهات خارجية (مثل رواندا وتحالف مجموعة التنمية لجنوب أفريقيا) إلى المعركة.
تُوضح هذه الديناميكية استراتيجية التنظيم في توسيع نطاق أعدائه وجذب الانتباه العالمي.
من الناحية الاستراتيجية، يُمثل فرع موزمبيق أيضًا بوابة التنظيم إلى جنوب إفريقيا – وهي أبعد نقطة جنوبية توغل فيها نفوذه في القارة الإفريقية. من قواعدها في المنطقة الساحلية لكابو ديلغادو، تتمتع الجماعة بإمكانية الوصول إلى المحيط الهندي، مما يثير مخاوف بشأن صلاتها المحتملة بالجرائم البحرية أو تحركات المقاتلين بحرًا.
إن قربها من تنزانيا وملاوي ودول أخرى مستقرة نسبيًا يعني أن استمرار الصراع قد يزعزع استقرار منطقة أوسع لم تكن متأثرة سابقًا بالتمردات المسلحة. وقد ظهرت بالفعل مؤشرات على امتداد الصراع إلى تنزانيا (غارات عبر الحدود) وتدفق للمجندين بين موزمبيق والدول المجاورة.
وعلاوة على ذلك، يعزز نشاط التنظيم في موزمبيق المستمر سمعة التنظيم المركزي العالمية من خلال إظهار نجاحه في تجنيد أتباع في مسرح جديد. وقد منحت دعاية الفرع ونجاحه في السيطرة على الأراضي (وإن كان مؤقتًا) نصرًا روائيًا – مفاده أن فكرة “الخلافة” لا تزال حية في أفريقيا. والأهم من ذلك، يحذر المحللون من أنه كلما طالت سيطرة المتشددين أو عملهم بحرية في أجزاء من كابو ديلغادو، زادت احتمالية أن تصبح موزمبيق نقطة جذب للمقاتلين الأجانب ومركزًا للوجستيات العابرة للحدود الوطنية لتنظيم. [52]
يبدو أن القيادة المركزية لتنظيم الدولة الإسلامية تُدرك هذا الأمر، ويتجلى ذلك في تزايد الترويج للجهاد الموزمبيقي في خطاب التنظيم الدعائي عبر وسائل الإعلام الرسمية التابعة له، واحتمال ضخّ التوجيهات الاستراتيجية والتمويل لهذه الجبهة.
في جوهره، يُمثّل فرع موزمبيق أهمية استراتيجية ليس فقط للاستقرار المحلي/الإقليمي، بل أيضًا كنموذج لاختبار قدرة تنظيم الدولة على استغلال الصراعات المحلية واستقطاب موارد الجهاد العالمي إلى ساحة جديدة كليًا.
فرع موزمبيق – التوقعات:
بالنظر إلى المستقبل، يواجه التنظيم في فرع موزمبيق مزيجًا من النكسات والفرص التي تُشكل مساره. فمن ناحية، أضعف التدخل العسكري القوي من قِبل الحلفاء الأجانب (ولا سيما رواندا) التمرد بشكل كبير منذ عام 2021، حيث استعاد السيطرة على جميع المدن الرئيسية وقتل العديد من قادة المتمردين. [53]
واعتبارًا من عام 2025، لا يزال هناك حوالي 4000 جندي رواندي منتشرين في كابو ديلغادو إلى جانب القوات الموزمبيقية، مما يوفر مستوى من الأمن يصعب على المسلحين التغلب عليه. [54]
ويشير هذا الضغط المستمر إلى أن التمرد سيواجه صعوبة في استعادة السيطرة على نطاق واسع كما فعل لفترة وجيزة في عام 2020. وقد أجبر فقدان ملاذاته الحضرية ومخزونات الأسلحة الثقيلة في عامي 2021 و2022 الجماعة على اتخاذ موقف حرب عصابات دفاعي.
وإذا استمر التزام رواندا واستمرت موزمبيق في إصلاح وتدريب قواتها الأمنية (بمساعدة من بعثات التدريب التابعة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة)، فقد يتم القضاء على المسلحين تدريجيًا. من ناحية أخرى، لم تُعالَج الدوافع الكامنة وراء الصراع إلا جزئيًا. لا يزال سكان كابو ديلغادو يعانون من الفقر والبطالة والاستياء تجاه دولة تُعتبر فاسدة ومفترسة.
