- صحيفة أديس استاندرد
- 9 ابريل 2026
أفاد تقرير جديد صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية ييل للصحة العامة (HRL) أنه عثر على أدلة “موثوقة للغاية” على أنشطة تتوافق مع تقديم إثيوبيا دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع السودانية، مما يثير مخاوف بشأن تصاعد انعدام الأمن الإقليمي.
ويستند التقرير، الذي نُشر في 8 أبريل/نيسان، إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات مفتوحة المصدر جُمعت بين أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 وأواخر مارس/آذار 2026. ويخلص التقرير إلى أن هذه الأنشطة تجري في قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في بلدة أصوصا، بمنطقة بني شنقول-جوموز الإثيوبية.
ووفقًا لمختبر الأبحاث الإنسانية، فإن النتائج “تُمثل دليلًا مرئيًا واضحًا على مدى خمسة أشهر على أن قوات الدعم السريع تُشن هجماتها على ولاية النيل الأزرق السودانية من داخل الأراضي الإثيوبية السيادية”.
ويذكر التقرير كذلك أن هذا الدعم المزعوم يحدث داخل منشأة تابعة لقوات الدفاع الوطني النشطة ويتضمن جماعة مسلحة “متهمة بشكل موثوق بارتكاب أعمال إبادة جماعية”، مضيفًا أن مثل هذا النشاط قد ينتهك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1591، الذي يحظر نقل الأسلحة إلى الجهات الفاعلة المتورطة في نزاع دارفور.
المؤشرات الرئيسية المذكورة
أفادت منظمة حقوق الإنسان (HRL) بأن تقييمها يستند إلى خمسة مؤشرات رئيسية رُصدت في قاعدة أصوصا، ولم تُرصد في 14 منشأة أخرى تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية (ENDF) خضعت للمراجعة للمقارنة.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها المنظمة، التواجد المتكرر لناقلات سيارات تجارية غير عسكرية تُسلّم مركبات لا تتوافق مع معدات قوات الدفاع الإثيوبية. تُظهر صور الأقمار الصناعية أنه منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، دأبت هذه الناقلات على تفريغ مركبات “تقنية” خفيفة في القاعدة.
ويشير التقرير إلى أن هذه المركبات تُطابق تلك التي ظهرت في مقاطع فيديو سابقة متاحة للعموم، يُزعم أنها تنقل معدات من بربرة في الصومال باتجاه مواقع قوات الدعم السريع (RSF). ويذكر التقرير أن “المركبات التقنية التي تم تفريغها تُطابق أبعاد وألوان العديد من المركبات التي ظهرت في مقاطع الفيديو المتاحة للعموم”.
كما وثّقت منظمة حقوق الإنسان تقلبات كبيرة في عدد هذه المركبات، حيث رُصد ما يصل إلى 200 مركبة تقنية في إحدى الفترات في فبراير/شباط 2026، قبل أن ينخفض العدد ثم يرتفع مجددًا.
ومن المؤشرات الرئيسية الأخرى، وجود بنية تحتية لوجستية غير معتادة في قواعد قوات الدفاع الإثيوبية. يشمل ذلك حاويات الشحن، وزيادة حركة النقل، وما بين خمس إلى خمس عشرة خيمة قادرة على استيعاب ما يصل إلى 150 فرداً.
ويذكر التقرير أن “هذه الحركة تتضمن وصولاً ومغادرة متكررة لمركبات نقل تجارية لا تحمل شعار قوات الدفاع الوطني”، واصفاً ما يسميه عملية لوجستية “سريعة”.
أدلة على تعديل الأسلحة
كما يسلط التقرير الضوء على ما يصفه بأنه دليل على تسليح المركبات في الموقع. وتُظهر صور الأقمار الصناعية مركبات غير مسلحة مُجهزة بحوامل رشاشات ثقيلة، إلى جانب أجسام يبلغ طولها حوالي 1.6 متر، تتوافق مع سبطانات بنادق عيار 50.
ويذكر التقرير أن “منظمة حقوق الإنسان تُقيّم أن هذه الحركة تتوافق مع تجهيز مركبات تقنية خفيفة لحمل رشاشات ثقيلة”، مشيراً إلى أن حوالي 200 مركبة بدت مُجهزة بهذه الحوامل.
ويضيف التقرير أن هذه المركبات تتطابق مع تلك التي يستخدمها مقاتلو قوات الدعم السريع في العمليات القتالية الجارية في ولاية النيل الأزرق السودانية.
رابطٌ بالقتال عبر الحدود
تقع قاعدة أسوسا على بُعد حوالي 100 كيلومتر من مدينة الكرمك في منطقة النيل الأزرق السودانية، حيث اشتدّ القتال في الأشهر الأخيرة. وتقول منظمة حقوق الإنسان إن موقع القاعدة يجعلها “مؤهلة تمامًا لتوفير الإمدادات والوقود وصيانة المركبات لقوات الدعم السريع المنتشرة في الخطوط الأمامية”.
ويشير التقرير أيضًا إلى رصد مركبات مطابقة لتلك التي شوهدت في القاعدة، وذلك من خلال صور ومقاطع فيديو متاحة للعموم من عمليات قوات الدعم السريع في النيل الأزرق، مما يوحي بوجود صلة عملياتية محتملة.
تأكيدات وتقارير سابقة
تؤكد منظمة حقوق الإنسان (HRL) أن بعض نتائجها تؤكد تقارير سابقة لوكالة رويترز، لا سيما فيما يتعلق بأعمال البناء في مطار أصوصا، بما في ذلك حظيرة طائرات جديدة وساحة خرسانية.
ومع ذلك، يذكر التقرير أنه لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من مزاعم رويترز المنفصلة حول موقع تدريب مزعوم لقوات الدعم السريع في منطقة منجي المجاورة، وذلك بسبب عدم كفاية البيانات المتاحة.
كما يشير التقرير إلى مزاعم سابقة لمصادر الجزيرة تفيد بأن قوات الدعم السريع كانت تتلقى دعمًا لوجستيًا وتدير مرافق تدريب في إثيوبيا. وتؤكد منظمة حقوق الإنسان أن نتائجها “تؤكد” أن أصوصا يعتبر مركز لوجستي رئيسي لمثل هذه الأنشطة.
أنشطة إضافية في مطار أصوصا
في سياق منفصل، رصدت منظمة حقوق الإنسان زيادة في النشاط الجوي والإنشائي في مطار أصوصا، الذي يقع على بعد حوالي 8.5 كيلومترات من قاعدة قوات الدفاع الإثيوبية. تُظهر صور الأقمار الصناعية وجود طائرات يُرجّح أنها من طراز مروحية Mi-17، وطائرة نقل من طراز C-130، وأنواع أخرى من الطائرات خلال شهري فبراير ومارس 2026.
ويشير التقرير أيضًا إلى وجود تحصينات دفاعية، بما في ذلك مواقع قتالية ومنشآت تحت الأرض محتملة، بالإضافة إلى خنادق قد تدل على تحديثات في مجال الاتصالات، مع التأكيد على ضرورة إجراء المزيد من المراقبة لتأكيد الغرض منها.
الآثار الأوسع
في قسم ختامي، تقول منظمة حقوق الإنسان (HRL) إن هذه النتائج تُثير تساؤلات جوهرية حول دور إثيوبيا في الصراع السوداني وتداعياته الإقليمية الأوسع.
وتوضح المنظمة: “تكمن أهمية هذا التقرير في ثلاثة جوانب. أولًا، يُقدّم أول دليل مرئي قاطع… على أن قوات الدعم السريع (RSF) تُشنّ هجماتها على ولاية النيل الأزرق في السودان انطلاقًا من داخل الأراضي الإثيوبية ذات السيادة”.
وتزعم كذلك أن هذا النشاط يُظهر “تواطؤًا مباشرًا” بين الجيش الإثيوبي وقوات الدعم السريع، وتُشير إلى أن مثل هذه الأعمال قد تُشكّل انتهاكات للقانون الدولي، بما في ذلك عقوبات الأمم المتحدة.
يدعو التقرير إلى تدقيق دولي ويحث السلطات الإثيوبية على السماح بوصول مستقل إلى أصوصا للتحقق من صحة المعلومات. كما يثير تساؤلات لم تُجب عليها بعد حول مدة ونطاق الدعم المزعوم، فضلاً عن احتمال تورط جهات إقليمية أخرى.
ويخلص التقرير إلى أن “هذه النتائج… تثير تساؤلات أكثر مما تجيب عليه”، محذراً من أن استمرار الصراع في منطقة النيل الأزرق بالسودان يُنذر بمزيد من الأضرار والنزوح بين المدنيين.
وفي فبراير/شباط 2026، أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر دبلوماسية وأمنية وحكومية متعددة، بأن إثيوبيا تستضيف معسكراً تدريبياً للمقاتلين المرتبطين بقوات الدعم السريع السودانية، في مزاعم أشارت إلى احتمال تفاقم التدخل الإقليمي في الحرب الأهلية السودانية الدائرة. ولم ترد السلطات الإثيوبية علناً على هذه المزاعم.
وخلص تحقيق رويترز، الذي استند إلى مقابلات مع 15 مصدراً – من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون وعناصر أمنية إثيوبية – بالإضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، إلى أن المعسكر يقع في منطقة بني شنقول-جوموز النائية قرب الحدود السودانية. بحسب التقرير، قد يُستخدم هذا المرفق كموقع لتجنيد وتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع في ظل استمرار الأعمال العدائية في السودان.
وأفادت وكالة رويترز أن ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى، زعمت أن الإمارات العربية المتحدة مولت بناء الموقع وقدمت الدعم اللوجستي والتدريبي. إلا أن الوكالة ذكرت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تورط الإمارات. وردًا على ذلك، نفت وزارة الخارجية الإماراتية أي دور لها في النزاع، مؤكدةً أنها ليست طرفًا في الأعمال العدائية في السودان.
وقد لفت التقرير انتباهًا دوليًا. وبعد أيام، حذر جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، من عواقب محتملة. وفي بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، قال إنه “قلق بشأن التقارير التي تتحدث عن مركز تدريب تابع للإمارات العربية المتحدة لمقاتلي قوات الدعم السريع المتورطين في جرائم إبادة جماعية في إثيوبيا، مع احتمال وجود طرق إمداد عبر أرض الصومال”، مضيفًا أن مثل هذه التطورات “ستؤدي إلى تصعيد الموقف، وستكون سببًا إضافيًا لتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية، مما سيترتب عليه عواقب وخيمة لهذا الدعم الإقليمي بالوكالة”.
اتهم مسؤولون سودانيون إثيوبيا مرارًا وتكرارًا بدعم قوات الدعم السريع. ففي مارس/آذار 2026، ووفقًا لوكالة فرانس برس، زعم مسؤول إقليمي سوداني موالٍ للجيش تورط إثيوبيا في هجمات عبر الحدود.
وزعم عبد العاطي الفقي، حاكم ولاية كرمك في النيل الأزرق السوداني، أن القوات التي شنت هجومًا على مدينة الكرمك الاستراتيجية “انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية وتتلقى دعمًا من إثيوبيا”، واصفًا الوضع بأنه “غزو”. وفي حديثه من الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، قال إن 433 عائلة نزحت من الكرمك إلى المدينة، بينما لا يزال آخرون عالقين بين الموقعين، ولجأ بعض المدنيين إلى إثيوبيا طلبًا للأمان.
جاء هذا الاتهام بعد يوم من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الكرمك والمناطق المحيطة بها عقب اشتباكات عنيفة مع قوات الجيش السوداني. وذكرت القوات أن مقاتليها، إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، سيطروا على المدينة بعد ما وصفته بمعارك “ضارية”. وزعمت مقتل أكثر من 400 جندي من القوات المعادية وأسر العشرات، بينهم ضباط كبار، وأنها استولت على عدد من المركبات العسكرية والدبابات.
لم يتم التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل، ولم يصدر الجيش السوداني أي رد علني.




