تحليلات

انتخابات إثيوبيا 2026 تعزيز الشرعية في واقع مأزوم

مقدمة

تنطلق في إثيوبيا الانتخابات العامة السابعة في الأول من يونيو/حزيران 2026، في ظل حالة من عدم اليقين السياسي والاضطرابات الأمنية. وتُعتبر هذه الانتخابات من أهم الأحداث السياسية في القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة، نظراً لثقل إثيوبيا الديموغرافي، وموقعها الاستراتيجي، ونفوذها العسكري، ودورها المحوري في الجغرافيا السياسية الإقليمية. وتأتي هذه الانتخابات في خضم نزاعات مسلحة مستمرة، وضغوط اقتصادية، ونزاعات دستورية عالقة، وتوترات متزايدة بين المركزية التي يتبناها ابي أحمد والفيدرالية العرقية التي أسست لها جبهة تحرير التقراي.

ومن المتوقع أن يهيمن حزب الازدهار الحاكم على المشهد الانتخابي، إلا أن البيئة السياسية العامة لا تزال شديدة الاستقطاب. ولن تُجرى الانتخابات في إقليم التقراي وبعض الدوائر الانتخابية في إقليم الأمهرا والأرومو تقدرها التقارير بنحو 30 دائرة واحتمالات أقل في إقليم الأرومو بسبب انعدام الأمن، مما يُبرز هشاشة التماسك الوطني. نتناول في هذا التقرير سياق الانتخابات والظروف المحيطة بيها وأبرز الملاحظات والنتائج.

السياق السياسي لانتخابات 2026

تُجرى انتخابات 2026 بعد ما يقرب من عقد من التحولات السياسية الجذرية في إثيوبيا، حيث وصل آبي أحمد إلى السلطة عام 2018 وسط احتجاجات شعبية عارمة ضد الائتلاف الحاكم السابق، الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي. في البداية، لاقى آبي استحسانًا محليًا ودوليًا لإدخاله إصلاحات، وإطلاق سراح سجناء سياسيين، وتوسيع الحيز السياسي، وتوقيع اتفاقية سلام مع إريتريا.

إلا أن مسيرة الإصلاح في إثيوبيا سرعان ما طغى عليها تصاعد التوترات العرقية، والتشرذم السياسي، والصراع العنيف. وكانت أخطر الأزمات حرب التغراي بين عامي 2020 و2022، التي كانت أطرافها القوات الفيدرالية، وجبهة تحرير شعب تغراي، وميليشيات إقليمية أخرى، والجيش الإرتري. ورغم أن اتفاقية بريتوريا أنهت رسميًا القتال واسع النطاق، إلا أن التسوية السياسية لا تزال غير مكتملة وهشة.

في الوقت نفسه، اشتدت حدة التمردات والعنف السياسي في منطقتي الأرومو والأمهرا، حيث تواصل الجماعات المسلحة، مثل ميليشيات فانو في إقليم الأمهرا وجيش تحرير أورومو في إقليم الأورومو، تحدي سلطة الدولة في عدة مناطق. وتبرر الحكومة ذلك بأن العمليات الأمنية ضرورية للحفاظ على الوحدة الوطنية، بينما يتهمها منتقدوها بعسكرة السياسة وتقييد الحريات الديمقراطية.

في هذا السياق، يطرح المراقبون سؤالا جوهريا وهو هل سيتمكن حزب الازدهار بقيادة ابي احمد من إيجاد مخرج للازمات التي تتسع يوما بعد آخر أم ستمضي البلاد إلى نموذج الاتجاه الواحد في الحزب والسياسة والتوجه مع إقصاء التيارات السياسية المختلفة مع توجهات الحزب الحاكم، هذا ربما ما ستجيب عليه بشكل أو بآخر صناديق الاقتراع ونتائجها؟

الهيكل الانتخابي والمشاركة

يبلغ عدد مقاعد البرلمان 547 معقد. ويعتمد النظام الانتخابي على دوائر انتخابية فردية بنظام الفائز الأول. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في إثيوبيا أكثر من 50 مليون ناخب، تشكل نسبة النساء نحو 46% من الناخبين المسجلين على مستوى البلاد، ما يعكس توسعًا مطردًا في المشاركة المدنية بين مختلف شرائح المجتمع. وقد أدخل المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا إصلاحات إدارية وتقنية تهدف إلى تحسين إدارة الانتخابات وشفافيتها. كما وسّع المجلس جهود تسجيل الناخبين وأعاد تنظيم الدوائر الانتخابية.

