من الصعوبة بمكان تناول وضع جميع اللغات الأوربية في قارة إفريقيا، لذلك قمنا بالتركيز على ثلاث لغات، وذلك لكبر وضخامة متحدثيها، ولما تلعبه بمن دور مهم وأساس في القارة، واللغات الثلاث المعنية هنا: اللغة البرتغالية، واللغة الفرنسية، واللغة الإنجليزية.
اللغة البرتغالية:
يعد البرتغاليون أول الشعوب الأوربية قاطبة، التي بدأت تسجيل اللغات الإفريقية، ويرجع اتصالهم بهذه اللغات إلى رحلات بحثهم الشهيرة عن طريق جزر الهند الشرقية، عبر رأس الرجاء الصالح، ففي عام 1506 ظهرت في لشبونة أول قائمة لألفاظ وعبارات لغة إفريقية.
تتحدث اللغة البرتغالية، الآن، أمم كثيرة في قارة إفريقيا، تلك الأمم التي تضمّها دول كانت ترزح تحت الاحتلال البرتغالي، وهي: موزمبيق، وأنغولا، وساوتومي، وغينيا بيساو، وجزر الرأس الأخضر. كما أن هناك مجتمعا كبيرا من البرتغاليين (من البرتغال وموزمبيق) يسكن في جمهورية جنوب إفريقيا يتحدث هذه اللغة.
ولا تتحدث اللغة البرتغالية في إفريقيا بصورتها المعيارية فقط، وإنما هناك نوع خلاسي منها، يستخدم في السنغال، وغينيا بيساو، وجزر الرأس الأخضر، وساوتومي والبرنسيب، وغينيا الاستوائية. ونعني بالنوع الخلاسي هنا، ذلك النوع الناتج من تطور لغة هجين بمرور الزمن، وتحت ظروف معينة، على أن يتحدث (الخلاسي) باعتباره لغة أولى.
وبحكم أقدمية وجود اللغة البرتغالية، واحتكاكها المستمر باللغات الإفريقية- فقد أثرت هذه اللغة على عدد من اللغات الإفريقية، فعدد من الألفاظ البرتغالية كانت بصورة دائمة مقترضة في أنواع متنوعة في اللغات الإفريقية، مثل السواحيلية، والأفريكانز. وقد رصدت أكثر من 120 لفظة برتغالية الأصل في اللغة السواحيلية.
فيما يلي نستعرض وضع اللغة البرتغالية في عدد من المناطق الإفريقية:
أولا: ساحل غرب إفريقيا وجزر الرأس الأخضر:
السنغال وغامبيا: يتحدث في هذه المنطقة نوع خلاسي من البرتغالية، نشأ نتيجة لاختلاط التجار البرتغاليين واللانكادوس Lancados (وهم أجناس مختلفة)، ويتحدث هذا النوع 55 ألف كلمة أولى (عام 1990). ولهجة السنغال تختلف عن تلك المستخدمة في غينيا بيساو، مع بعض الألفاظ الفرنسية الهجين.
غينيا بيساو: يتحدث في هذه المنطقة نوع خلاسي يسمى الكريول Kriol، وهي اللغة الوطنية واللغة الرسمية، ويتحدثها 150 ألف كلغة أولى، و160 ألف كلغة ثانية في عام 1996م.
جزر الرأس الأخضر: تتحدث في هذه المنطقة برتغالية خلاسية بواسطة السكان جميعهم، وهي شبيهة بتلك التي توجد في غينيا بيساو والسنغال. تمثل هذه اللغة لغة ثانية للأغلبية، ويتحدثها 350 ألف كلغة أولى في عام 1990.
ثانيا: خليج غينيا:
ساوتومي والبرنسيب: تتحدث اللغة البرتغالية هنا كلغة ثانية بواسطة الأغلبية من السكان. وفي عام 1993م- يتحدث هذه اللغة 2580 نسمة كلغة أولى، وهي اللغة الرسمية.
غينيا الاستوائية Annobon: يتحدث في هذه المنطقة نوع برتغالي خلاسي، يسمى Annobonese، وهو خليط نادر من لهجات البانتو الأنغولية والبرتغالية القديمة.
ثالثا: إفريقيا الجنوبيةMeridional Africa : وهي تضم أنقولا وجنوب إفريقيا وموزمبيق:
أنقولا: يتحدث البرتغالية كلغة أولى 57.600(1993)، وجزء كبير من السكان يتحدث البرتغالية كلغة ثانية، وهي اللغة الرسمية أغلب الميستكوس Mesticos، الذين يمثلون 1.5% من جملة السكان 170.000 يتحدث البرتغالية، وهي اللغة المستخدمة بالمنازل عندهم، ويميل الميستكوس إلى تأييد الثقافة البرتغالية.
موزمبيق: يتحدث البرتغالية 30 ألف كلغة أولى (1993م)، وتتحدث بصورة رئيسة بواسطة كثير من الناس كلغة ثانية، وهي اللغة الرسمية.
جنوب إفريقيا: يتحدث البرتغالية 4 مليون كلغة ثانية، وهم يمثلون 30% من جملة السكان في عام 1991. ومتحدثو البرتغالية في هذه المنطقة مختلفون، إذ يتحدثها أحفاد البرتغاليين، ومهاجرون من أنقولا والبرازيل وموزمبيق.
رابعا: شرق إفريقيا:
كانت اللغة البرتغالية مستخدمة، كلغة تواصلية، في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين. وهذا يرجع إلى السيطرة البرتغالية للساحل الشرقي حتى نهاية القرن السابع عشر، إذ هناك شاهد حكي بواسطة ملازم أول إنجليزي عام 1831م ما معناه- أن هناك لغة برتغالية مكسّرة، كانت تتحدث بواسطة رجل من مومباسا، وفيما بعد تجلى أثر اللغة البرتغالية في السواحيلية، كما أشرنا من قبل.
نخلص مما سبق ذكره أن للغة البرتغالية وضعا متميزا في بعض مناطق إفريقيا، إذ تتحدث كلغة أولى ولغة ثانية بصورة معتبرة. كما أنها تمثل لغة رسميا لعدد من الأقطار الإفريقية، التي كانت تقع تحت طائلة الاستعمار البرتغالي، وهي أنقولا وموزمبيق وغينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر وساوتومي والبرنسيب. ويظهر لنا اندماج اللغة البرتغالية مع عدد من اللغات الإفريقية في ميلاد لغات خلاسية، تتحدث بصورة واسعة في عدد من البلدان الإفريقية، مثل: السنغال وغينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر وساوتومي والبرنسيب وغينيا الاستوائية.
اللغة الفرنسية:
أصبحت للغة الفرنسية كثافة وانتشار واسعان في القارة الإفريقية، وحسب تقديرات أول يناير 1996م- فإن هذه القارة تضم 14% من الناطقين بالفرنسية في العالم، أي حوالي 39 مليون نسمة. ففي إفريقيا الاستوائية الغربية تصل النسب إلى 34 % من عدد السكان، وفي إفريقيا المدارية تصل النسبة إلى 29% من عدد السكان، وفي إفريقيا الاستوائية الشرقية تصل النسبة إلى 25% من مجمل السكان، وفي إفريقيا الساحل تصل النسبة إلى 24% من مجمل السكان.
أما على المستوى الدولة الواحدة- فنجد أن أهم الدول التي ينتشر فيها الناطقون بالفرنسية في إفريقيا السوداء، هي:
– الجابون، ويتحدث 61% من سكانها الفرنسية.
– الكونغو، ويتحدث 59% من سكانها الفرنسية.
– توجو، ويتحدث 37% من سكانها الفرنسية.
– الكاميرون، ويتحدث 36% من سكانها الفرنسية.
– مالي، ويتحدث 10% من سكانها الفرنسية.
أما في منطقة المحيط الهندي- فتصل نسبة السكان الناطقين بالفرنسية إلى 19% من إجمالي عدد السكان البالغ 17.7 مليون نسمة، وذلك على النحو التالي:
– موريشيوس 64% 1.1 مليون.
– سيشل 45% (73 ألف).
– جزر القمر 28% (676 ألف).
– جيبوتي 25% (590 ألف).
– مدغشقر 15% (15.3 مليون).
ولأسباب اجتماعية وسياسية، ليس هناك في الغالب تطور للغة الهجين من هذا النوع، الذي يستند على الفرنسية في إفريقيا. وهذا الأمر بصورة كبيرة يرجع إلى حقيقة أن الفرنسية كانت اللغة الوحيدة، رسميا، التي تستخدم في الإدارة والتعليم.
أما الآن ففي بعض البلاد الإفريقية الناطقة بالفرنسية- تظهر أشكال محلية من الفرنسية، مثلما هو الحال في السنغال، وفي الجابون، وفي النيجر، وفي كوت دي فوار. وهذه الاختلافات على الرغم من أنها ضئيلة حتى الآن، إلا إنها تبشر بتفكك اللغة الفرنسية، التي قد تصبح نوعا من اللغة الأم لجيل جديد من المتكلمين.
تتحدث اللغة الفرنسية في عدد معتبر من الأقطار الإفريقية، وتقوم بدور مهم في الحياة العامة، في وقتنا الحاضر هذه في الأقطار.
فيما يلي نقدم سردا لعدد من الأقطار الإفريقية، ووضع هذه اللغة فيها:
– الجزائر: يبلغ متحدثو اللغة الفرنسية 110.600 (1993) ، و20% من مجمل السكان- يمكنه قراءة وكتابة هذه اللغة، وأكثر من ذلك يقرأها.
– جزر القمر: يبلغ متحدثو اللغة الفرنسية 1.700، وهي لغة التعليم الرسمي جميعه، عدا القرآني، وهي اللغة الرسمية للدولة.
– الكونغو: يتحدث اللغة الفرنسية 28.000(1993)، وهي اللغة الوحيدة للتعليم الرسمي، كما أنها اللغة الرسمية للدولة.
-جيبوتي: يتحدث اللغة الفرنسية 15.440، وهي اللغة الرسمية للدولة.
– غينيا الفرنسية: تمثل اللغة الفرنسية لغة قومية.
– الجابون: يتحدث اللغة الفرنسية 37.500 (1993)، وهي اللغة الوحيدة للتعليم الرسمي، واللغة الرسمية للدولة.
– مالي يبلغ متحدثو اللغة الفرنسية 9.000 (1993) ، وهي اللغة الرسمية للتدريس في المدارس واللغة الرسمية للدولة.
– موريشيوس: يبلغ متحدثو اللغة الفرنسية 37.000، وتستخدم في المتاجر الكبيرة، كما تستخدم بصورة واسعة بواسطة الصغار كلغة ثانية. أما الكبار فيميلون إلى استخدام خلاسية منها، كما تستخدم الفرنسية في الصحف وبرامج الراديو.
– تونس: يتحدث اللغة الفرنسية 11.000 (1993).
هذا، بالإضافة إلى أن اللغة الفرنسية معتمدة كلغة رسمية لكل من بنين وبوركينافاسو وبروندي والكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد وكوت دي فوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا ومدغشقر والنيجر ورواندا والسنغال وتوجو.
أما وضع الفرنسية على مستوى المناطق، إذا أخذنا نموذج المغرب العربي- فنجد أن الدول الثلاث المكونة لهذا المنطقة، وهي تونس والجزائر والمغرب- فيها ناطقين بالفرنسية، بصورة معتبرة، وعلى الرغم من أن اللغة الفرنسية لم تعد اللغة الرسمية في الدول الثلاث، إلا إنها على الأقل في تونس والمغرب، هي لغة التعليم. وتتضح أهمية هذه المنطقة من كونها تضم 25 مليون نسمة من للناطقين بالفرنسية، وهو رقم يستدعي الاهتمام، لأنه يمثل في الواقع 15% من عدد الناطقين بالفرنسية في العالم.
وعلى مستوى الإحصاءات في هذه المنطقة الناطقة بالفرنسية- ففي عام 1996م بلغ عددهم في الدول الثلاث 26.6% مليون نسمة، أي حوالي 41% من إجمالي عدد سكان هذه المنطقة البالغ 65 مليون نسمة. وذلك على النحو التالي:
– الجزائر 28.5 مليون، أي 49% من إجمالي السكان.
– المغرب 27.5 مليون، أي 30% من إجمالي عدد السكان.
– تونس 9 مليون، أي 49% من إجمالي عدد السكان.
وإنما كان هذا الوضع المتميز للفرنسية- ناتج من كون الاحتلال الفرنسي لهذه المنطقة شاملا، لم يقف على مستوى النهب الاقتصادي والقضاء على السيادة الوطنية، وإنما امتد إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية، تمهيدا للهدف الاستعماري البعيد، المتمثل في تفتيت البنية ثم إلحاق مجتمعات هذه المنطقة بفرنسا الكبرى. وقد كان لبرنامج التعريب، الذي التزمت به دول هذه المنطقة مؤخرا دور مهم في اهتزاز مكانة اللغة الفرنسية، تدريجيا في مجتمعات دول المغرب العربي.
أما الفرنسية في موريشص- فتلعب دورا مهما في مجتمعات هذا القطر، إذ إنها اللغة المستخدمة في التجارة، لا سيما في المتاجر الكبرى. كما أنها تستخدم بصورة واسعة لدى الصغار كلغة ثانية. أما الكبار فيميلون إلى استخدام خلاسية من هذه اللغة، بالإضافة إلى ذلك فإن اللغة الفرنسية تصدر بها الصحف، وتبث بها البرامج الإذاعية، كما أشرنا قبل قليل.
نخلص مما سبق ذكره- أن اللغة الفرنسية لعب دورا بارزا في عدد معتبر من الأقطار الإفريقية، أهّلها ذلك الدور لتقوم بدور اللغة الرسمية في كثير من الأقطار، كما أنها في الوقت نفسه تحتل مكانة متميزة كلغة للتدريس، وفي بعض الأحايين تصدر بها الصحف، وتبث بها البرامج الإذاعية، وكذلك تستخدم وسيطا للتجارة.
كما يلاحظ أن اللغة الفرنسية ظلت، في الغالب، محتفظة بمعياريتها واستعصت على تشكيل نوع هجين أو خلاسي منها، سوى ما يحدث لها في موريشص من بروز نوع خلاسي، يعتمد في الأساس عليها.
اللغة الإنجليزية:
للغة الإنجليزية حضور بارز في قارة إفريقيا، إذ إنها تقوم بدور مفصلي في حياة شعوب نحو 21 قطرا إفريقيا، تتحدث هذه اللغة.
فيما يلي نستعرض بعض تلك الأقطار، والدور الذي تقوم به اللغة الإنجليزية بها:
– بتسوانا: تقوم اللغة الإنجليزية بدور لغة التجارة الدولية، ولغة الإعلام المتأثرة بالثقافة الغربية، ولغة التعليم من المستوى الخامس فصاعدا، ولغة الأغراض الرسمية، ولغة ثانية، وتدرس لغة إلزامية من بداية المرحلة الابتدائية. وتكتب امتحانات المستوى السابع بها، ولغة الإعلام (من صحف ومجلات وبرامج إذاعية وتلفزيونية)، علاوة على أنها اللغة الرسمية للدولة.
– إريتريا: تمثل اللغة الإنجليزية لغة التعليم العالي والمجلات التقنية.
– إثيوبيا: يتحدث الإنجليزية كلغة أم 1986 نسمة، و169.729 نسمة كلغة ثانية (إحصاء 1998)، وهي لغة التعليم العالي، ولغة عدد من المجالات التقنية، والاتصالات العالمية، بالإضافة إلى أنها لغة رسمية للدولة.
– كينيا: تتحدث الإنجليزية بصورة رئيسية كلغة ثانية، وهي لغة رسمية للدولة.
– موريشص: تستخدم الإنجليزية في المدارس الثانوية، والعلامات في الطرق، وهي لغة رسمية للدولة.
– نيجيريا: يتحدث الإنجليزية مليون نسمة كلغة ثانية (1977)، وتستخدم في الدولة والتعليم، وهي لغة رسمية.
– رواندا: تتحدث الإنجليزية كلغة ثانية بصورة رئيسية، واستخدامها أكثر من الفرنسية، وهي لغة رسمية للدولة.
– سيراليون: تستخدم الإنجليزية في الإدارة والقانون والتعليم والتجارة، وهي لغة رسمية للدولة.
– جنوب إفريقيا: يتحدث الإنجليزية 3.5 مليون (1991) ، ويتحدثها 9.1% من جملة السكان (1995).
– تنزانيا: تتحدث الإنجليزية كلغة ثانية، وتتحدث بواسطة بعض المقيمين من آسيا كلغة أم، وتدرس في المدارس الثانوية والجامعة.
– أوغندا: يتحدث الإنجليزية مليون نسمة كلغة ثانية (1977) ، وتستخدم في المدارس الابتدائية والمحاكم، وهي لغة الصحف والبرامج الإذاعية، وهي أيضا لغة رسمية للدولة.
– زامبيا: يتحدث الإنجليزية 41.434 (تعداد 1969) ، وتستخدم كلغة أم بواسطة الأوربيين بصورة رئيسة، وتتحدثها أقلية صغيرة من الإفريقيين الزامبيين كلغة أم، وتستخدم كلغة ثانية، وهي لغة البرلمان الوحيدة، واللغة الرئيسة للدولة.
– زمبابوي: يتحدث الإنجليزية 375.490 (تعدد 1969) ، وتتحدث بواسطة معظم الأوربيين، وعدد متزايد من الإفريقيين، وتستخدم في كل أو معظم مراحل التعليم، وهي لغة الصحف، ولغة رسمية للدولة.
هذا، بالإضافة إلى أن اللغة الإنجليزية لغة رسمية لكل من الكاميرون وغامبيا وغانا وليسوتو وليبيريا وملاوي وناميبيا والصومال.
وإذا أخذنا نماذج لوضع اللغة الإنجليزية في الحياة العامة في عدد من الأقطار الإفريقية، مثل جمهورية جنوب إفريقيا وملاوي وليبيريا- نجد أن هذه اللغة لها مكانة متميزة في هذه الأقطار.
ففي جمهورية جنوب إفريقيا، على سبيل المثال، يعود تاريخ اللغة الإنجليزية إلى وصول عدد من البريطانيين إلى الكاب في عام 1806م، أي إبان القرن التاسع عشر، وذلك عبر العساكر والإداريين والمبشرين والمستوطنين وغيرهم. وقد أصبحت للإنجليزية جذور كلغة جنوب إفريقيا نتيجة للاستيطان في عام 1820 في شرق الكاب، وفي 1848 – 1862 في ناتال. ونتيجة للتدفق إلى مناجم ماس كيمبيرلي Kimberley في عام 1870، وإلى مناجم ذهب وتوترزراند Witwatersrand في عام 1886م.
وفي السنوات الأولى من القرن التاسع عشر- وصلت الإنجليزية إلى المجتمعات السوداء بشرق الكاب (ومن ثم ناتال) بواسطة المبشرين، الذين كانوا في الوقت نفسه، يجمعون لغة الخوسا Xhosa، وفيما بعد بقية اللغات الإفريقية بالمنطقة. استخدمت الإنجليزية كلغة تعليم مدارس الإرساليات، وبنهاية القرن كان هناك فيلق ذا نفوذ من المتعلمين السود والكتاب والوزراء والقواد السياسيين؛ ممن كانوا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة.
كما هو الحال في معظم الأقطار حيث تقوم كلغة مشتركة- أصبحت الإنجليزية لغة للصفوة (النخبة) الاجتماعية. أما بقية الشعب من الإفريقيين السود والأفريكانز، فكانت هذه اللغة تستقبل بشيء من الخصومة والعداوة، وكلغة ظالمة مستبدة. ومنذ قدوم الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948- أصبحت الأفريكانز اللغة المفضلة الواسعة الانتشار، على الرغم من حقيقة- أن الإنجليزية كانت اللغة الرسمية الأخرى، فإن عمل الحكومة والإدارة، كان يؤدي غالبا بالأفريكانز.
وعلى الرغم من معالجة الإنجليزية كلغة غير مقدّرة (مهملة) cinderella في الدوائر الرسمية من عام 1948 إلى عام 1994- فقد كانت الإنجليزية قوية جدا ومؤثرة. وبقيت الإنجليزية، وأعادت سيطرتها كلغة للتعليم العالي والتجارة والعلوم والتكنولوجيا، وكلغة للاتصالات الداخلية والعالمية.
إن إنجليزية جنوب إفريقيا- ظهرت في بيئة معقدة متعددة اللغات والثقافات، ومنذ 1994م أصبحت واحدة من 11 لغة رسمية، ومتحدثوها كلغة أم 3.5 مليون نسمة، من سكان عددهم 40 مليون، أي أقل من 9% من مجمل السكان.
أما في ملاوي- فقد أقر دستور عام 1968 أن كلا من الإنجليزية والتشيتشوا، بوصفهما لغتين رسميتين للدولة. وكان الهدف من وراء ذلك تماثل أدوارهما في كل المجالات الرسمية للحياة الوطنية، مثل الحكومة والإدارة والنظام القضائي والهيئة التشريعية، إلا إن ما تشهده أرض الواقع من ممارسات لغوية فعلية- يتجه بشدة نحو تفضيل اللغة الإنجليزية، على حساب لغة التشيتشوا، وغيرها من اللغات المحلية، حيث تعد الإنجليزية، هي اللغة الرسمية على المستوى المؤسسي، في حين تعد لغة التشيتشوا لغة التعامل الوطنية. فالحكومة الملاوية تشجع بصورة مستمرة اللغة الإنجليزية في المجالات ذات الأهمية الاجتماعية، والاقتصادية للملاويين.
كما تتبنى السياسة اللغوية المتبعة في الجمعية الوطنية في جمهورية ملاوي- اللغة الإنجليزية بوصفها اللغة، التي تدار من خلالها المناقشات العامة، وتدون بها الوثائق، التي يتم عرضها ومناقشتها، مثل الميزانيات ومشاريع القوانين، فضلا عن كونها اللغة التي تدون بها التسجيلات البرلمانية. ومن ناحية أخرى نجد أن التقدم في مستوى اللغة الإنجليزية- يعد من مقتضيات الترشيح لعضوية الجمعية الوطنية، وهو ما يرتبط دوره ارتباطا وثيقا بالتعليم.
أما عن وضع اللغة الإنجليزية في ليبيريا- فيمكن القول إن ليبيريا تبرز لغويا، مختلفة عن بقية الأقطار الأنجلوفونية في إفريقيا. وذلك أنها الدولة الإفريقية السوداء الوحيدة التي تتحدث فيها اللغة الإنجليزية كلغة أم، بواسطة جزء كبير من السكان، حيث يتحدثها حوالي 20% من مجملهم، حسب تقديرات تمت عام1999. واللغة الرسمية في ليبيريا هي اللغة الإنجليزية، وبسبب تاريخ هذا القطر، والارتباطات السياسية مع الولايات المتحدة- فإن ليبيريا إنجليزيها أمريكي، وليس غير.
وفيما يخص أنواع الإنجليزية المتحدثة في ليبيريا- فقد تم تمييز ستة أنواع يتميز كل واحد منها عن الآخر، هي:
– الإنجليزية الليبيرية المعيارية Standard Liberian English.
– الإنجليزية الليبيرية المحلية Vernacular Liberian English.
– الإنجليزية الليبيرية المحلية غير الأصلية Nonnative Vernacular Liberian English.
– الإنجليزية الهجينPidgin English.
– إنجليزية العسكرSoldier English.
– إنجليزية الكرو الهجين Kru Pidgin English.
نستنتج مما سبق عرضه- أن للغة الإنجليزية مكانة مميزة في عدد معتبر من أقطار القارة الإفريقية. ويظهر ذلك في كونها اللغة الرسمية لعدد مقدر من الأقطار، كما أنها تستخدم بصورة رئيسة، باعتبارها لغة للتعليم في مراحله المختلفة في كثير من أقطار القارة.
كما أن للغة الإنجليزية متحدثين معتبرين كلغة ثانية، بل وكلغة أولى. هذا بالإضافة إلى أنها يصدر بها عدد من الصحف، وثبت بها برامج إذاعية وتلفزيونية في أنحاء مختلفة من القارة.
ويلاحظ أن الإنجليزية في إفريقيا لم تحتفظ بمعياريتها، إذ لها أنواع من الهجين والخلاسية، كتلك التي ذكرناها في ليبيريا.




