ترجمات

أفريقيا في عام 2026 وما بعده: 7 نقاط تحول استراتيجية لمستقبل القارة.

  • ديزيريه أسوغبافي
  • فقيه قانوني ومحامٍ وخبير استراتيجي في مجال التنمية الدولية
  • مستشار المناصرة لأفريقيا في مؤسسة المجتمع المفتوح
  • يناير 2026

تدخل أفريقيا عام 2026 في لحظة حرجة. فالتراجع الديمقراطي، والحروب الممتدة، والصدمات المناخية، والديون المتراكمة، كلها عوامل تتصادم مع نظام عالمي سريع التغير. وباتت سياسات القوة، لا القواعد، هي التي تُحدد النظام الدولي الجديد. وفي الوقت نفسه، تزداد أفريقيا أهميةً في مستقبل العالم. إذ تضم القارة نحو 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم، وحصة كبيرة من المعادن الأساسية لانتقال الطاقة العالمي. ومع ذلك، لا تزال المفارقة قائمة: فأفريقيا لا غنى عنها عالميًا، لكنها لا تزال تعاني من ضعف سياسي واقتصادي.

وكجزء من تحليلي الاستراتيجي السنوي المعتاد وتوقعاتي لأفريقيا، أرسم خريطة لسبع نقاط ضغط مترابطة: الديمقراطية والحوكمة، والصراع والأمن، وحقوق الإنسان، والديون والسيادة المالية، والجغرافيا السياسية، والتحول الرقمي، وإدارة الموارد الطبيعية، موضحًا كيف يُعزز كل منها الآخر.

ورسالتي الأساسية هي أن مسار أفريقيا سيعتمد بشكل أقل على ما يفعله العالم بها، وأكثر على ما يختاره الأفارقة فعله معًا. ثم أدعو إلى انضباط قاري حازم، ومؤسسات إقليمية وقارية أقوى، وانتقال حاسم من الوحدة الخطابية إلى تضامن فعلي. وأختتم حديثي بجدول زمني لأهم اللحظات التي يجب مراقبتها في عام ٢٠٢٦، والتواريخ الاستراتيجية، ونقاط القرار التي ستُختبر فيها أولويات أفريقيا.

لن يكون العام المقبل مجرد فصل آخر في صراع أفريقيا الطويل مع التخلف والحوكمة. بل سيكون عامًا حاسمًا، سيحدد ما إذا كانت أفريقيا ستظل خاضعة للمصالح الخارجية والاستغلال الداخلي، أم ستبدأ في ترسيخ دورها السياسي والاقتصادي والأخلاقي المنسق.

تعيش أفريقيا صراعًا بين مستقبلين: أحدهما مدفوع بالقوة والإفلات من العقاب وخطاب السيادة الجوفاء؛ والآخر مبني على الذكاء الجماعي والأسس الديمقراطية والتحالفات الاجتماعية الواسعة بقيادة الشباب والنساء والمواطنين… النتيجة ليست محسومة سلفًا، لكن عام 2026 والأعوام اللاحقة ستُضيّق بلا شك نطاق الاحتمالات، ومن هنا تأتي الحاجة المُلحة لاتخاذ إجراءات ملموسة وحاسمة بشأن المسائل التالية:

الديمقراطية تحت الحصار: الانتخابات والانقلابات وانهيار الشرعية: قارة تنحرف عن المعايير الديمقراطية

بحلول نهاية عام 2025، صُنّفت أكثر من نصف الدول الأفريقية على أنها “غير حرة” أو “حرة جزئيًا” فقط وفقًا لمؤشرات الديمقراطية العالمية. منذ عام ٢٠١٠، شهدت أفريقيا ما لا يقل عن عشرة انقلابات ناجحة، وتم تعديل أكثر من عشرين دستورًا لتخفيف القيود المفروضة على مدة الرئاسة. وتقلصت مساحة الحريات المدنية بشكل حاد، مع تزايد تجريم عمل الصحفيين والناشطين وقادة المعارضة.

في عام ٢٠٢٦، تواجه أفريقيا أكثر من عشرين انتخابات وطنية، كثير منها في سياقات تتسم أصلًا بالقمع وانعدام الأمن والأزمات الاقتصادية. وبدلًا من تجديد الشرعية، تُنذر بعض هذه الانتخابات بتعميق الاغتراب السياسي. ففي أوغندا (يناير ٢٠٢٦)، من المتوقع أن يمدد الرئيس يويري موسيفيني، الذي يتولى السلطة منذ عام ١٩٨٦، فترة حكمه وسط ترهيب المعارضة وعسكرة السياسة. وفي إثيوبيا (يونيو ٢٠٢٦): ستُجرى الانتخابات في ظل نزاعات لم تُحل في مناطق تيغراي وأمهرا وأورومو والصومال، مع نزوح الملايين ومواجهة السلطة الانتخابية لأزمات تتعلق بالمصداقية واللوجستيات. لا يكمن الخطر في الانتخابات المعيبة فحسب، بل في تطبيع التزوير الديمقراطي، مما يخلق أرضاً خصبة للانقلابات والتمردات والانفجارات الاجتماعية.

الصراع: أعراض فشل أعمق في الحوكمة

تمثل الحرب في السودان، التي تدخل عامها الثالث، واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث نزح أكثر من ١٢ مليون شخص، من بينهم ٤ ملايين لاجئ. ويواجه ٥٠٪ من السكان انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، وتنتشر ظروف المجاعة في مناطق متعددة. ويتجاوز عدد القتلى المُقدّر ١٥٠ ألفًا. ويعكس التقسيم الحالي للسودان، مع تمركز القوات المسلحة السودانية في بورتسودان وقوات الدعم السريع في دارفور، فشل الدبلوماسية الأفريقية والدولية في فرض عقوبات على مُستغلي الحرب والجهات الراعية الخارجية. ومن المتوقع أن يتصاعد القتال في كردفان عام ٢٠٢٦، مع ازدياد استخدام الطائرات المسيّرة وامتداده إلى مناطق أخرى.

شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية: دبلوماسية بلا ردع

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فشلت مبادرات السلام في تفكيك الجماعات المسلحة أو معالجة التدخلات الإقليمية. وعلى الرغم من المحادثات التي تدعمها الولايات المتحدة وقطر واتفاقية ديسمبر ٢٠٢٥ في واشنطن، لا تزال الأعمال العدائية مستمرة. ولا يزال أكثر من ٦ ملايين شخص نازحين داخليًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يجعلها أكبر أزمة نزوح في أفريقيا. طالما استمر الإفلات من العقاب على الثروات المعدنية، سيظل العنف مبرراً اقتصادياً

الساحل: أزمة أمنية تتحول إلى أزمة بنيوية.

أصبح الساحل أحد أكثر مناطق الصراع حدةً وتفاقماً في أفريقيا، حيث تتداخل فيه التمردات وهشاشة الدول والانهيار الإنساني. وبحلول أواخر عام 2025، نزح أكثر من 3.3 مليون شخص من ديارهم في منطقة الساحل الأوسط وحدها، وتشير تقديرات أوسع إلى أن إجمالي عدد النازحين، بمن فيهم اللاجئون والنازحون داخلياً، يبلغ نحو 5.9 مليون شخص، إلى جانب حوالي 2.2 مليون لاجئ تستضيفهم الدول المجاورة. ويتفاقم الوضع الإنساني بسبب الانهيار الاقتصادي وانعدام الأمن الغذائي وتآكل الحوكمة، مما يجعل الساحل أولوية أمنية وإنسانية، وبدون تحرك إقليمي حاسم واستثمار مستدام في الحماية، فإنه يُخاطر بأن يصبح منطقة عدم استقرار مزمنة ذات تداعيات عابرة للقارات.

 

الدرس الأهم من الصراعات لعام 2026 هو أن حروب أفريقيا لا تستمر بسبب غياب الوساطة، بل بسبب غياب المساءلة والعقوبات وإنفاذها.

إن مستقبل حقوق الإنسان في أفريقيا في خطر محدق.

في جميع أنحاء القارة، يتقلص الحيز المدني، ويُجرّم الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، وتُسيطر السلطات على المحاكم، وتُعمّم قوانين الطوارئ باسم الأمن والاستقرار. وتتزايد وتيرة التعايش بين الانتخابات والقمع؛ وتستمر النزاعات جنباً إلى جنب مع النزوح الجماعي وجرائم الفظائع؛ ويُستخدم التجسس الرقمي كسلاح لإسكات المعارضة.

يهدد هذا التداخل بتقويض مفهوم الحقوق كحقوق عالمية، واستبداله بحماية انتقائية وتسامح نفعي. يجب على الدول الأفريقية أن تُعيد التزامها بشكل جماعي وعلني بالحقوق غير القابلة للتصرف، وذلك من خلال استعادة استقلال القضاء، وحماية حرية الإعلام والحريات الرقمية، وإنهاء الإفلات من العقاب على الانتهاكات عبر تحقيقات موثوقة وعقوبات رادعة. يجب تمكين المؤسسات الإقليمية والقارية، ولا سيما الاتحاد الأفريقي وهيكله الخاص بحقوق الإنسان، وتزويدها بالموارد اللازمة لإنفاذ المعايير، لا مجرد رصد الانتهاكات، بما في ذلك فرض عقوبات على التلاعب الدستوري والقمع. يتعين على الحكومات أيضاً أن تُرسّخ استجاباتها الأمنية في قانون حقوق الإنسان، مُدركةً أن الانتهاكات تُغذي التطرف وعدم الاستقرار بدلاً من منعهما. يجب على أفريقيا أن تضع الشباب والنساء والمدافعين عن حقوق الإنسان في صميم الحكم، لا كمخاطر تُدار، بل كضامنين للمساءلة. هذه الخطوات ليست اختيارية: فبدون تصحيح حاسم للمسار، سيؤدي تآكل الحقوق إلى تقويض الشرعية، وتعميق الصراع، وعرقلة التنمية؛ وبذلك، تستطيع أفريقيا إعادة بناء الثقة، وتعزيز الصمود، وبناء مستقبل ديمقراطي يليق بشعوبها.

يُجسّد الجدل الدائر حول قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب أفريقيا إلى قمة قادة مجموعة العشرين عام 2026، مستندةً إلى مزاعم لا أساس لها من الصحة بأن بريتوريا تضطهد أقلية الأفريكان البيض، هذه الحقيقة. فمثل هذه الخطوة غير المسبوقة والحساسة سياسياً ستُشير إلى تحوّل من الخلاف الدبلوماسي إلى العقاب المؤسسي، مُحوّلةً دعوات القمة إلى أداةٍ للانضباط الجيوسياسي. ولا تقتصر تداعيات هذا القرار على جنوب أفريقيا فحسب، بل تمتد لتشمل القارة الأفريقية بأكملها: فإذا ما تم تهميش دولة أفريقية عضو في مجموعة العشرين بسبب انتهاجها سياسات داخلية وخارجية مستقلة، فإن مشاركة أفريقيا في الحوكمة العالمية ستصبح مشروطة، وليست مضمونة. لذا، تُمثّل هذه اللحظة اختباراً حقيقياً لوحدة أفريقيا ومصداقيتها المتعددة الأطراف. ويواجه الاتحاد الأفريقي، إلى جانب أعضاء مجموعة العشرين ذوي التوجهات المماثلة من الجنوب العالمي وخارجه، خياراً مصيرياً: إما قبول تفتيت الحوكمة العالمية بالصمت، أو تأكيد التضامن الجماعي من خلال توضيح أن استبعاد جنوب أفريقيا سيترتب عليه تكاليف سياسية باهظة. ولن تكفي الدبلوماسية الهادئة وحدها. قد يكون الضغط المنسق، بما في ذلك التهديد الجدي بالانسحاب الجماعي أو تقليص مشاركة الدول الأفريقية وحلفائها في مجموعة العشرين، هو اللغة الوحيدة المؤثرة في عالمٍ باتت فيه القوة هي المحرك الأساسي لا المبادئ.

بالنسبة لأفريقيا، تتجاوز المخاطر مجرد قمة واحدة. فإذا لم تستجب القارة بشكل جماعي، فإنها تُخاطر بترسيخ سابقة لا يُسمح فيها بممارسة دورها إلا عند الامتثال. في المقابل، فإن اتخاذ موقف حازم وموحد سيُشير إلى أن أفريقيا لم تعد مجرد مشارك سلبي في المحافل العالمية، بل فاعل سياسي قادر على الدفاع عن أعضائها وصياغة قواعد اللعبة. في عالم متعدد الأقطاب ينجرف نحو الإكراه، لا يُعد التضامن مجرد رمز، بل هو استراتيجية.

 الرقمنة وحوكمة البيانات

لم تعد البنية التحتية الرقمية وأنظمة البيانات الموثوقة والتقنيات الرائدة مجرد عوامل تمكين اختيارية، بل أصبحت الركيزة الأساسية للإنتاجية وتقديم الخدمات والأمن والمساءلة الديمقراطية في المستقبل القريب.

وقد بدأت أفريقيا تحرز تقدماً ملموساً وقابلاً للقياس في مجال الرقمنة. ومع ذلك، لا يزال معدل هذا التقدم وشموليته غير متكافئين، ويحتاجان إلى تسريع عاجل إذا ما أرادت القارة المنافسة بفعالية في الاقتصاد الرقمي العالمي. وعلى مستوى القارة، ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي بشكل حاد، من حوالي 1.1% في عام 2012 إلى حوالي 5.2% بحلول عام 2025، مدفوعةً بتوسع نطاق الوصول إلى الإنترنت، ووجود بيئات تقنية مزدهرة، وتحسين أطر السياسات. وفي شمال أفريقيا، تتميز دول مثل مصر بمعدلات انتشار للإنترنت تتجاوز 70%، مدعومة ببيئات تنظيمية قوية واشتراكات متنقلة واسعة النطاق. في غضون ذلك، خارج شمال أفريقيا، قامت حكومات مثل كينيا برقمنة مئات الخدمات الحكومية، ووصلت إلى ملايين المواطنين، وحسّنت بشكل جذري مشاركة المواطنين، بينما تعالج منصات مثل “إيريمبو” في رواندا، وهي منصة الخدمات الحكومية الرقمية الوطنية، ملايين المعاملات العامة، مما يُجسّد كيف يُمكن للبنية التحتية الرقمية العامة تحسين الحوكمة وتقديم الخدمات.

ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات جسيمة؛ إذ لا يزال ملايين من سكان أفريقيا غير متصلين بالإنترنت عبر الهاتف المحمول، مع وجود فجوات كبيرة في استخدام التقنيات الرقمية والمهارات الرقمية. ولا يزال انتشار الإنترنت في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يُقارب نصف المتوسط ​​العالمي، وتستمر فجوات القدرة على تحمل التكاليف والمهارات الرقمية في استبعاد شرائح واسعة، لا سيما النساء وسكان الريف والشباب. علاوة على ذلك، تستضيف أفريقيا حاليًا أقل من 1% من سعة مراكز البيانات العالمية، في حين يتزايد الطلب على خدمات البيانات والبنية التحتية السحابية، وهي فجوة بدأت مؤسسات مثل البنك الدولي في معالجتها باستثمارات كبيرة.

الضرورة واضحة: يجب على أفريقيا تسريع توسيع نطاق النطاق العريض، وسدّ فجوة استخدام الهاتف المحمول، وتوسيع نطاق البنية التحتية الرقمية العامة للهوية والمدفوعات والصحة والتعليم، مع بناء أطر حوكمة بيانات قوية تحمي الحقوق وتُمكّن تدفق البيانات عبر الحدود. يتطلب هذا تنسيقًا قاريًا جريئًا لضمان أن يكون التحول الرقمي شاملًا وآمنًا، وأن يستفيد من العائد الديموغرافي للقارة. فبدون اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن الاتصال، وقدرات البيانات، والمهارات الرقمية، والحوكمة، تُخاطر أفريقيا بالتهميش في الاقتصاد الرقمي العالمي، في حين يعتمد العالم بشكل متزايد على البيانات والابتكار والخدمات الشبكية.

ما يجب فعله الآن واضح وجماعي.

يجب على أفريقيا إعادة بناء جوهر الديمقراطية؛ ويجب أن تفعل ذلك معًا، مدركةً أن التراجع الديمقراطي في أي بلد يُضعف شرعية وأمن جميع البلدان. ​​يجب على القارة استبدال الصمت الانتقائي بتضامن أفريقي فاعل، وفرض عواقب سياسية واقتصادية حقيقية على الانقلابات وجرائم الحرب والتلاعب الدستوري والقمع، بغض النظر عن البلد أو هوية من هم في السلطة. يتطلب هذا مؤسسات إقليمية وقارية أقوى وأكثر مصداقية، واتحادًا أفريقيًا، وتجمعات اقتصادية إقليمية مُمكّنة، ومُزوّدة بالموارد الكافية، ومستعدة لمحاسبة الدول الأعضاء، لا مجرد إصدار بيانات.

مؤسسات إقليمية وقارية أقوى وأكثر مصداقية، واتحادًا أفريقيًا، وتجمعات اقتصادية إقليمية مُمكّنة، ومُزوّدة بالموارد الكافية، ومستعدة لمحاسبة الدول الأعضاء، لا مجرد إصدار بيانات. يجب على أفريقيا أن تعمل ككيان واحد في مجال التمويل العالمي، وأن تنسق مواقفها بشأن إعادة هيكلة الديون، وأن تصحح التحيز الهيكلي الذي يرفع تكلفة رأس المال، وأن تُسرّع إنشاء وكالة تصنيف ائتماني أفريقية، وأن تتفاوض ككتلة واحدة لمنع التشرذم والاستغلال. يجب تحويل هشاشة المناخ إلى قوة تفاوضية جماعية من خلال مواقف تفاوضية أفريقية موحدة بشأن تمويل التكيف، والإيرادات القائمة على الغابات والطبيعة، وآليات التعويض عن الخسائر والأضرار.

في عام 2026، يجب على أفريقيا أن تعمل بتضامن منضبط لتحويل معادنها ومواردها الطبيعية الحيوية إلى طاقة مستدامة، لا إلى عوائد عابرة. تمتلك القارة حصة استثنائية من المدخلات التي تدفع التحول العالمي في قطاع الطاقة، كالكوبالت والليثيوم والمنغنيز والجرافيت والنحاس ومعادن مجموعة البلاتين، ومع ذلك فهي غالباً ما تحصل على أقل قيمة، وتتحمل أكبر قدر من الضرر البيئي، وتتحمل المخاطر السياسية للاستخراج. تُضعف الاتفاقيات الوطنية المجزأة والعقود المبهمة موقف أفريقيا التفاوضي، وتُقيّد الدول بالاعتماد على صادرات المواد الخام. من خلال العمل المشترك عبر معايير مشتركة، وتنسيق التراخيص والضرائب، وإنشاء ممرات بنية تحتية مشتركة، وسلاسل قيمة إقليمية، تستطيع أفريقيا أن تتحول من متلقية للأسعار إلى صانعة للقواعد. ويتطلب ذلك مواءمة سياسة المعادن مع الاستراتيجية الصناعية، والإصرار على الاستفادة المحلية، ونقل التكنولوجيا، وتنمية المهارات، وتضمين ضمانات بيئية واجتماعية وحوكمية قوية تحمي المجتمعات والنظم البيئية.

يجب على المؤسسات القارية والإقليمية تعزيز الشفافية وكبح جماح النخب، في حين تتعاون الدول الغنية والفقيرة بالموارد على حد سواء لبناء أسواق متكاملة في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. في عالم يتنافس بشدة على تأمين الإمدادات، لن تتحقق قوة أفريقيا بالتنافس فيما بينها، بل بالتفاوض ككيان واحد، وتحويل ثرواتها الجيولوجية إلى فرص عمل، وتعزيز قدرتها على الصمود، ومنحها حرية الاختيار السيادي للعقود القادمة.

يجب على أفريقيا أن تقود أجندتها الخاصة بالسلام والأمن من خلال تطبيق القوانين لا تقديم الأعذار، ودعم الوساطة بالعقوبات والمساءلة والحوكمة المستدامة بعد انتهاء النزاعات. في عالم يُحكم بشكل متزايد بالقوة والمصالح الشخصية، سيعتمد مستقبل أفريقيا على الانضباط القاري، والشجاعة المؤسسية، والتضامن القائم على المساءلة لا الشعارات، لأنه بدون مؤسسات قوية قادرة على محاسبة القادة، ستبقى الوحدة الأفريقية مجرد وعد لا قوة.

إذا أصبح عام 2026 هو العام الذي تُوَحِّد فيه أفريقيا سياساتها مع شعوبها، فقد يُشير ذلك إلى بداية دورة جديدة. وإلا، فإن القارة تُخاطر بالبقاء مركزية عالميًا ولكنها مهمشة سياسيًا.

المستقبل لا يزال مفتوحًا، لكنه قد لا يدوم طويلًا.

 أهم الأحداث في عام ٢٠٢٦

  • القمة العادية للاتحاد الأفريقي (القمة التاسعة والثلاثون للاتحاد الأفريقي)، أديس أبابا، إثيوبيا: ١٤-١٥ فبراير ٢٠٢٦
  • مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية ٢٠٢٦): ٢٨ مارس – ٣ أبريل ٢٠٢٦، طنجة، المملكة المغربية
  • اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ١٣-١٨ أبريل ٢٠٢٦: واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية
  • يوم أفريقيا: ٢٥ مايو ٢٠٢٦: يُحتفل به في جميع أنحاء القارة الأفريقية وفي الشتات الأفريقي
  • الاجتماعات السنوية لمجموعة بنك التنمية الأفريقي ٢٥-٢٩ مايو ٢٠٢٦: برازافيل، جمهورية الكونغو
  • الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة ٨١) ٢٢-٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦: مدينة نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية
  • الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: أوائل – منتصف أكتوبر ٢٠٢٦: واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية الدول
  • مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون: 9-20 نوفمبر 2026، أنطاليا، تركيا
  • قمة قادة مجموعة العشرين (رئاسة الولايات المتحدة)، أواخر نوفمبر 2026، فلوريدا، الولايات المتحدة

تشكل هذه الاجتماعات مجتمعةً دورة تفاوض مستمرة، بدءًا من التنسيق الأفريقي (الاتحاد الأفريقي، اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، بنك التنمية الأفريقي) وصولًا إلى ساحات القوى العالمية (صندوق النقد الدولي/البنك الدولي، الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤتمر الأطراف، مجموعة البريكس، مجموعة العشرين، منتدى التعاون الصيني الأفريقي). لن يعتمد نجاح أفريقيا في عام 2026 على الحضور، بل على الانضباط والوحدة والمتابعة المؤسسية على امتداد هذه السلسلة بأكملها.

أفروبوليسي

المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات (أفروبوليسي) مؤسسة مستقلة تقدم دراسات وأبحاثاً حول القضايا الأفريقية لدعم صناع القرار بمعرفة دقيقة وموثوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى