شهد إقليم صوماليلاند تحولات سياسية عميقة منذ انهيار الدولة الصومالية المركزية عام 1991، حين أعلن قادته الانفصال عن جمهورية الصومال واستعادة “الاستقلال” استنادًا إلى حدود صوماليلاند البريطانية السابقة. جاء هذا الإعلان في سياق حرب أهلية وفوضى عارمة، ما دفع النخب الإقليمية إلى تبني خيار الانفصال كآلية لحماية الأمن المحلي وإعادة بناء مؤسسات سياسية مستقرة، في مقابل انهيار الدولة الأم.
منذ ذلك الحين، نجحت صوماليلاند نسبيًا في إقامة مؤسسات حكم وإجراء انتخابات وإرساء قدر من الاستقرار، ما أكسبها سمعة ككيان “دولة بحكم الواقع”. ومع ذلك، ظل غياب الاعتراف الدولي الرسمي يقيد قدرتها على الانخراط الكامل في النظام الدولي، ويحول دون حصولها على دعم اقتصادي وسياسي مؤثر، ما يجعل كل اعتراف دولي جديد—مثل الاعتراف الإسرائيلي الأخير—حدثًا ذا دلالات رمزية واستراتيجية عالية.
من الناحية القانونية والسياسية، يشكّل اعتراف إسرائيل بصوماليلاند اختبارًا مباشرًا لمبدأ السيادة ووحدة الأراضي في أفريقيا. فصوماليلاند لم تُعترف كدولة عضو في الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، الذي يلتزم بالحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار، لكن الخطوة الإسرائيلية تفتح الباب أمام نقاشات حول شرعية الاعتراف الأحادي، وتثير تساؤلات حول تأثير هذه الاعترافات على استقرار الدول الهشة وإمكانية خلق سوابق انفصالية في القارة.
تندرج قضية صوماليلاند ضمن إشكالية أوسع تتعلق بالدول غير المعترف بها في أفريقيا، حيث تتقاطع مطالب تقرير المصير مع المبادئ التقليدية لوحدة الدولة. وفي ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالقرن الأفريقي والممرات البحرية الاستراتيجية، يُمثل الاعتراف الإسرائيلي لحظة حاسمة قد تعيد تشكيل الحسابات الجيوسياسية في المنطقة، وتضع الاتحاد الأفريقي والدول الكبرى أمام تحدٍ في الموازنة بين استقرار النظام الإقليمي واحترام الوقائع السياسية على الأرض.
المحور الأول: دوافع الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند
يشكّل موقع صوماليلاند على ضفاف القرن الأفريقي نقطة استراتيجية محورية، إذ تطل على مضيق باب المندب الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وتُعد السيطرة على هذه المنطقة حيوية لضمان أمن الملاحة الدولية وتأمين خطوط الإمداد البحري، وهو ما يهم إسرائيل بشكل خاص في ظل سعيها لتوسيع نفوذها البحري وربط شبكاتها الأمنية مع دول شرق أفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، يوفر موقع صوماليلاند إمكانية إنشاء قواعد لوجستية واستطلاعية، مما يعزز القدرة الإسرائيلية على رصد التحركات البحرية والإقليمية في البحر الأحمر وخليج عدن. وتتيح هذه الديناميكية لإسرائيل تكوين تحالفات استراتيجية مع كيانات مستقرة نسبيًا في بيئة إقليمية غير مستقرة، بما يسهم في حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية في المنطقة.
أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بصوماليلاند كدولة مستقلة، ما أثار إدانة دولية واسعة النطاق لخطوة تحمل تداعيات جيوسياسية أعمق مما بدا في البداية. ويعود ذلك في معظمه إلى أن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند قد يعزز وجودها بالقرب من قلب الشرق الأوسط، لا سيما بالقرب من أحد خصومها الرئيسيين، الحوثيين المدعومين من إيران.
وكتب ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “يصعب تجاهل السؤال: هل يفتح اعتراف إسرائيل بصوماليلاند اليوم الباب – رسميًا أو غير رسمي – للوصول إلى منشآت عسكرية هناك، بهدف التصدي لطائرات الحوثيين المسيرة وصواريخهم القادمة من اليمن المجاور عبر خليج عدن؟”([i]).
يعكس الاعتراف الإسرائيلي سعي الدولة نحو تعزيز وجودها في منطقة القرن الأفريقي بشكل شرعي، واستباق أي تحالفات إقليمية مع دول منافسة قد تُضعف نفوذها. إذ يمثل صوماليلاند بوابة لتثبيت النفوذ الإسرائيلي في بيئة جغرافية حساسة، تتقاطع فيها المصالح الدولية مع التنافس الإقليمي على النفوذ والسيطرة.
تأتي الحسابات الأمنية على رأس الدوافع، خاصة في ظل التهديدات الإرهابية والتحديات المرتبطة بتهريب الأسلحة والبشر في منطقة القرن الأفريقي. فوجود كيان مستقر مثل صوماليلاند يمكن أن يوفر لإسرائيل قاعدة للتعاون الاستخباراتي ومراقبة النشاطات غير المشروعة في المنطقة، بما يعزز الأمن الإسرائيلي المباشر وغير المباشر.
من الناحية العسكرية، يتيح الاعتراف فتح قنوات تعاون محتملة في مجال التدريب والمعدات والدعم اللوجستي، وهو أمر يساهم في بناء شراكات استراتيجية تُعزز جاهزية إسرائيل لمواجهة التهديدات الإقليمية المتنامية. كما أن الاستقرار النسبي لصوماليلاند يتيح استخدام أراضيها لتسهيل عمليات لوجستية دون الدخول في تعقيدات سياسية كبيرة مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، يمثل الاعتراف خطوة رمزية لإظهار قدرة إسرائيل على توسيع شبكة تحالفاتها في أفريقيا، ما يمنحها وزنًا إضافيًا في المفاوضات الإقليمية والدولية. ويعكس هذا النهج الأمني رغبة إسرائيلية في ضمان النفوذ طويل المدى في منطقة استراتيجية دون الحاجة إلى تدخلات عسكرية مباشرة.
الاعتراف الإسرائيلي يُعد أداة سياسية لدعم مصالح إسرائيل في صراعات إقليمية ودولية أوسع، حيث يمكن أن يُوظف لتقوية موضعها في النزاعات على النفوذ في القرن الأفريقي، خصوصًا في مواجهة النفوذ التركي والإيراني والأوروبي. كما يرسل الاعتراف رسالة للفاعلين الإقليميين حول قدرة إسرائيل على بناء تحالفات استراتيجية تتجاوز القيود التقليدية للدبلوماسية.
إلى جانب البعد الإقليمي، يمكن أن يُستخدم الاعتراف في إطار المناورة الدولية، خاصة في السياقات المرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث تُظهر إسرائيل قدرتها على توسيع علاقاتها الدبلوماسية مع كيانات جديدة، ما يعزز موقفها السياسي على الساحة الدولية.
أرض الصومال دولة أعلنت استقلالها من جانب واحد في القرن الأفريقي، على ساحل خليج عدن، وتجاور الصومال وجيبوتي. أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، قام بعدة زيارات سرية إلى إسرائيل، بما في ذلك زيارة في أكتوبر/تشرين الأول، حيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الموساد ديفيد بارنيا. وكانت الصومال والاتحاد الأفريقي من أوائل الدول المنتقدة لهذه الخطوة، التي كانت قيد الإعداد منذ فترة طويلة، وتبعتها دول عربية مثل مصر وفلسطين. وكانت أرض الصومال قد طُرحت سابقًا في مناقشات حول التهجير القسري للفلسطينيين من غزة[ii].
وصرح مسؤولون من أرض الصومال لوكالة أسوشييتد برس آنذاك بأنهم لا علم لهم بأي اتصالات أجراها مسؤولون أمريكيون أو إسرائيليون بشأن هذه المسألة الشائكة للغاية، نظرًا لتداعياتها القانونية والأخلاقية. إضافةً إلى ذلك، فإن مدينة بربرة الساحلية في أرض الصومال قد تتيح لإسرائيل الوصول إلى البحر الأحمر، وهو شريان حيوي للشحن التجاري يطل على مضيق باب المندب، الذي يُعدّ نقطة اختناق للتجارة العالمية[iii].
وأخيرًا، يحمل الاعتراف دلالات رمزية على دعم كيان مستقل يسعى لتقرير مصيره، وهو ما يسمح لإسرائيل باستثمار القضية سياسياً لتشكيل قواعد نفوذ جديدة، وإحداث تأثير غير مباشر على سياسات الاتحاد الأفريقي والدول الكبرى بشأن مسائل الانفصال والاعتراف بالكيانات غير المعترف بها، بما يتيح لإسرائيل موقعًا استراتيجياً في إعادة صياغة التوازنات الإقليمية.
المحور الثاني: ردود الفعل الإقليمية والدولية
رأت الحكومة الصومالية الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند كخطر مباشر على وحدة الدولة وسلامة أراضيها، معتبرة أن هذه الخطوة تقوّض الجهود المستمرة لإعادة بناء الدولة بعد عقود من النزاع الأهلي والفوضى. وأكدت مقديشو أن أي اعتراف أحادي بالانفصال يشكّل انتهاكًا للسيادة الوطنية وتهديدًا للاستقرار الداخلي. أثار الاعتراف مخاوف صومالية واسعة النطاق من إمكانية تشجيع حركات انفصالية أخرى في البلاد، خاصة في مناطق الصومال الوسطى والجنوبية، ما قد يؤدي إلى تفكك الدولة بشكل أوسع ويعقّد عملية المصالحة الوطنية.
كما اعتبرت الحكومة أن الخطوة الإسرائيلية تتجاهل القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بسيادة الدول ووحدة أراضيها، ما يزيد من التوتر بين مقديشو والدول التي تقر بالكيان الانفصالي. وفي ظل هذا السياق، شرعت السلطات الصومالية في تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية للتعبير عن رفضها، بما في ذلك مخاطبة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، ومحاولة تكثيف الضغوط على الدول التي قد تفكر في اتخاذ خطوات مماثلة، في محاولة للحفاظ على وحدة الدولة ومنع أي سوابق انفصالية.
اعتمد الاتحاد الأفريقي موقفًا واضحًا يرتكز على مبدأ الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار، الذي يشكّل أساسًا لاستقرار القارة ومنع النزاعات الإقليمية. وأكد الاتحاد أن أي اعتراف أحادي بالكيانات الانفصالية قد يهدد هذا المبدأ، ويخلق سوابق خطيرة يمكن أن تساهم في تصاعد النزاعات بين الدول الأفريقية. وشدد الاتحاد على أن أي حل لقضية صوماليلاند يجب أن يتم عبر الحوار السياسي والمفاوضات مع الحكومة الصومالية، ضمن إطار القانون الأفريقي والمؤسسات الإقليمية، وليس عبر خطوات أحادية من دول خارج القارة.
كما دعا الاتحاد الأفريقي المجتمع الدولي إلى الالتزام بالقوانين والمعايير الدولية المتعلقة بسيادة الدول، مؤكدًا أن الاعترافات الأحادية تعرّض استقرار النظام الإقليمي للخطر وتزيد من احتمالات نشوء صراعات مسلحة أو أزمات سياسية. في هذا الإطار، بدأ الاتحاد في متابعة التحركات الدبلوماسية الإسرائيلية وأثرها المحتمل على العلاقات مع الدول الأعضاء، مع التركيز على التنسيق مع الحكومات الإقليمية لضمان استمرارية المبادئ الأساسية لوحدة الدول الأفريقية[iv].
أبدت الحكومة الصومالية والاتحاد الأفريقي استياءً شديداً إزاء إعلان إسرائيل. فقد نددت مقديشو بالإعلان الإسرائيلي ووصفته بأنه “هجوم متعمد” على سيادتها، بينما أدانت مصر وتركيا ومجلس التعاون الخليجي (الذي يضم ست دول) ومنظمة التعاون الإسلامي (التي تتخذ من السعودية مقراً لها) القرار.
كما انتقد الاتحاد الأوروبي هذه الخطوة، وأكدت الولايات المتحدة استمرار اعترافها بوحدة أراضي الصومال، “التي تشمل أراضي أرض الصومال”. ولوّح السكان بأعلام أرض الصومال احتفالاً باعتراف إسرائيل بها في وسط مدينة هرجيسا، في 26 ديسمبر 2025. ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا لمناقشة اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، استجابةً لمطلب الصومال، التي ستتولى رئاسة مجلس الأمن في 1 يناير 2026[v].
في العالم العربي، جاء الرد متباينًا، حيث عبرت بعض الدول عن دعمها لوحدة الصومال ورفضها أي اعتراف أحادي، بينما ركزت أخرى على الفرص الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة. وقد أعادت القضية طرح نقاشات حول التضامن العربي في مواجهة تحديات الانفصال والانقسامات الإقليمية. أما على المستوى الأفريقي، فقد حذرت العديد من الدول من تبعات الاعتراف الإسرائيلي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تفتح بابًا لتقويض السيادة الوطنية، خاصة في مناطق أخرى تشهد حركات انفصالية، مثل إريتريا وإثيوبيا. وأبدت بعض الدول قلقها من استغلال الكيانات الانفصالية لدعم مصالح خارجية على حساب الاستقرار الداخلي[vi].
قال نتنياهو إن الإعلان “يتماشى مع روح اتفاقيات أبراهام، التي وُقِّعت بمبادرة من الرئيس ترامب”. وقد توسطت الإدارة الأمريكية الأولى للرئيس دونالد ترامب في اتفاقيات عام 2020، والتي تضمنت إقامة إسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وانضمت إليها دول أخرى لاحقًا. وذكر البيان الإسرائيلي أن نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس أرض الصومال وقّعوا إعلانًا مشتركًا للاعتراف المتبادل. وقال عبد الله في بيان إن أرض الصومال ستنضم إلى اتفاقيات أبراهام، واصفًا ذلك بأنه خطوة نحو السلام الإقليمي والعالمي. وأضاف أن أرض الصومال ملتزمة ببناء الشراكات، وتعزيز الازدهار المتبادل، ودعم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا[vii].
على المستوى الدولي، أبدت القوى الكبرى موقفًا حذرًا، حيث تميل بعض الدول إلى الاكتفاء بالمراقبة الدبلوماسية وعدم اتخاذ خطوات رسمية حتى تقييم تداعيات الاعتراف الإسرائيلي على النظام الإقليمي والأمن الدولي. وقد ركزت بعض الجهات الدولية على أهمية الالتزام بالقانون الدولي وضرورة حل النزاعات عبر الحوار والتفاوض. وفي المجمل، تعكس ردود الفعل العربية والأفريقية والدولية حساسيات مبدأ السيادة ووحدة الدولة، وتبرز التوازن الدقيق الذي يجب على المجتمع الدولي الحفاظ عليه بين دعم الكيانات المستقلة الواقعية ومراعاة القوانين والمعايير الدولية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي[viii]“.
المحور الثالث: الاعتراف الإسرائيلي واختبار مبدأ وحدة الأراضي في أفريقيا
يعد حق تقرير المصير من المبادئ الأساسية في القانون الدولي، ويُعنى بإتاحة الفرصة للشعوب لتحديد مصيرها السياسي بحرية، بما في ذلك الاستقلال أو الانضمام إلى دول أخرى. ومع ذلك، يتقاطع هذا الحق مع مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، الذي يعتبر أساسًا لاستقرار النظام الدولي ولمنع النزاعات بين الدول.
في حالة صوماليلاند، يظهر التحدي بوضوح، إذ يسعى الإقليم إلى الاعتراف بالاستقلال على أساس شعبي وتاريخي، بينما تصر الحكومة الصومالية والمجتمع الدولي على احترام سيادة الدولة ووحدة أراضيها. ويشكل الاعتراف الإسرائيلي اختبارًا عمليًا لكيفية موازنة هذه المبادئ، حيث يتعين على الفاعلين الدوليين التوفيق بين حقوق الشعب المحلي ومقتضيات الاستقرار الإقليمي.
هذا التوازن الدقيق يثير تساؤلات حول حدود التدخل الدولي، ومدى شرعية الاعترافات الأحادية بالكيانات غير المعترف بها، خصوصًا عندما يتعارض الحق في تقرير المصير مع الالتزام بالقوانين والمعاهدات الدولية. في النهاية، يشير هذا الصراع إلى أن أي خطوة اعترافية يجب أن تراعي السياق الأفريقي الخاص، حيث تُعد وحدة الدولة حجر الزاوية في استقرار القارة، بينما يظل حق تقرير المصير مطلبًا شعبيًا يطالب به الإقليم دون الإخلال بالاستقرار العام.
أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستسعى إلى تعاون فوري مع أرض الصومال في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد. وفي بيان له، هنأ رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، وأشاد بقيادته، ودعاه لزيارة إسرائيل[ix].
تؤثر الاعترافات الأحادية على استقرار الدول الهشة بشكل مباشر، إذ يمكن أن تضعف السلطة المركزية وتزيد من احتمالات النزاعات الداخلية أو الانقسامات السياسية. في حالة صوماليلاند، فإن أي اعتراف دولي منفرد يضاعف الضغوط على الحكومة الصومالية ويهدد جهود إعادة بناء الدولة بعد عقود من الصراع الأهلي. علاوة على ذلك، يمكن أن يشجع الاعترافات الأحادية على ظهور كيانات انفصالية أخرى داخل الدولة نفسها أو في دول مجاورة، ما يزيد من هشاشة النظام السياسي ويخلق أزمات جديدة للحوكمة.
كما أن هذه الاعترافات قد تُضعف دور المؤسسات الإقليمية، مثل الاتحاد الأفريقي، في ضبط النزاعات والحفاظ على المبادئ الأساسية لوحدة الدول الأعضاء، وبالتالي تضعف الإطار القانوني والسياسي الذي يحمي الدول الهشة من الانهيار. وأخيرًا، يبرز أن الاستقرار في الدول الهشة لا يعتمد فقط على قدراتها الداخلية، بل على توازن الاعترافات الدولية ودورها في تعزيز أو تقويض الشرعية السياسية المحلية، ما يجعل أي خطوة أحادية محفوفة بالمخاطر.
يشكل الاعتراف الأحادي بصوماليلاند سابقة خطيرة قد تشجع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا على المطالبة بالاعتراف الدولي، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من النزاعات الإقليمية. وتشمل هذه المخاطر احتمالات تفكك دول مثل السودان، أو إثيوبيا، أو مناطق في الكونغو، حيث توجد مطالب انفصالية قائمة أو توترات عرقية وسياسية. تظهر هذه المخاطر بشكل خاص في سياق دول ذات هياكل سياسية ضعيفة، حيث يمكن للكيانات الانفصالية استغلال الاعترافات الدولية لتعزيز موقفها القانوني والسياسي، ما يزيد من صعوبة إدارة الأزمات ومنع النزاعات المسلحة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي مثل هذه السوابق إلى إحباط جهود الاتحاد الأفريقي والدول الكبرى في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، إذ تصبح المبادئ التقليدية لوحدة الدولة عرضة للتحدي من قبل اعترافات خارجية غير منسقة مع القوانين الأفريقية والدولية. وبالتالي، فإن أي خطوة اعترافية يجب أن تُقوّم بعناية، مع وضع استراتيجيات لتخفيف المخاطر والانفلاتات المحتملة، حفاظًا على توازن القوى والاستقرار في القارة الأفريقية.
المحور الرابع: التداعيات الجيوسياسية على القرن الأفريقي
يُعد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند خطوة جيوسياسية استراتيجية تعيد تشكيل توازن القوى في القرن الأفريقي، إذ يفتح الباب أمام تحالفات جديدة قد تؤثر على العلاقات بين الدول الإقليمية الكبرى مثل إثيوبيا، إريتريا، والصومال. كما يعزز موقع إسرائيل كفاعل إقليمي قادر على النفوذ بعيدًا عن حدودها التقليدية، ما يخلق ديناميكية جديدة في المنافسة على النفوذ السياسي والعسكري في المنطقة. إضافة إلى ذلك، يعكس الاعتراف قدرة القوى الخارجية على التأثير في سياسات الدول الهشة، مما يزيد من حساسية النظام الإقليمي تجاه أي خطوات أحادية تؤثر على مصالح الدول الكبرى. وقد يدفع هذا بعض الفاعلين الإقليميين إلى إعادة ترتيب تحالفاتهم وتكتيكاتهم الاستراتيجية لمواجهة أي تغييرات محتملة في ميزان القوى.
تُشير هذه الخطوة أيضًا إلى تعميق الوجود الاستخباراتي والاستراتيجي الإسرائيلي في المنطقة، كما أوضح معهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي في تقرير صدر في نوفمبر 2025، والذي أشار إلى إمكانية استخدام أرض الصومال كمركز مراقبة استخباراتية للحوثيين، ومركز دعم لوجستي للحكومة اليمنية الشرعية، ومنصة محتملة لشن عمليات مباشرة ضد الجماعة. وقد أبرزت التقارير التي تحدثت عن زيارات قام بها مسؤولون عسكريون أمريكيون رفيعو المستوى إلى أرض الصومال، بمن فيهم ضباط رفيعو الرتب من القيادة الأمريكية في أفريقيا، إلى جانب التوقعات بزيارة وفد أمريكي آخر، وجود انقسامات داخلية في الإدارة الأمريكية بشأن هذا الاعتراف. ويخشى بعض كبار المسؤولين أن يُعرّض هذا الاعتراف التعاون الأمريكي الأوسع نطاقًا في مكافحة الإرهاب في الصومال للخطر[x].
قد يؤدي الاعتراف إلى تعقيد النزاعات القائمة في الصومال، إذ يمكن أن يشجع الحركات الانفصالية الأخرى على تعزيز مطالبها، ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسويات سياسية بين الحكومة المركزية والإقليمية. فيما يتعلق بإثيوبيا وإريتريا، فإن الديناميات الإقليمية قد تتأثر عبر تعزيز نفوذ إسرائيل في ممرات بحرية حيوية، أو عبر إحداث منافسة جديدة بين الأطراف على النفوذ في المنطقة، ما قد يؤدي إلى توترات عسكرية أو دبلوماسية غير مباشرة.
منذ إعلان استقلالها الفعلي، تباينت أرض الصومال بشكلٍ حاد مع الصومال في جميع الجوانب تقريبًا: فوضعها الأمني هادئ، وسياستها الداخلية مستقرة، ولا يوجد بها وجود يُذكر للجماعات الجهادية. ورغم وجود نزاعات حدودية في المناطق النائية التي تسكنها قبائل أخرى، إلا أن هذه النزاعات تبقى محدودة النطاق. ومنذ مطلع الألفية الثانية، حافظت أرض الصومال على نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب مستقر وفعّال، مع إجراء انتخابات دورية. وشهدت الانتخابات الأخيرة، التي جرت عام 2024، انتقالًا سلميًا ومنظمًا للسلطة. جميع القوى السياسية الرئيسية موالية للغرب، وحذرة من الحركات الإسلامية، وكذلك من الصين وروسيا. ورغم اختلافها في كيفية تحقيق ذلك، إلا أنها تشترك جميعًا في الهدف الأسمى المتمثل في الحصول على اعتراف دولي.
يشكّل موقع صوماليلاند على البحر الأحمر وخليج عدن محورًا حيويًا للتجارة والطاقة، مما يجعل الاعتراف الإسرائيلي فرصة لإسرائيل لتعزيز حضورها الاقتصادي عبر استثمارات محتملة أو اتفاقيات لوجستية. كما أن السيطرة أو النفوذ في هذه الممرات البحرية الحيوية يوفر قدرة على مراقبة وتأمين خطوط الملاحة الدولية، ما يزيد من أهمية الإقليم في السياقات الاقتصادية والاستراتيجية الإقليمية والدولية، ويعطي الاعتراف بعدًا يتجاوز السياسة إلى الأمن البحري والتجارة العالمية[xi].
المحور الخامس: السيناريوهات المحتملة
أن سيناريو الاحتواء والرفض الأفريقي الجماعي يعتمد الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء سياسة الاحتواء والرفض الجماعي للاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، من خلال رفض أي اعترافات مستقبلية ومواصلة دعم الحكومة الصومالية. ويهدف هذا السيناريو إلى الحفاظ على وحدة الدولة ومنع خلق سوابق انفصالية قد تهدد استقرار القارة.
يشمل هذا السيناريو استخدام آليات دبلوماسية وإقليمية لتسوية الخلافات، مثل الدعوة لحوارات سياسية بين صوماليلاند والحكومة الصومالية، وتعزيز دور الاتحاد الأفريقي كميسر رئيسي لضمان الالتزام بالقوانين والمبادئ الأساسية. كما يمكن أن يتضمن التدابير الاقتصادية والسياسية، مثل الحد من التعاون الدولي مع كيانات غير معترف بها، وفرض قيود غير رسمية على النشاطات الدبلوماسية لهذه الكيانات، بهدف تقليل تأثير الاعترافات الأحادية على الاستقرار الإقليمي.
في سيناريو توسيع دائرة الاعترافات الدولية، يمكن أن يؤدي الاعتراف الإسرائيلي إلى فتح باب اعترافات أخرى من قبل دول إقليمية ودولية، ما يعزز موقف صوماليلاند ويضفي عليها شرعية دولية جزئية. ويخلق هذا التطور ديناميكية جديدة في النظام الدولي، حيث تُصبح الاعترافات الأحادية أكثر قبولًا كأداة للتأثير الجيوسياسي. قد تستفيد صوماليلاند من هذا السيناريو اقتصاديًا وسياسيًا، من خلال تعزيز العلاقات مع الدول التي تعترف بها، واستقطاب الاستثمارات والمساعدات الخارجية، ما يزيد من قدراتها على التنمية المحلية والاستقرار الداخلي.
مع ذلك، يحمل هذا السيناريو مخاطر محتملة، إذ يمكن أن يثير ردود فعل قوية من الحكومة الصومالية والدول الأفريقية، ويؤدي إلى تصاعد التوترات السياسية وربما النزاعات الإقليمية، ما يجعل التوازن بين المكاسب والفوائد والمخاطر أمرًا دقيقًا.
قد يؤدي سيناريو التصعيد السياسي والأمني في الصومال والمنطقة الاعتراف الإسرائيلي إلى تصعيد سياسي وأمني داخل الصومال، حيث يمكن أن تستخدم الحكومة الصومالية الخطوة لتحفيز احتجاجات سياسية أو تعزيز موقفها ضد صوماليلاند، ما يزيد من احتمالات توترات عسكرية محلية أو إقليمية. إقليميًا، قد يؤدي التصعيد إلى تدخل أطراف خارجية تسعى لاستثمار الوضع في موازنة القوى في القرن الأفريقي، ما قد يضاعف من تعقيد النزاعات الإقليمية القائمة، ويؤثر على العلاقات بين إثيوبيا، إريتريا، والدول المجاورة.
كما أن السيناريو الأمني يشمل إمكانية ظهور شبكات تهريب أو نشاطات غير قانونية تستغل الفجوة بين الكيانات المحلية والدولية، ما يعكس هشاشة النظام الأمني ويؤكد أن أي خطوة اعترافية أحادية قد تكون محفوفة بتداعيات خطيرة على الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة[xii]..
المحور السادس: الخلاصات والتوصيات
يعكس الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند تحوّلًا نوعيًا في طبيعة التحديات التي تواجه الدولة الوطنية في أفريقيا، حيث لم تعد التهديدات مقتصرة على النزاعات الداخلية، بل امتدت إلى تدخلات خارجية تُعيد تعريف مفاهيم السيادة والشرعية. ويؤكد هذا التطور هشاشة الدولة في البيئات التي تعاني من ضعف الحوكمة وغياب السيطرة المركزية.
يُظهر هذا الاعتراف أن الدولة الوطنية الأفريقية أصبحت أكثر عرضة لاختبارات سياسية وقانونية من قبل فاعلين دوليين يسعون إلى توظيف القضايا الانفصالية لخدمة مصالحهم الجيوسياسية. وهو ما يضع مفهوم السيادة أمام واقع جديد يتجاوز النصوص القانونية إلى موازين القوى والمصالح الاستراتيجية.
كما يسلّط الحدث الضوء على التناقض بين الواقع السياسي على الأرض—حيث توجد كيانات مستقرة نسبيًا—وبين النظام القانوني الدولي الذي يفضّل الحفاظ على الكيانات القائمة. ويؤدي هذا التناقض إلى إضعاف شرعية الدولة المركزية إذا لم تُدعّم بإصلاحات سياسية شاملة تعزز ثقة المجتمع المحلي.
وعليه، فإن مستقبل الدولة الوطنية في أفريقيا سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الوحدة السياسية والاستجابة لمطالب الأقاليم المهمّشة، في ظل بيئة دولية باتت أكثر استعدادًا لتجاوز المبادئ التقليدية إذا اقتضت المصالح ذلك. يمتلك الاتحاد الأفريقي مجموعة من الخيارات الاستراتيجية لإدارة القضايا الانفصالية، تبدأ بتعزيز مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، من خلال لعب دور الوسيط النشط بين الحكومات المركزية والأقاليم الانفصالية، بدل الاكتفاء بمواقف قانونية عامة.
كما يمكن للاتحاد تطوير إطار مؤسسي أكثر مرونة للتعامل مع الكيانات غير المعترف بها، يسمح بتقييم كل حالة على حدة وفق معايير واضحة تشمل الاستقرار، والشرعية الشعبية، واحترام القانون الدولي، دون فتح الباب أمام فوضى الاعترافات الأحادية. إضافة إلى ذلك، يُعد دعم الدول الهشة عبر برامج بناء القدرات المؤسسية والحكم الرشيد خيارًا محوريًا للحد من النزعات الانفصالية، إذ أن معالجة جذور التهميش السياسي والاقتصادي تمثل خط الدفاع الأول عن وحدة الدولة.
وأخيرًا، يحتاج الاتحاد الأفريقي إلى تنسيق أوثق مع الفاعلين الدوليين لضبط الاعترافات الأحادية، والحفاظ على النظام الإقليمي القائم، بما يضمن عدم تقويض سيادة الدول الأعضاء، مع فتح مسارات تفاوضية واقعية تُراعي التحولات الجيوسياسية في القارة.
خاتمة:
تكشف قضية الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند عن تعقيد متزايد في بنية النظام الإقليمي الأفريقي، حيث لم تعد مسألة السيادة ووحدة الأراضي شأناً داخليًا محضًا، بل أصبحت ساحة مفتوحة لتداخل المصالح الدولية والتنافس الجيوسياسي. فقد أظهر هذا الاعتراف أن الكيانات غير المعترف بها يمكن أن تتحول إلى أدوات ضغط سياسي واستراتيجي، تُوظَّف لإعادة تشكيل موازين القوى في مناطق حساسة مثل القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وتبرز هذه الحالة هشاشة الدولة الوطنية في أفريقيا، خاصة في البيئات التي تعاني من ضعف مؤسسات الحكم وتاريخ طويل من النزاعات الداخلية. إذ إن الاعترافات الأحادية، حتى وإن كانت محدودة النطاق، قادرة على إحداث تأثيرات عميقة تتجاوز الإقليم المعني، وتمتد لتقويض جهود بناء الدولة، وتعقيد مسارات المصالحة الوطنية، وفتح المجال أمام مطالب انفصالية جديدة قد تهدد الاستقرار الإقليمي برمّته.
في المقابل، تضع هذه التطورات الاتحاد الأفريقي أمام اختبار حقيقي لفاعلية مبادئه وآلياته، لا سيما مبدأ الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار. فالاكتفاء بالمواقف الرافضة دون تطوير أدوات عملية لإدارة القضايا الانفصالية قد يحدّ من قدرة الاتحاد على التأثير، ويمنح الفاعلين الخارجيين هامشًا أوسع للتدخل في الشؤون الأفريقية وفق منطق المصالح لا القواعد.
وعليه، فإن مستقبل الاستقرار في أفريقيا سيظل مرهونًا بقدرة الدول الأفريقية ومؤسساتها الإقليمية على تبنّي مقاربات أكثر مرونة وواقعية، توازن بين حماية سيادة الدولة والاستجابة للتحديات السياسية والاجتماعية الداخلية، مع ضبط التدخلات الخارجية. وتمثل قضية صوماليلاند، في هذا السياق، إنذارًا مبكرًا بضرورة إعادة التفكير في أدوات إدارة الأزمات الانفصالية، حفاظًا على الدولة الوطنية ومنع انزلاق القارة إلى دوامة جديدة من التفكك وعدم الاستقرار.
[i] Nada AlTaher: Why has Israel chosen to become the first country to recognise Somaliland?, the national, December 27, 2025, https://www.thenationalnews.com/news/mena/2025/12/27/why-did-israel-recognise-somaliland/
[ii] Nada AlTaher: Why has Israel chosen to become the first country to recognise Somaliland?, the national, December 27, 2025, https://www.thenationalnews.com/news/mena/2025/12/27/why-did-israel-recognise-somaliland/
[iii] Israel becomes first country to formally recognise Somaliland as independent state, Reuters, December 27, 2025, https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-recognises-somaliland-somalias-breakway-region-independent-state-2025-12-26/
[iv] Somalia and African Union condemn Israel’s recognition of Somaliland, Le Monde with AFP, December 27, 2025, https://www.lemonde.fr/en/international/article/2025/12/27/somalia-and-african-union-condemn-israel-s-recognition-of-somaliland_6748864_4.html
[v] Somali president: Israel’s recognition of Somaliland a ‘threat’ to regional stability, AFP and ToI Staff, 28 December 2025, https://www.timesofisrael.com/somali-president-israels-recognition-of-somaliland-threat-to-regional-stability/
[vi] William Christou: Israel becomes first country to recognise Somaliland as sovereign state, the guardian, Sat 27 Dec 2025, https://www.theguardian.com/world/2025/dec/26/israel-first-country-to-recognise-somaliland-sovereign-state
[vii] Israel becomes first country to formally recognise Somaliland as independent state, Reuters, December 27, 2025, https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-recognises-somaliland-somalias-breakway-region-independent-state-2025-12-26/
[viii] African Union, Arab League reject Israel’s recognition of Somaliland, December 27, 2025, https://www.trtafrika.com/english/article/156f2b0f8d1f
[ix] Israel becomes first country to formally recognise Somaliland as independent state, Reuters, December 27, 2025, https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-recognises-somaliland-somalias-breakway-region-independent-state-2025-12-26/
[x] capadmin: israeli Recognition of Somaliland and Its Implications for Red Sea Security, Dec 28, 2025, https://www.arabprogress.org/en/israeli-recognition-of-somaliland-and-its-implications-for-red-sea-security/
[xi] Somalia and African Union condemn Israel’s recognition of Somaliland, Le Monde with AFP, December 27, 2025, https://www.lemonde.fr/en/international/article/2025/12/27/somalia-and-african-union-condemn-israel-s-recognition-of-somaliland_6748864_4.html
[xii] Israel becomes first country to formally recognise Somaliland as independent state, Reuters, December 27, 2025, https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-recognises-somaliland-somalias-breakway-region-independent-state-2025-12-26/





