- بقلم مايكل مسري
- ذا أفريكا ريبورت
- 4 يونيو 2026
بينما تحتفل إثيوبيا بإنجاز انتخابي جديد، يراقب محللو الأمن صراعًا مختلفًا يتكشف في الشمال، حيث قد تكون التحالفات المتغيرة والنزاعات الإقليمية العالقة والصراع على السلطة في تيغراي أكثر أهمية من نتيجة الانتخابات نفسها.
ومع فرز الأصوات في الانتخابات الوطنية الأخيرة، من غير المرجح أن يُخفف فوز رئيس الوزراء آبي أحمد المتوقع من التحديات الأمنية المتفاقمة التي تواجه البلاد. فبعيدًا عن صناديق الاقتراع، تُثير التوترات المتصاعدة في تغراي مخاوف من تجدد الصراع، ما قد يُؤثر على شمال إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي ككل.
يقول جلال غيتاشيو بيرو، كبير محللي شرق أفريقيا في منظمة بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، لمجلة “ذا أفريكا ريبورت”: “إن الوضع في تغراي يتصاعد منذ سنوات”.
صراع على السلطة داخل تيغراي
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الانقسامات الداخلية في جبهة تحرير شعب تغراي
يعزو جلالي التصعيد الحالي إلى منتصف عام ٢٠٢٣، حين بدأت الخلافات داخل الحركة بالظهور للعلن. فقد أصبحت النزاعات الداخلية، التي كانت تُحاك سابقًا في الخفاء، أكثر وضوحًا مع تنافس الفصائل المتنافسة على النفوذ في مستقبل تغراي السياسي.
ويتوسط الصراع الفصيل الذي يقوده ديبريتسيون جبري ميكائيل، والذي سعى خلال العام الماضي إلى ترسيخ سلطته.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تسارع وتيرة هذه العملية.
ووفقًا لجلالي، فقد ترافقت إعادة ترسيخ سلطة جبهة تحرير شعب تغراي داخل تغراي مع جهود لإزاحة الشخصيات المنافسة وتعزيز السيطرة التنظيمية.
على الرغم من أن النتيجة لا تزال غير مؤكدة، إلا أنها ترى مسارين محتملين: إما توطيد ناجح للسلطة من قبل الفصيل المهيمن، أو مواجهة داخلية متجددة.
ويرى جلالي أن ما يميز الوضع الراهن عن التوترات السابقة ليس مجرد الصراع الداخلي على السلطة داخل جبهة تحرير شعب تغراي، بل ظهور تحالفات سياسية جديدة.
وتقول: “نشهد هذا العام تحالفًا أو تعاونًا قويًا بين جبهة تحرير شعب تغراي والحكومة الإرترية”.
كانت هذه العلاقات تُنكر علنًا قبل عام واحد فقط. واليوم، كما تقول، أصبحت هذه العلاقة أكثر وضوحًا.
وفي الوقت نفسه، يجري تعزيز التعاون المتنامي بين عناصر من جبهة تحرير شعب تغراي وفصائل من حركة أمهرة فانو.
ويضيف: “مبدأ عدو عدوي صديقي هو المفهوم السائد”.
وتشير هذه التطورات إلى تحول جذري في هياكل التحالفات التي حددت ملامح حرب 2020-2022.
ويختتم جلالي حديثه قائلا: “التغيير الأهم هو التحالف”. في السابق، كانت إرتريا متحالفة مع الحكومة الإثيوبية. أما الآن، فيبدو أن الحكومة الإثيوبية تقف وحيدة، بينما ربما تكون إرتريا وبعض أعضاء فانو قد انضموا إلى جبهة تحرير شعب تغراي.
نتيجةً لذلك، يسود وضع أمني متقلب وقابل للاشتعال في شمال إثيوبيا.
ولا تزال تغراي الغربية بؤرة التوتر.
لا توجد قضية تحمل مخاطر أكبر من تغراي الغربية. فالإقليم المتنازع عليه لا يزال من أكثر القضايا السياسية والتاريخية إثارةً للجدل في إثيوبيا، مع وجود مطالبات متنافسة من جهات تغراي وأمهرا.
بالنسبة لجلالي، لم يعد النزاع مجرد مظلمة تاريخية، كما أشار في تقرير مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED) الصادر في 2 يونيو. ويقول: “من المرجح جدًا أن يكون هذا النزاع نقطة انطلاق لنزاع عنيف”.
وقد صرّح قادة جبهة تحرير شعب تغراي مرارًا وتكرارًا بنيتهم تسهيل عودة التغراويين النازحين واستعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها.
في غضون ذلك، أبدت الحكومة الفيدرالية تفضيلها لحل القضية عبر الآليات الدستورية، بما في ذلك الاستفتاء. يصعب التوفيق بين هذين الموقفين.
يقول جلالي: “هناك مصلحتان متعارضتان بين الطرفين الرئيسيين”.
لا تقتصر المخاطر على الإدارة المحلية فحسب، بل إن السيطرة على غرب تغراي ستوفر منفذًا مباشرًا إلى الحدود الدولية، مما يجعل المنطقة ذات أهمية استراتيجية ليس فقط للجهات الفاعلة الإقليمية، بل أيضًا لأديس أبابا.
خطر اتساع نطاق الصراع
يعتقد جلالي أن الاختبار الحقيقي التالي سيأتي بعد أن يُحكم فصيل جبهة تحرير شعب تغراي المهيمن سيطرته بالكامل على المناطق الخاضعة لسيطرته حاليًا.
ويقول، مستشهدا بتصريحات ومقابلات علنية لشخصيات من جبهة تحرير شعب تغراي: “نتوقع أن تتجه قوات الدفاع عن تغراي، بقيادة جبهة تحرير شعب تيراي الحالية، نحو غرب تغراي”.
وتضيف أن الخطر لا يقتصر على المواجهة بين القوات الفيدرالية والجهات الفاعلة التغراوية، إذ أن تغير هيكل التحالفات يزيد من احتمالية انخراط جماعات مسلحة متعددة في آن واحد.
وتتساءل جلالة: “كيف ستتوحد هذه الجماعات؟”. هذا ما نشهده.
تدخل التنافسات الإقليمية في المعادلة.
تتطور الأزمة أيضًا ضمن صراع جيوسياسي أوسع نطاقًا في القرن الأفريقي، مما يشير إلى تحولات في العلاقات الإقليمية تشمل السودان وإريتريا ودول الخليج وتركيا وإسرائيل وجهات خارجية أخرى، كدليل على تغير البيئة الاستراتيجية.
يعكس النشاط الدبلوماسي الأخير في المنطقة، بما في ذلك سلسلة من الزيارات رفيعة المستوى إلى أديس أبابا، ما يصفه جلالي بأنه مشهد جيوسياسي متطور لا تزال تداعياته الكاملة غير واضحة.
على الرغم من صعوبة التوصل إلى استنتاجات قاطعة، يرى جلالي أن التطورات داخل تغراي لا يمكن فصلها عن الحسابات الإقليمية الأوسع.
لماذا يُثير شمال إثيوبيا قلق المحللين أكثر من غيره؟
تدخل الحكومة الإثيوبية مرحلة ما بعد الانتخابات في ظل استمرار الصراع في أجزاء من إقليم أمهرا، وتواصل النشاط المسلح في إقليم أوروميا، وبقاء التوترات السياسية دون حل في عدة مناطق، ومع ذلك، يحدد جلالي شمال إثيوبيا باعتباره مصدر القلق الأكثر إلحاحًا.
ويقول: “لن يؤثر ذلك على منطقة واحدة فقط، بل سيؤثر على مناطق متعددة”، لأن ما يجعل اللحظة الحالية مختلفة هو احتمال أن تبدأ عدة أزمات منفصلة في التفاعل مع بعضها البعض.
ينبغي للمراقبين التركيز على ما إذا كانت التوترات حول تغراي ستنحسر أم ستستمر في التصاعد نحو المواجهة. وسيكون رد الحكومة الفيدرالية بنفس القدر من الأهمية.
ويقول: “لا أتوقع أي تغيير من الحكومة الحالية”.