كما يشعر العديد من الشباب المحليين بالإقصاء من ثروة مناجم الياقوت وحقول الغاز، مما يخلق سيلًا من السخط سيواصل الجهاديون استغلاله. إن بطء الحكومة الموزمبيقية في تحسين الحوكمة والخدمات – وهو فراغ لوحظ حتى بعد تحرير الأراضي [55]
– يعني أن المتمردين يحتفظون بذخيرة دعائية لتقديم أنفسهم كمدافعين عن المجتمعات المهمشة أو منتقمين لها. في الواقع، تُظهر التقارير الأخيرة تكيّف المسلحين من خلال محاولتهم كسب “القلوب والعقول” في بعض المناطق (بشراء السلع من السكان المحليين بأسعار مرتفعة، والتعهد بعدم إيذاء المدنيين) حتى مع ترهيبهم للآخرين. [56]
من الناحية التكتيكية، أثبت التنظيم مرونته وقدرته على التكيف، حيث انتقل إلى مناطق جديدة عند تعرضه للضغط، ونوّعَ أساليبه (مثل زيادة استخدام العبوات الناسفة منذ عام 2022، وهو ما يُرجّح أنه تعلمه من نظرائه في فرع شرق الكونغو). [57]
لذا، يُمكننا توقع استمرار تمرد طويل الأمد ومنخفض المستوى في كابو ديلغادو. قد يتراجع الصراع ويتصاعد على شكل دورات: عندما تُكثّف قوات مكافحة التمرد عملياتها، من المرجح أن ينسحب الجهاديون إلى مناطق نائية أو عبر الحدود؛ وعندما تُخفّض قوات الأمن عدد قواتها أو تُخطئ، سيعود المتمردون إلى الظهور بهجمات جريئة (كما حدث في أواخر عام 2023 ومنتصف العام الحالي 2025). [58]
تشير التوقعات الحذرة إلى أن فرع تنظيم في موزمبيق لن يُهزم تمامًا على المدى القريب، ولكن يمكن احتواؤه جغرافيًا. وقد تكون قدرته على شن هجوم واسع النطاق آخر مثل موجة عام 2020 محدودة بسبب الوجود المكثف للقوات الأجنبية المسلحة جيدًا. ومع ذلك، إذا تضاءل الدعم الخارجي قبل الأوان أو تعثرت جهود المصالحة السياسية تمامًا، فقد يتجدد المتمردون، بل ويهددون أهدافًا استراتيجية مرة أخرى (مثل منشآت الغاز). باختصار، من المرجح أن يستمر تمرد موزمبيق كتحدٍ أمني مزمن – يمكن الحد منه تدريجيًا بجهد مستمر، ولكنه عرضة للاشتعال. سيعتمد طول عمره على ما إذا كانت حكومة موزمبيق وشركاؤها قادرين على الجمع بين المكاسب العسكرية والتحسينات الملموسة في الحكم المحلي والتنمية، مما يقوض خطاب الجهاديين بين السكان.
الإجراءات المضادة والاستجابات الرئيسية
جمهورية الكونغو الديمقراطية – الإجراءات العسكرية: كان الرد الأساسي على تهديد تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب أفريقيا (ISCAP) في جمهورية الكونغو الديمقراطية/أوغندا عسكريًا. ورغم استنزاف القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (FARDC) بسبب صراعات متعددة، فقد تعاونت مع الجيش الأوغندي (UPDF) لشن عمليات منسقة ضد معاقل تحالف القوى الديمقراطية/تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب أفريقيا (ISCAP). في نوفمبر 2021، أطلقت أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية “عملية الشجاع”، وهي هجوم مشترك شهد قصفًا مدفعيًا وكوماندوزيًا وغارات جوية أوغندية لمعسكرات تحالف القوى الديمقراطية في المنطقة الحدودية. [59]
أدى هذا التعاون غير المسبوق (قوات أوغندية تعمل على أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية بإذن) إلى تدمير أو الاستيلاء على العديد من المعسكرات ومخازن الأسلحة، وتحييد بعض كبار القادة.
وتواصلت العمليات المشتركة منذ ذلك الحين، وركزت مؤخرًا على مقاطعة إيتوري مع فرار المسلحين غربًا؛ على سبيل المثال، في يوليو 2025، أعلنت القوات الأوغندية أنها سيطرت على معسكر قيادة تحالف القوى الديمقراطية المزعوم في إيتوري. [60]
إلى جانب ذلك، فرضت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية “حالة حصار” (أحكام عرفية) في شمال كيفو وإيتوري، وكلّفت ضباطًا عسكريين بإدارة الشؤون المدنية لتكثيف جهود مكافحة التمرد. كما توسّع التعاون الإقليمي: إذ أفادت التقارير بتحسّن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا ورواندا (التي لديها مخاوفها الخاصة بشأن امتداد الجهاديين)، وتمّ حشد الميليشيات المحلية (مثل مجموعات الدفاع المجتمعي في إقليم بيني) للمساعدة في تتبّع تحركات تحالف القوى الديمقراطية. [61] مع أن هذه الميليشيات قد تكون سلاحًا ذا حدين، إلا أنها في بعض المناطق وفّرت إنذارًا مبكرًا وعززت وجود الجيش. [62]
جمهورية الكونغو الديمقراطية – الاستخبارات وإنفاذ القانون:
على صعيد الاستخبارات، تدخلت جهات دولية لتعطيل شبكات دعم التنظيم المركزي لفرعه في شرق الكونغو. صنّفت الولايات المتحدة مرة أخرى تحالف القوى الديمقراطية/ تنظيم الدولة الإسلامية وسط إفريقيا كمنظمة إرهابية أجنبية في عام 2021، ومنذ ذلك الحين نشرت مستشارين لمساعدة القوات الإقليمية في تكتيكات مكافحة الإرهاب. كان من أبرز النجاحات التي حققتها الغارة التي شنتها القوات الخاصة الأمريكية في الصومال ببونتلاند (يناير 2023) والتي أسفرت عن مقتل ممول التنظيم، بلال السوداني، الذي كان ركيزة أساسية في تمويل فروع التنظيم في أفريقيا، بما في ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق. [63]
أدت هذه العملية إلى إزالة نقطة محورية في مسار التمويل. كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP): على سبيل المثال، في عام 2022، أدرجت وزارة الخزانة أربعة رجال من جنوب إفريقيا في القائمة السوداء بزعم إدارتهم لخلية تابعة لتنظيم الدولة، قامت بتحويل الأموال وترتيب شحنات الأسلحة إلى إقليم وسط إفريقيا. [64]
تهدف هذه الإجراءات إلى خنق التمويل الخارجي وإمدادات الأسلحة للجماعة. داخل أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، شنت الأجهزة الأمنية حملة على خلايا حضرية مرتبطة بتحالف القوى الديمقراطية: تم اعتقال العديد من المشتبه بهم في كمبالا والمدن الكونغولية بتهمة التخطيط لهجمات أو التجنيد لصالح تنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا الوسطى (ISCAP). أحبطت الشرطة الأوغندية محاولات تفجير (مثل محاولة انتحارية عام ٢٠٢٣) من خلال تعزيز المراقبة والبلاغات. [65]
علاوة على ذلك، تُبذل جهود لتحسين مراقبة الحدود، حيث عززت أوغندا الدوريات والمراقبة على طول حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية للقبض على المسلحين الذين يحاولون التسلل أو الفرار. قدمت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) بعض الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعمليات ضد تحالف القوى الديمقراطية، بما في ذلك الاستطلاع بطائرات بدون طيار، على الرغم من أن الاشتباكات المباشرة كانت محدودة.
جمهورية الكونغو الديمقراطية – الجهود السياسية وجهود إعادة التأهيل:
من الناحية السياسية، يتطلب الحل طويل الأمد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية معالجة المظالم والفراغ الحكومي الذي تزدهر فيه جماعات مثل تحالف القوى الديمقراطية/تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان (ISCAP). ولتحقيق هذه الغاية، أطلقت الحكومة الكونغولية (بالتعاون مع مانحين دوليين) برامج تنموية تهدف إلى تحسين البنية التحتية والخدمات في الشرق، على أمل تقويض الدعم المحلي للمتمردين. كان التقدم بطيئًا بسبب استمرار عدم الاستقرار. كما كانت هناك مبادرات للانشقاق وإزالة التطرف. قدمت الحكومة الأوغندية عفوًا دوريًا لمقاتلي تحالف القوى الديمقراطية الذين يستسلمون، وعملت منظمات مثل مؤسسة بريدجواي مع السلطات الإقليمية لتسهيل الانشقاقات وإعادة تأهيل المقاتلين ذوي الرتب الدنيا وأفراد أسرهم. [66]
تشمل هذه البرامج تقديم المشورة والتدريب المهني ودعم إعادة الإدماج للمقاتلين السابقين، في محاولة لفصل المقاتلين السابقين عن القيادة المتشددة. ورغم أن الأعداد ليست كبيرة، إلا أن كل انشقاق قد يُضعف التمرد ويوفر معلومات استخباراتية عن آلياته الداخلية.
بالإضافة إلى ذلك، يجري التواصل مع قادة المجتمع المحلي ورجال الدين في المجتمعات المسلمة في أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية لمواجهة الدعاية المتطرفة، وتشجيع السلطات الدينية المعتدلة على معارضة أيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب أفريقيا (ISCAP) ودحض مبرراته للعنف.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات سياسية رئيسية: فحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية غارقة في أزمات متعددة (بما في ذلك عودة تمرد حركة 23 مارس [67]، مما يحد من نطاق التغطية والموارد اللازمة لمشكلة قوات التحالف الديمقراطية. كما أن الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها بعض وحدات الجيش تُنفّر المدنيين، مما يُعقّد حملات كسب التأييد. باختصار، في حين تولّت القوة العسكرية زمام المبادرة في استراتيجية جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في وسط أفريقيا (وقد حققت بعض النجاح)، هناك إدراك متزايد بأن تحسين الحوكمة، وتحقيق العدالة للمجتمعات المتضررة، وإعادة تأهيل المقاتلين، أمورٌ حاسمة لاجتثاث تهديد قوات التحالف الديمقراطية/تنظيم الدولة الإسلامية في وسط أفريقيا بشكل دائم.
موزمبيق – التدابير العسكرية:
في موزمبيق، دفعت ضراوة تمرد كابو ديلغادو إلى رد عسكري دولي غير مسبوق في تاريخ البلاد ما بعد الاستعمار. بعد أن كافحت القوات الموزمبيقية لاحتواء العنف المنتشر بسرعة (وبعد أن أثبتت تجربة عام 2019 مع المتعاقدين العسكريين الخاصين عدم فعاليتها)، [68] لجأت الحكومة إلى حلفائها الإقليميين. وكانت رواندا أول من استجاب للنداء: ففي يوليو 2021، نشرت كيغالي وحدة أولية قوامها 1000 جندي وشرطي، ثم توسعت لاحقًا إلى ما بين 2500 و3000 جندي، في كابو ديلغادو [69]. قادت هذه القوات، عالية الانضباط وذات الخبرة في صراعات رواندا نفسها، عمليات هجومية حررت مواقع استراتيجية رئيسية. واستعادت موسيمبودا برايا في أغسطس 2021، وطهرت معسكرات المتمردين في منطقة كثيفة السكان حيث تعرضت الوحدات الموزمبيقية لكمين من قبل. بالتوازي مع ذلك، أطلقت جماعة تنمية الجنوب الأفريقي (SADC) مهمتها في موزمبيق (SAMIM) عام 2021، والتي ضمت قوات من جنوب أفريقيا وبوتسوانا وتنزانيا ودولًا مجاورة أخرى. [70]
ورغم قلة عدد قوات جماعة تنمية الجنوب الأفريقي، إلا أنها قدمت دعمًا حاسمًا في الحفاظ على الأراضي المستعادة وتسيير الدوريات. وبحلول أواخر عام 2022، كانت هذه القوة المشتركة قد طردت المتمردين من جميع عواصم المقاطعات وبسطت سيطرتهم عليها. وفي عام 2023، تقلصت مهمة SAMIM (انتهت رسميًا بعد ولاية استمرت عامين ونصف) مع تحول موزمبيق نحو الاتفاقيات الثنائية، معتمدةً بشكل رئيسي على الانتشار الرواندي الأكبر حجمًا للأمن المستمر. حاليًا، لا تزال القوات الرواندية تُشكّل العمود الفقري لمكافحة التمرد في كابو ديلغادو – حيث يتمركز أكثر من 4000 جندي رواندي هناك اعتبارًا من عام 2025، حيث يُؤمّنون مناطق مهمة مثل موقع مشروع أفونجي للغاز الطبيعي المسال، ويُجرون عمليات بحث وتدمير في الغابات. [71]
كما كثّفت القوات الوطنية الموزمبيقية عملياتها، حيث تلقت تدريبًا جديدًا وأُعيد تسليحها من قِبل شركاء دوليين. والجدير بالذكر أن تنزانيا تعاونت بشكل وثيق من خلال تشديد الرقابة على حدودها، بل وحتى إرسال قوات لحراسة الحدود، لمنع المقاتلين من استخدام تنزانيا كقاعدة خلفية. [72]
وقد حققت الحملة العسكرية نجاحًا: فقد حُرم المتمردون من أي ملاذ آمن ثابت، وتم القضاء على قياداتهم (بما في ذلك قادة معروفون مثل ابن عمر وأبو ياسر) أو هربوا، وانخفض معدل الهجمات مؤقتًا في عام 2022. ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، متمثلة في عدوّ سريع الحركة. يتجنب المتمردون المواجهة المباشرة مع القوة النارية المتفوقة للقوات الأجنبية، ويختبئون في الأدغال ويعودون إلى الظهور في مواقع مفاجئة، مما يستلزم اتباع الجيش نهجًا متواصلًا في التعامل مع التهديدات. لذا، يُرجَّح أن يكون وجود القوات الأجنبية ضروريًا في المستقبل المنظور لاحتواء التهديد، إذ لا تزال القوات الموزمبيقية وحدها تُطوِّر قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة.
موزمبيق – الاستخبارات وبناء القدرات:
شكّلت العمليات الاستخباراتية عنصرًا حاسمًا في جهود موزمبيق لمكافحة الإرهاب. حيث قدّم الشركاء الأجانب دعمًا في مجال المراقبة، فعلى سبيل المثال، تُساعد الطائرات بدون طيار والاستطلاع الجوي الذي يُجريه الشركاء الأوروبيون في رصد تحركات المتمردين في المناطق النائية. وأدارت كلٌّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي برامج تدريبية للقوات الخاصة الموزمبيقية، مع التركيز على تحسين دمج المعلومات الاستخباراتية وتكتيكات الوحدات الصغيرة في التضاريس الوعرة. وتم تشكيل فرق عمل استخباراتية مشتركة، تربط أجهزة الأمن الموزمبيقية بمحللين من رواندا وجماعة تنمية الجنوب الأفريقي (SADC) لتبادل المعلومات الآنية. وقد حقق هذا التعاون بعض النجاحات، مثل اعتراض الاتصالات التي تُنبئ بهجمات مُخطط لها، وتمكين الضربات الاستباقية. وفي الجانب المالي، تُضيّق السلطات الموزمبيقية، بمساعدة دولية، الخناق على التدفقات المالية غير المشروعة التي قد تُفيد المتمردين. وقد زُوِّدَتْ البنوك وشركات تحويل الأموال في المنطقة بقوائم مراقبة بأسماء ممولي الجهاد المشتبه بهم لحظر المعاملات والإبلاغ عنها. في إحدى الحالات، ألقت الشرطة المحلية القبض على أفراد في بيمبا ونامبولا يُشتبه في قيامهم بتمرير الأموال والإمدادات للمسلحين، مما أدى إلى تعطيل خلية دعم. بالإضافة إلى ذلك، تم تعزيز إجراءات أمن الحدود: تم تعزيز مراقبة السواحل لمنع تهريب الأسلحة بحرًا إلى المتمردين، وشهدت نقاط العبور الحدودية بين تنزانيا وموزمبيق زيادة في الدوريات ونقاط التفتيش. لا يقتصر تركيز الاستخبارات على الأهداف العسكرية فحسب، بل يشمل أيضًا مكافحة تجنيد المتطرفين. هناك مبادرات لرصد ومكافحة دعاية التجنيد عبر الإنترنت؛ فقد عملت موزمبيق مع شركات اتصالات إقليمية لإغلاق صفحات التواصل الاجتماعي الجهادية ومجموعات الرسائل التي تستهدف الشباب الموزمبيقي. علاوة على ذلك، وإدراكًا لدور المقاتلين الأجانب، دأبت أجهزة الاستخبارات الموزمبيقية والدول المجاورة على تتبع تحركات المتطرفين المعروفين عبر الحدود (على سبيل المثال، تعاون السلطات التنزانية لاعتقال المشتبه بهم العائدين من موزمبيق). وبينما لا تزال قدرات موزمبيق الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب في طور النمو، فإنها تتحسن باطراد تحت إشراف حلفائها الغربيين والإقليميين – وهو عامل أساسي إذا أرادت البلاد أن تتولى المسؤولية الكاملة عن أمنها في نهاية المطاف. موزمبيق – الاستجابات السياسية والتنموية: لا يُمثل التمرد في كابو ديلغادو مشكلة عسكرية فحسب، بل يُمثل أيضًا مشكلة حوكمية وتنموية. وقد أقرت الحكومة الموزمبيقية بذلك من خلال ربط العمليات الأمنية ببعض التدابير السياسية والاقتصادية. ومن المبادرات الرئيسية وكالة التنمية المتكاملة للشمال (ADIN)، التي تأسست عام 2020. وتتمثل مهمة ADIN في تنسيق الاستثمارات وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من النزاع – إعادة بناء المدارس والعيادات والطرق وخلق فرص عمل لمعالجة الأسباب الجذرية للسخط. [73]
من خلال ADIN، أطلقت الحكومة (بدعم من المانحين) برامج لتحسين سبل العيش، مثل التدريب المهني للشباب، والقروض الصغيرة للشركات الصغيرة، وخطط لضمان استفادة المجتمعات المحلية من مشاريع الغاز القادمة. ومع ذلك، كان التقدم بطيئًا وشابهه التأخير البيروقراطي. ولا يزال العديد من المدنيين النازحين في المخيمات، في انتظار إعادة إعمار قراهم الموعودة. كما أدى الفساد وسوء الإدارة إلى تقويض الثقة؛ هناك شكاوى عامة من أن المساعدات والأموال لا تصل دائمًا إلى المحتاجين. [74]
على الصعيد السياسي، سعت الحكومة إلى إشراك القادة المحليين والشخصيات الدينية. وقد أجرى الرئيس فيليبي نيوسي (الذي ينحدر أصله من كابو ديلغادو) حوارات مع قادة المجتمع المسلم لطمأنتهم بأن المعركة ضد التنظيم، وليس ضد الإسلام، في محاولة لمنع الاستقطاب الطائفي. وتلقى بعض العلماء دعمًا لنشر روايات مضادة تُدين التفسيرات المتطرفة التي يستخدمها مُجنّدو التنظيم.
بالإضافة إلى ذلك، وُجّهت عروض بالعفو أو التساهل مع المقاتلين المُستسلمين – حيث أعلنت الحكومة أن المقاتلين الذين يُلقون السلاح وينبذون العنف قد يُعاد دمجهم. وبالفعل، استسلم العشرات من المسلحين والمتعاونين، بمن فيهم نساء وأطفال مُجنّدون، مع تزايد الضغط العسكري، وهم الآن في برامج إعادة تأهيل. وتوفر هذه البرامج، التي تدعمها في كثير من الأحيان منظمات غير حكومية، المشورة (حيث يعاني العديد من الشباب المستسلمين من الصدمات النفسية أو غسل أدمغتهم) وتحاول إعادة دمجهم في المجتمع أو لم شملهم مع عائلاتهم. [75]
على صعيد الحوكمة السياسية والعسكرية، بدأت موزمبيق أيضًا بنشر “فرق عمل مشتركة” تجمع بين الجيش والشرطة والإداريين المدنيين في المناطق المستقرة. على سبيل المثال، عند تطهير منطقة من المتمردين، تُرسل فرقة من الشرطة للاحتفاظ بها، ويُكلَّف المسؤولون المحليون (الذين يتمتعون أحيانًا بصلاحيات إضافية بموجب إطار طوارئ مؤقت) باستعادة الخدمات بسرعة. والهدف هو تجنب خطأ عامي 2019-2020، عندما طهرت قوات الأمن المناطق، لكن الحكومة فشلت في إعادة إرساء إدارة فعالة على الفور، مما ترك فراغًا استغله المتمردون. [76]
في المستقبل، ستكون قدرة الدولة الموزمبيقية على تحقيق تحسينات ملموسة في الحوكمة والتنمية في كابو ديلغادو أمرًا محوريًا. وقد تعهد شركاء دوليون، مثل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ودول أفريقية مجاورة، بتقديم أموال لإعادة الإعمار والإغاثة الإنسانية. إذا استُخدمت هذه التدابير بشفافية وكفاءة، فقد تُخفف من مظالم السكان المحليين (مثل البطالة والنزوح) التي تُغذي تجنيد المتمردين. ومع ذلك، إذا استمر الفساد أو الإهمال، فهناك خطر من أن التمرد، حتى وإن هُزم عسكريًا، قد يستعيد نشاطه بين السكان الساخطين.
باختصار، تُمثل التدابير المضادة التي اتخذتها موزمبيق مزيجًا من القوة الصارمة والمبادرات الناعمة: جهد عسكري قوي متعدد الجنسيات لسحق المتمردين، إلى جانب محاولات “كسب القلوب والعقول” من خلال حوكمة وتنمية أفضل. إن نجاح هذا النهج الشامل ليس مضمونًا بعد، فهو لا يزال قيد التطوير. من الواضح أن الحل العسكري وحده لا يكفي؛ إذ يتطلب السلام طويل الأمد معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للصراع حتى تفقد أيديولوجية داعش جاذبيتها في شمال موزمبيق.
الخلاصة:
تُظهر الدراسة أنّ فرع تنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا لم ينشأ كجسم وافد من الخارج، بل تشكّل من جماعات محلّية مهمَّشة في شرق الكونغو وشمال موزمبيق، ثم أُعيد تأطيرها ضمن المشروع الجهادي العالمي للتنظيم. المظالم الاقتصادية والجهوية، وفساد الدولة وضعفها، وسوء إدارة الثروات الطبيعيّة، وفشل المقاربات الأمنية التقليدية، كلها شكّلت البيئة التي سمحت لهذا الفرع بأن يتجذّر ويستمر رغم الضربات العسكرية.
في المقابل، تُبيّن المعطيات أن الردّ الإقليمي والدولي ركّز أساسًا على البعد العسكري والأمني (عمليات مشتركة، عقوبات، استهداف شبكات التمويل)، ونجح إلى حدّ ما في تفكيك مراكز ثقل التنظيم وإضعاف قدرته على السيطرة الميدانية، لكنّه لم يُعالج جذور الأزمة، بل كرّس في أحيان كثيرة الإحساس بالمظلومية في البيئات المعرّضة للتجنيد.
بناءً على ذلك، تخلص الدراسة إلى أن تحجيم هذا الفرع أو تفكيكه يتطلّب، إلى جانب الضغط العسكري والاستخباراتي المستمر، تحوّلًا حقيقيًا في سياسات الدولة في الكونغو وموزمبيق: إعادة دمج المناطق المهمّشة في الاقتصاد الوطني، إصلاح القطاع الأمني، تحسين الحوكمة المحليّة، ومنح المجتمعات المسلمة في الشمال مساحة آمنة للتعبير الديني والتنظيم الاجتماعي خارج ثنائية “التطرّف أو القمع”. وبدون ذلك، سيبقى تنظيم الدولة أو نسخ أخرى مشابهة له قادرة على إعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة في وسط القارّة وجنوبها الشرقي.
[1]P. G. Okoth, “History of Military Intervention in Ugandan Politics,” Transafrican Journal of History, Vol. 22 (1993), pp. 35–54. https://www.jstor.org/stable/24328635
[2] Ibid.
[3] Moise MBALA LONDA, “Les Groupes Armes et La Position Géopolitique de La Republique Democratique Du Congo Dans La Région Des Grands Lacs ,” in Univesite de Goma (Univesite de Goma, 2014), https://www.memoireonline.com/09/18/10245/Les-groupes-armes-et-la-position-geopolitique-de-la-republique-democratique-du-congo-dans-la-regio.html.
[4] Moise MBALA LONDA, “Les Groupes Armes et La Position Géopolitique de La Republique Democratique Du Congo Dans La Région Des Grands Lacs .”
[5] Les Nouveaux Mondes rebelles conflits, terrorisme et contestations Balencie J, La Grange A, Rufin JParis, Éditions Michalon, (2005), p215
[6] RDC – Massacres de Beni : capture en Tanzanie de Jamil Mukulu, chef des rebelles ougandais ADF
Trésor Kibangula jeuneafrique, 13-5-2015
https://www.jeuneafrique.com/231866/politique/rdc-massacres-de-beni-capture-en-tanzanie-de-jamil-mukulu-chef-des-rebelles-ougandais-adf/
[7] A.A. Nsobya “The Road Comes to an End for Ugandan Islamist Leader Jamil Mukulu”, Jamestown Foundation; University of Cape Town, (2018)
[8] Ibid.
[9] Joan Tilouine and Madjid Zerrouky, “L’Etat islamique revendique sa première attaque en République démocratique du Congo,” Le Monde, 19 avril 2019, https://archive.wikiwix.com/cache/index2.php?url=https%3A%2F%2Fwww.lemonde.fr%2Fafrique%2Farticle%2F2019%2F04%2F19%2Fen-rdc-l-etat-islamique-revendique-sa-premiere-attaque-et-l-etablissement-d-une-filiale_5452690_3212.html
.
[10] Ibid.
[11] إيهاب العاشق، «الجماعات المسلحة في منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا: الجزء الأول: جمهورية الكونغو الديمقراطية»، AfroPolicy – أفروبوليسي، 26 آب/أغسطس 2025، تاريخ الدخول 4 ديسمبر 2025، https://afropolicy.com/?p=4823
[12] (في ذلك الوقت، كانت ISCAP تُعتبر ولاية موحدة تشمل مسرحي عمليات الكونغو وموزمبيق). حوّل هذا التطور الجهاديين المتمركزين في الكونغو من جماعة متمردة محلية إلى جزء رسمي من الهيكل العالمي لتنظيم الدولة.
[13] Afrobarometer, Mozambicans welcome diversity but say government discriminates based on ethnicity, AD1048, 18 Sept. 2025.
[14] International Crisis Group, Stemming the Insurrection in Mozambique’s Cabo Delgado, 2021
[15] L. J. K. Bonate, C. Rosario, “God, Grievance and Greed: War in Cabo Delgado, Mozambique,” Kronos: Southern African Histories 50, no. 1 (2024), https://doi.org/10.14426/kronos.v50i1.2617.
[16] Ibid
[17] Ibid
[18] State Department Terrorist Designations of ISIS Affiliates and Leaders in the Democratic Republic of the Congo and Mozambique.” Media Note, March 10, 2021.
https://www.state.gov/state-department-terrorist-designations-of-isis-affiliates-and-leaders-in-the-democratic-republic-of-the-congo-and-mozambique/.
[19] U.S. Department of State. “Designations of ISIS-Mozambique, JNIM, and al-Shabaab Leaders.” Press Statement, August 6, 2021.
https://www.state.gov/designations-of-isis-mozambique-jnim-and-al-shabaab-leaders /
[20] Council Implementing Regulation (EU) 2023/845 of 24 April 2023 Implementing Regulation (EU) 2016/1686 Imposing Additional Restrictive Measures Directed against ISIL (Da’esh) and Al-Qaida and Natural and Legal Persons, Entities or Bodies Associated with Them. Official Journal of the European Union L 109I, April 24, 2023.
https://eur-lex.europa.eu/eli/reg_impl/2023/845/oj
[21] إيهاب العاشق، «عودة نشاط تنظيم الدولة في شمال موزمبيق: الدوافع الاستراتيجية والتداعيات الأمنية والإنسانية»، AfroPolicy – أفروبوليسي، 15 آب/أغسطس 2025، https://afropolicy.com/?p=4777.
[22] نفس المصدر.
[23] إيهاب العاشق، «الجماعات المسلحة في منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا: الجزء الأول: جمهورية الكونغو الديمقراطية»، AfroPolicy – أفروبوليسي.
[24] نفس المصدر.
[25] نفس المصدر.
[26] نفس المصدر.
[28] إيهاب العاشق، «عودة نشاط تنظيم الدولة في شمال موزمبيق: الدوافع الاستراتيجية والتداعيات الأمنية والإنسانية»، AfroPolicy – أفروبوليسي.
[29] نفس المصدر
[30] نفس المصدر.
[31] نفس المصدر.
[32] نفس المصدر.
[33] إيهاب العاشق، «الجماعات المسلحة في منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا: الجزء الأول: جمهورية الكونغو الديمقراطية»، AfroPolicy – أفروبوليسي.
[34] نفس المصدر.
[35] Houreld, Katharine. “In Congo’s Forests, Islamic State Money Makes an Insurgency More Lethal.” The Washington Post, June 5, 2023.
https://www.washingtonpost.com/world/2023/06/05/congo-islamic-state-adf-financing/
[36] State Department Terrorist Designations of ISIS Affiliates and Leaders in the Democratic Republic of the Congo and Mozambique.
[37] The Soufan Center. “IntelBrief: Islamic State Resurging in Mozambique.” IntelBrief, March 21, 2024. https://thesoufancenter.org/intelbrief-2024-march-21/
[39] Weiss, Caleb, Ryan O’Farrell, Tara Candland, and Laren Poole.Fatal Transaction: The Funding Behind the Islamic State’s Central Africa Province. Washington, DC: Program on Extremism at George Washington University, June 2023. https://extremism.gwu.edu/sites/g/files/zaxdzs5746/files/2023-06/fatal-transaction – final_0.pdf
[40] Houreld, Katharine. “In Congo’s Forests, Islamic State Money Makes an Insurgency More Lethal.” The Washington Post, June 5, 2023
[41] Ibid.
[42] Houreld, Katharine. “In Congo’s Forests, Islamic State Money Makes an Insurgency More Lethal.” The Washington Post, June 5, 2023
[43] Weiss, Caleb, Ryan O’Farrell, Tara Candland, and Laren Poole.Fatal Transaction: The Funding Behind the Islamic State’s Central Africa Province.
[44] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project), September 4, 2025.
https://acleddata.com/qa/qa-islamic-states-pivot-africa
[45] Weiss, Caleb, Ryan O’Farrell, Tara Candland, and Laren Poole.Fatal Transaction: The Funding Behind the Islamic State’s Central Africa Province.
[46] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[47] Houreld, Katharine. “In Congo’s Forests, Islamic State Money Makes an Insurgency More Lethal.”
[48] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[49] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[50] إيهاب العاشق، «الجماعات المسلحة في منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا: الجزء الأول: جمهورية الكونغو الديمقراطية»، AfroPolicy – أفروبوليسي.
[51] The Soufan Center. “IntelBrief: Islamic State Resurging in Mozambique.”
[52] Ibid.
[53] Ibid.
[54] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[55] The Soufan Center. “IntelBrief: Islamic State Resurging in Mozambique.”
[56] Ibid.
[57] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[58] The Soufan Center. “IntelBrief: Islamic State Resurging in Mozambique.”
[59] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[60] Ibid.
[61] Ibid.
[62] إيهاب العاشق، «الجماعات المسلحة في منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا: الجزء الأول: جمهورية الكونغو الديمقراطية»، AfroPolicy – أفروبوليسي.
[63] Houreld, Katharine. “In Congo’s Forests, Islamic State Money Makes an Insurgency More Lethal.”
[64] Ibid.
[65] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[66] Houreld, Katharine. “In Congo’s Forests, Islamic State Money Makes an Insurgency More Lethal
[67] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[68] The Soufan Center. “IntelBrief: Islamic State Resurging in Mozambique.”
[69] Ibid.
[70] Ibid.
[71] Serwat, Ladd, et al.“Q&A: The Islamic State’s Pivot to Africa.” ACLED (Armed Conflict Location & Event Data Project)
[72] Ibid.
[73] Monzani, Bernardo, and Mikhail Silvestro Sustersic. Conflict Analysis of Cabo Delgado Province in Mozambique. Bologna: Agency for Peacebuilding, February 2024. https://www.peaceagency.org/wp-content/uploads/2024/03/AP_Conflict-analysis_Coast-Mozambique_Feb-2024-1.pdf
[74] Global Initiative Against Transnational Organized Crime. Government Neglect and Corruption in Cabo Delgado Have Strengthened the Insurgency’s Hand.” Risk Bulletin of Illicit Economies in Eastern and Southern Africa, no. 7 (April–May 2020).
[75] Ibid.
[76] The Soufan Center. “IntelBrief: Islamic State Resurging in Mozambique.”