ومع ذلك، لن تُجرى الانتخابات في إقليم تغراي وعدد من الدوائر الانتخابية في إقليم أمهرا وبمستوى أقل إقليم الأرومو بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني. وهذا يثير تساؤلات هامة حول التمثيل والشمولية والشرعية. وبحسب تقارير عديدة، سجّل 47 حزباً سياسياً للمشاركة في الانتخابات، 24 منها أحزاب على المستوى القومي وهناك أحزاب مسجلة على مستوى الأقاليم وهي حوالي 45 حزبا ولكن هناك أحزاب غير مؤهلة لخوض الانتخابات، وبعضها عازف عن المشاركة في مشهد سياسي لا يزال يهيمن عليه الحزب الحاكم وعدد قليل نسبياً من جماعات المعارضة ذات النفوذ على المستوى الوطني.

75 مقعدا فوز دون منافسة:

اشارت تقارير مرتبطة بهيئة الانتخابات الوطنية الإثيوبية أن هناك 75 دائرة خارج التنافس وهي 65 دائرة في إقليم الأرومو لصالح حزب الازدهار الحاكم و10 دوائر في إقليم الأمهرا، لتتنافس الأحزاب على 472 مقعد على مستوى البلاد.

استعدادات مجلس الانتخابات

أجرى المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي استعدادات سياسية ولوجستية وتقنية وأمنية واسعة النطاق قبل الانتخابات العامة السابعة في إثيوبيا، والتي انطلقت في 1 يونيو 2026. وجرت هذه الاستعدادات في بيئة بالغة التعقيد، اتسمت بانعدام الأمن في عدة مناطق، وتوترات سياسية، ونزوح، ومخاوف بشأن مصداقية الانتخابات.

حملة التسجيل على مستوى البلاد

أطلقت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا رسميًا حملة تسجيل الناخبين على مستوى البلاد في مارس 2026. استغرقت عملية التسجيل شهرًا تقريبًا، وشملت: التسجيل اليدوي والتسجيل الرقمي والأنظمة المدعومة بالهواتف المحمولة.

ووفقًا للهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا: فقد تم تسجيل أكثر من 50 مليون ناخب، وأُنشئ أكثر من 52,000 مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد. إضافة إلى تقديم التسجيل الرقمي وكان من أبرز الابتكارات إدخال أول نظام متكامل لتسجيل الناخبين والمرشحين في إثيوبيا. أطلقت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا التسجيل الذاتي عبر الهاتف المحمول، والتسجيل عبر الإنترنت، وأنظمة التسجيل الرقمي المدعومة والمرتبطة بمنصة الهوية الوطنية “فيدا”.

وأكدت الهيئة أن النظام المتبع يهدف إلى الحد من التزوير، وتحسين إمكانية الوصول، وتحديث إدارة الانتخابات. ومع ذلك، أوضحت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا أن: انتخابات 2026 لن تشمل التصويت الإلكتروني.

تسجيل المرشحين ومشاركة الأحزاب السياسية

أشرفت الهيئة الوطنية للانتخابات على تسجيل: 47 حزبًا سياسيًا، وأكثر من 10900 مرشح، وعشرات المرشحين المستقلين كما قامت الهيئة بنشر الشعارات الرسمية للأحزاب، وتنظيم مراسم توقيع المرشحين على مدونة قواعد السلوك، وعقد مشاورات مع الأحزاب السياسية بشأن لوائح الحملات الانتخابية والسلوك الانتخابي.

على الرغم من هذه الجهود، اشتكت أحزاب المعارضة من: القيود المفروضة على النشاط السياسي، واعتقال الأنصار، وعدم المساواة في الوصول إلى المجال السياسي، ومخالفات في تسجيل الناخبين.

مشاورات مع الأحزاب

أجرت الهيئة الوطنية للانتخابات مشاورات مع رؤساء الأقاليم، والمؤسسات الأمنية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وإدارات المدن.

واعتمدت الهيئة آليات لرصد التوترات المتعلقة بالانتخابات، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن خطط لنشر فرق رصد، مراقبين من الهيئة، ممثلين عن الأحزاب السياسية، ومراقبين من المجتمع المدني في الدوائر الانتخابية التي تشهد مخاوف أمنية.

إحصاءات وأرقام

  • في سياق الإعداد للعملية الانتخابية للانتخابات السابعة فإن الهيئة أشرفت على تسجيل أكثر من 50 مليون ناخب وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الانتخابات الإثيوبية، كما أنشأت 52 ألف مركز اقتراع في جميع انحاء البلاد.
  • يشارك في الانتخابات السابعة 47 حزبا سياسيا، يتنافس على 547 مقعد، تم حسم 75 مقعدا باعتباره فوزا بلا منافسة لعدم وجود منافس.
  • إضافة إلى تسجيل أكثر من 10,900 مرشح للبرلمان والمجالس الإقليمية
  • أعدت الهيئة 500 شاحنة نقل ثقيل لتوزيع المواد الانتخابية فضلا عن تجهيز عشرات الآلاف من صناديق الاقتراع وأوراق التصويت.
  • أعلن المجلس الوطني للانتخابات عن نشر أكثر من 187 ألف مسؤول انتخابي في مختلف أنحاء البلاد لتيسير العملية الانتخابية.
  • ولأول مرة تطلق الهيئة نظام رقمي متكامل لتسجيل الناخبين والمرشحين، واتاحت التسجيل عبر الهاتف والتسجيل الالكتروني المرتبط بمنصة الهوية الوطنية.
  • دربت الهيئة آلاف الموظفين على إدارة مراكز الاقتراع في العد والفرز وكيفية إدارة النزاعات الانتخابية كما اعتمدت مراقبين من الاتحاد الافريقي ومنظمات المجتمع المدني المحلية.
  • تم ترخيص 169 منظمة إضافية للتوعية الانتخابية، وتلقت 114 منها دعمًا ماليًا من المجلس الوطني للانتخابات.

المجالس الإقليمية

بلغ إجمالي مقاعد المجالس الإقليمية حوالي 2,160 مقعد تتوزع على 11 إقليم ما عدا إقليم التقراي الذي لن يشهد أي نوع من الانتخابات بسبب الخلافات التي تعمقت مؤخرا بين جبهة تحرير التقراي والحكومة الفدرالية وعودة حكومة ما قبل الحرب التي اندلعت في أواخر 2020، والتي كان يترأسها ديبريسيون قبري ميكائيل.

رقم الإقليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم عدد المقاعد
  1     إقليم الأرومو    537 مقعد
  2    إقليم الأمهرا    294 مقعد
  3   الإقليم الصومالي    273 مقعد
  4   الإقليم الجنوبي    265 مقعد
  5   إقليم سيداما    190 مقعد
  6   إقليم العفر    142 مقعد
  7    إقليم بني شنقول غوموز    99 مقعد
  8   الإقليم الوسط    175 مقعد
  9   إقليم شعوب الجنوب الغربي    171 مقعد
  10    إقليم قامبيلا    205 مقعد
 11    إقليم هرر   36 مقعد
 12   إقليم ديري داوا   189 مقعد
  13  إدارة العاصمة   165 مقعد

 

مراقبة الانتخابات

على الرغم من أن المراقبين المحليين والصحفيين والمحللين  يشيرون إلى وجود قيود مشددة على أرض الواقع، مما يثير مخاوف جدية بشأن مصداقية الانتخابات، إلا أن الحكومة تؤكد أنها سمحت بنشر عدد من لجان المراقبة:

  1. بعثة مراقبة الاتحاد الإفريقي: يترأس البعثة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا. ويتألف الفريق من 73 مراقبًا من 37 دولة أفريقية، 61% منهم من النساء. سيراقبون أنشطة يوم الاقتراع، ويعتزمون إصدار بيان أولي في 3 يونيو/حزيران 2026، وتنتهي مهمتها بتقرير مشاهداتهم وشهادتهم.
  2. بعثة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد): بقيادة نائبة رئيس أوغندا السابقة، سبيسيوسا وانديرا كازيبوي. يتألف الفريق من 26 مراقبًا من الدول الأعضاء، وسيغطي أيضًا إجراءات يوم الاقتراع في عدة مناطق، بما في ذلك أديس أبابا وديري داوا. ومن المتوقع صدور نتائجهم الأولية في 3 يونيو.
  3. المؤسسات المحلية: تفيد بعض التقارير الرسمية إلى اعتماد أكثر من 169 منظمة مدنية لمراقبة الانتخابات، بينما من المتوقع أن يغطي أكثر من 1100 صحفي من 37 مؤسسة إعلامية العملية الانتخابية على مستوى البلاد. بينما تحدثت تقارير أخرى عن اعتماد 55 منظمة محلية فقط للمشاركة في المراقبة.

الأحزاب الرئيسية المتنافسة في الانتخابات:

يتنافس حوالي 47 حزب في السباق ولكن هناك أحزاب رئيسية هي التي لديها القدرة على منافسة الحزب الحاكم الذي يسيطر على كل مؤسسات الدولة تقريبا.

حزب الازدهار

يُعدّ حزب الازدهار القوة السياسية المهيمنة في إثيوبيا، والمرشح الأوفر حظًا للفوز في انتخابات عام 2026. تأسس الحزب عام 2019 باندماج عدة أحزاب إقليمية من ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي السابق، ويُقدّم نفسه كحركة وطنية تسعى إلى تجاوز الانقسامات العرقية وتعزيز الوحدة الإثيوبية. وحسب رئيس الوزراء فإن الحزب الحاكم ومن أجل إفساح المجال للمعارضة لن يترشح في 284 مقعدًا في المجالس الإقليمية/المدنية. وتتراوح نسبة المقاعد التي لم يرشح فيها الحزب مرشحين بين 8% و15%؛ إلا أنه لم يرشح مرشحين إلا في 1% فقط (5 مقاعد) من مقاعد مجلس أوروميا الإقليمي. في المقابل، تنازل الحزب عن 15% من مقاعد مجالس أديس أبابا، ووسط إثيوبيا، وديري داوا، والإقليم الصومالي. ومع ذلك، وُجّهت انتقادات لحزب الازدهار، بحجة أن منح مقاعد برلمانية ومجالس محلية للمعارضة لا يضمن انتخابات نزيهة. بل على العكس، فقد تبيّن أن حزب الازدهار يخوض الانتخابات دون منافسة في 65 دائرة برلمانية. أغلب هذه الدوائر تقع في إقليم أوروميا (46 دائرة) وإقليم الأمهرا (11 دائرة). يذكر أن حزب الازدهار فاز بـ 410 مقعد من أصل 436 مقعد في انتخابات 2021 أي بنسبة 94% من مقاعد البرلمان.

يركز الحزب في حملته الانتخابية على عدة محاور رئيسية:

ــ التحرير الاقتصادي والتحديث

ــ تطوير البنية التحتية

ــ الوحدة الوطنية وتوطيد دعائم الدولة

ــ الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي

ــ الحفاظ على وحدة الأراضي

يُشير المسؤولون الحكوميون إلى توقعات نمو اقتصادي تتجاوز 10% لعام 2026، ويؤكدون على الإصلاحات المصممة لجذب الاستثمارات وتحسين استقرار الاقتصاد الكلي.

الحركة الوطنية للأمهرا (ناما)

أصبحت الحركة الوطنية للأمهرا من أهم أحزاب المعارضة التي تمثل المصالح السياسية لقومية الأمهرا، وقد برزت ناما وسط تزايد الشعور لدى العديد من دوائر الأمهرا الانتخابية بأن السياسات الفيدرالية فشلت في حماية الأمن الإقليمي والنفوذ السياسي.

ازدادت شعبية الحزب بشكل ملحوظ بعد تصاعد التوترات بين الحكومة الفيدرالية وميليشيات الأمهرا رغم فوزه بـ 5 مقاعد في انتخابات 2021، ومنذ عام 2023، تشهد أجزاء من إقليم أمهرا مواجهات مسلحة بين القوات الفيدرالية وميليشيات فانو. وقد أدت هذه التطورات إلى تحولات في السياسة الإقليمية وعززت الخطابات القومية. ويدعو حزب أمهرا الوطني (NaMA) إلى:

ــ مزيد من الحكم الذاتي الإقليمي

ــ حماية مجتمعات أمهرا

ــ إصلاحات دستورية

ــ تعزيز الترتيبات الأمنية الإقليمية

ــ مراجعة النزاعات الإقليمية

وينتقد الحزب مشروع الازدهار ويشن  حملة قوية ضد ما يعتبره مركزية فيدرالية مفرطة وحماية غير كافية لمصالح الأمهرا

حزب المواطنون الإثيوبيون من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA)

يقدم حزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية، المعروف اختصارًا بـ EZEMA، نفسه كبديل معارض متعدد الأعراق يركز على السياسة القائمة على المواطنة بدلًا من التعبئة العرقية، وقد فاز بـ 4 مقاعد فقط في انتخابات 2021.

يدعم الحزب، بقيادة شخصيات بارزة من بينهم برهانو نقا، ما يلي:

ــ الإصلاح الديمقراطي

ــ تحرير الاقتصاد

ــ التماسك الوطني

ــ تعزيز المؤسسات

ــ الحد من الاستقطاب العرقي

يسعى حزب EZEMA إلى إيجاد موقع وسط بين القومية العرقية والاستبداد المركزي. ومع ذلك، لا يزال قدرته على المنافسة بفعالية محدودةً بسبب نطاقه التنظيمي المحدود مقارنةً بالحزب الحاكم.

حزب مؤتمر أورومو الفيدرالي (OFC)

يُعتبر مؤتمر أورومو الفيدرالي (OFC) أكبر حزب سياسي معارض مُسجّل قانونياً في إقليم أوروميا الإثيوبي. تأسس عام 2012، نتيجة اندماج فصيلين قوميين بارزين من فصائل أورومو: حركة أورومو الفيدرالية الديمقراطية (OFDM) ومؤتمر شعب أورومو (OPC). ويقدم نفسه على أنه منظمة سياسية بارزة في إثيوبيا، ملتزمة بتعزيز القيم الديمقراطية، ودعم الفيدرالية الحقيقية، وضمان العدالة، وتوطيد الوحدة الوطنية عبر الوسائل السلمية والدستورية.

تدور حملات مؤتمر أورومو الفيدرالي حول:

ــ التمثيل السياسي للأرومو،

ــ تعزيز الفيدرالية

ــ الحريات المدنية

ــ الحكم الذاتي الإقليمي

ــ والشمول السياسي.

كما ينتقد الحزب ما يصفه بالقيود المفروضة على أنشطة المعارضة وعسكرة السياسة

البيئة السياسية عشية الانتخابات

تُجرى الانتخابات السابعة في بيئة سياسية معقدة تتداخل فيها اعتبارات الأمن والاستقرار مع قضايا الشرعية السياسية والتنافس الحزبي ومستقبل النظام الفيدرالي الإثني الذي يسعى حزب الازدهار إلى إلغاءه. وعلى الرغم من أن الانتخابات تُقدَّم باعتبارها محطة مهمة في ممارسة التنافس السياسي إلا أن الواقع يشير إلى معادلة شبه محسومة بسبب هيمنة حزب الازدهار على مؤسسات الدولة واستئثاره بالقدرات الكبيرة مع منح هامش ضئيل للأحزاب المعارضة، بل يذهب كثير من الناقدين بأن المشهد الانتخابي تمت هندسته بشكل محكم وأن النتيجة محسومة تماما لصالح الحزب الحاكم.

هيمنة حزب الازدهار وضعف المنافسين

تنطلق الانتخابات في ظل هيمنة كاملة لحزب الازدهار حيث يتمتع بمزايا كبيرة لا تتوفر للمعارضة التي تشتكي المضايقات والاعتقالات، وقد ذهبت معظم التقييمات السياسية بأن يحقق الحزب الحاكم أغلبية برلمانية ساحقة على غرار انتخابات 2021 والتي فاز فيها بـ 410 مقعد من جملة 436 مقعد والتي تم التنافس عليها، أما المعارضة فما تزال تعاني الانقسامات الإقليمية والضعف التنظيمي، والتقييد المرتبط بالظرف الأمنية في البلاد، وقد اشتكت من القيود المفروضة على حملاتها الانتخابية واعتقال أعضاءها مع انعدام المساواة في الوصول إلى وسائل الإعلام. مع انتقادات عديدة للنظام الانتخابي الذي تصفه المعارضة بالمعيب، فالنظام الانتخابي في إثيوبيا يقوم على فوز المرشح صاحب أعلى الأصوات في كل دائرة ما يجعل تمثيل المعارضة أكثر تعقيدا، حتى حين تحصل على نسبة معتبرة من الأصوات. ووفقا لمختصين في الشأن الإثيوبي فإنه في انتخابات 2021، حصلت أحزاب المعارضة مجتمعة على 32٪ من أصوات الناخبين في العاصمة أديس أبابا، لكنها لم تفز بأي مقعد برلماني. وبالتالي فالعملية برمتها تؤدي إلى نتيجة محسومة مسبقا لصالح حزب الازدهار.

هندسة المجال الانتخابي

لا يختلف المراقبون على الفوز الساحق المتوقع لحزب الازدهار في الانتخابات التي تنطلق اليوم الأول من يونيو 2026، بسبب ما أطلقوا عليه هندسة المجال الانتخابي من قبل الحزب الحاكم في ظروف مواتية، مع إفساح مساحة محسوبة للمعارضة التي قبلت بهامش المشاركة، بل وذهب البعض إلى اتفاق مسبق حول النسبة التي سيتركها الازدهار لصالح المعارضة، بعد أن شكل البيئة السياسية بعناية ودقة ترجح كفته بشكل مريح، وهذا لا يعني بالضرورة التلاعب بالأصوات بقدر ما يعني تشكي الظروف السياسية والمؤسسية والأمنية والإدارية قبل العملية الانتخابية بوقت كاف ومريح.

فالحزب الحاكم يسيطر على المؤسسات الفيدرالية ويحتفظ بنفوذ واسع على الإدارات الإقليمية وجزء كبير من جهاز الدولة ويمتلك نفوذا رئيسيا على الأجهزة الأمنية، وأن النظام السياسي المركزي في البلاد يخدم بدرجة كبيرة الحزب الحاكم، ولم يعد بحاجة إلى التزوير والتلاعب.

التحديات الأمنية

تعتبر الأوضاع الأمنية المتفاقمة في بعض الأقاليم أبرز تحديات في البيئة الانتخابية، بسبب استمرار المواجهات العسكرية في عدد منها:

ـــ تصاعدت الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير التقراي، وشهد الإقليم عودة حكومة ما قبل حرب نوفمبر 2020، وإلغاء اتفاقية بريتوريا عمليا، ما ينذر بمزيد من التوتر في قادم الأيام، ولكن فيما يخص الانتخابات فقد استثنى المجلس الوطني للانتخابات الإقليم بسبب انقطاع العلاقة بين الطرفين

ـــ نشاط المليشيات المسلحة في إقليم الأمهرا: منذ أبريل 2023، يشهد الإقليم عمليات متفاوتة بين الجيش الفدرالي ومليشيات الإقليم التي ترفض إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة، ولذلك فقد استثنى المجلس الوطني للانتخابات بعض الدوائر من الاقتراع بسبب انعدام الأمن

ــــ إقليم الأرومو: تواجه عدد من مناطق إقليم الأرومو حالة انعدام الأمن بسبب نشاط ما يعرف بجيش تحرير الأرومو الذي انشق عن جبهة تحرير الأرومو عام 2018 بسبب رفض نزع سلاحه بعد العفو العام الذي أصدره حينها رئيس الوزراء أبي أحمد، ومنذ ذلك الوقت تشهد مناطق غرب الإقليم ومناطق ووليغا وشوا حالة اضطراب مستمرة مما قد يدفع المجلس الوطني للانتخابات باستثناء بعض المناطق من عمليات الاقتراع بسبب تردي الأحوال الأمنية.

خاتمة

تؤكد التقارير أن المجلس الوطني للانتخابات بذلت جهودا جبارة من أجل تهيئة البيئة الانتخابية، ولكن في ذات الوقت يجمع المراقبون أن العملية الانتخابية لا تتجاوز كونها مسألة شكلية لا تعبر عن حقيقة الأوضاع  السياسية في البلاد، وقد تم وصفها بالطقوسية كذلك، كما ان حزب الازدهار استطاع إدارة المجال السياسي والأمني بما يضمن له استمرار الهيمنة على المشهد السياسي، مستفيدا من موقعه في السلطة وضعف وتردد المعارضة وانقساماتها الإقليمية، فالسيطرة المؤسساتية تبرز بشكل واضح مع تحديات كبيرة في عدد من الأقاليم تمنع إجراء الانتخابات ما يعني أن معارك شرسة تنتظر الأطراف المختلفة في إثيوبيا بعد ضمان حزب الازدهار الشرعية الدستورية، في بيئة إقليمية مضطربة.

سيعلن المجلس الوطني للانتخابات النتائج النهائية في 10 يونيو حسب عدد من التقارير، وما ينتظره الإثيوبيون من الحكومة القادمة كثير فهل ستشهد البلاد مقاربات مختلفة أم ستعود إلى نظرية الحسم الأمني والعسكري لحل النزاعات الداخلية، هذا ما ستجيب عليه حكومة أبي أحمد القادمة طالما صرح بأنه سيمنح المعارضة 14% من البرلمان ما يفيد باستمرار حكمه.

 

 

 

أفروبوليسي

المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي) مؤسسة مستقلة تقدم دراسات وأبحاثاً حول القضايا الأفريقية لدعم صناع القرار بمعرفة دقيقة وموثوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى