تحليلات

تغيير قيادة أم إعادة تموضع؟ قراءة في دور قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا

في يوليو 2024، شهدت مدينة فيتشنزا (Vicenza) الإيطالية مراسم تسليم قيادة ” قوة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا (U.S. Army Southern European Task Force, Africa” وتختصر بـ (SETAF-AF) من اللواء تود وازموند (Todd R. Wasmund) إلى اللواء أندرو غيني (Andrew C. Gainey).[1]

وللوهلة الأولى، قد يبدو هذا الحدث إجراءً عسكرياً روتينياً يندرج ضمن التقاليد المؤسسية المعتادة داخل القوات المسلحة الأمريكية. إلا أنّ التمعن في الخلفية التاريخية لهذه القيادة ومسار تطورها يوضّح أنّ الأمر يتجاوز مجرد انتقال إداري للسلطة؛ ليعكس مساراً استراتيجياً ارتبط بالتحولات التي شهدتها السياسة الأمنية الأمريكية تجاه القارة الإفريقية خلال العقود الأخيرة.

وتكمن الإشكالية الأساسية في أنّ معظم النقاشات المتعلقة بالحضور العسكري الأمريكي في إفريقيا تركز على القواعد العسكرية والعمليات الأمنية المباشرة، بينما تحظى الهياكل المؤسسية التي تدير هذا الحضور باهتمام أقل، رغم أنها تمثل في كثير من الأحيان المفتاح الحقيقي لفهم طبيعة الاستراتيجية الأمريكية وأدوات تنفيذها.

ومن بين هذه الهياكل تظهر قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا كإحدى أهم المنصات العسكرية التي تربط بين المجالين الأوروبي والإفريقي، وتشرف على جانب مهم من أنشطة الشراكة الأمنية والتدريب العسكري وبناء القدرات والتنسيق العملياتي مع الدول الإفريقية.

وتزداد أهمية هذا الموضوع في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها القارة الإفريقية، سواء على المستوى الأمني أو الجيوسياسي. فمنطقة الساحل تواجه تحديات أمنية متفاقمة، والقرن الإفريقي ما يزال مسرحاً للتنافس الإقليمي والدولي، فيما تتجه العديد من الدول الإفريقية إلى إعادة تقييم شراكاتها الأمنية الخارجية في ضوء المتغيرات الدولية المتسارعة.

وفي الوقت نفسه، أصبحت إفريقيا ساحة ذات أهمية متزايدة للتنافس بين القوى الكبرى، الأمر الذي يجعل دراسة المؤسسات العسكرية الأمريكية العاملة في القارة ضرورة لفهم طبيعة هذا التنافس واتجاهاته المستقبلية.

فانطلاقاً من ذلك، يهدف هذا المقال إلى تحليل نشأة قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا وتطورها، ودورها أيضا، واستكشاف ما إذا كان تغيير قيادتها في عام 2024 يُعدّ مجرد انتقال قيادي اعتيادي أم أنه يأتي في سياق إعادة التموضع الاستراتيجي الأمريكي في القارة.

وبعبارة أخرى، يسعى هذا المقال إلى الإجابة عن سؤال جوهري، ألا وهو: هل يُعدّ تغيير قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا حدثاً إدارياً عادياً، أم أنه يكشف عن استمرار تحولات عميقة في مقاربة الولايات المتحدة للأمن والنفوذ في إفريقيا؟

وللإجابة على هذا السؤال، سيستعرض هذا المقال أولاً المسار التاريخي الذي حوّل هذه القيادة من تشكيل عسكري أوروبي أُنشئ خلال الحرب الباردة إلى إحدى البوابات الرئيسية للانخراط العسكري الأمريكي في إفريقيا. ثم يناقش العوامل التي جعلت القارة تحتل موقعاً متقدماً في الاستراتيجية الأمريكية بعد إنشاء القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (United States Africa Command – AFRICOM)، قبل التوقف عند الأدوار الحالية التي تؤديها قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا في مجالات الشراكة الأمنية والتدريب والاستجابة للأزمات.

كما سيتناول دلالات تغيير القيادة في عام 2024 وسياقاته الإقليمية والدولية، وصولاً إلى مناقشة السؤال الجوهري المتعلق بما إذا كانت هذه القيادة تُعدّ إطاراً للشراكة الأمنية مع الدول الإفريقية أم أداة لترسيخ النفوذ الجيوسياسي الأمريكي في القارة.

أولا: من قيادة أوروبية إلى بوابة إفريقية

لم تولد قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا كمؤسسة موجهة نحو إفريقيا. فقد أُنشئت عام 1955 في ذروة الحرب الباردة بهدف حماية الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي في مواجهة الاتحاد السوفييتي، واتخذت من إيطاليا مركزاً لعملياتها العسكرية. وخلال عقود الحرب الباردة، انصب اهتمامها على الدفاع التقليدي عن أوروبا الجنوبية وتأمين منطقة البحر المتوسط، التي كانت تُعد إحدى أكثر الجبهات حساسية في التوازنات الدولية آنذاك.

إلا أنّ نهاية الحرب الباردة مطلع التسعينيات غيّرت طبيعة التهديدات الأمنية التي واجهتها الولايات المتحدة وحلفاؤها. فبدلاً من الاستعداد لحرب موسعة في أوروبا، بدأت الأولوية تنتقل نحو إدارة الأزمات الإقليمية والصراعات الداخلية والكوارث الإنسانية.

وفي هذا السياق، شاركت القيادة في عدد من العمليات خارج أوروبا، من شمال العراق إلى البلقان ووسط إفريقيا، ما منحها خبرة متراكمة في البيئات غير التقليدية التي أصبحت لاحقاً السمة الغالبة للتدخلات الغربية.

ومن الناحية التاريخية، يمكن القول إنّ التحول نحو إفريقيا لم يكن قراراً مفاجئاً؛ بل نتيجة مسار تدريجي استمر لعقود من الزمن. فالموقع الجغرافي لإيطاليا، القريب من شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والشرق الأوسط، جعل من القيادة منصة مثالية لإدارة العمليات والأنشطة العسكرية المرتبطة بالقارة الإفريقية. ومع مرور الوقت، بدأت إفريقيا تنتقل من هامش الاهتمام الاستراتيجي الأمريكي إلى مركزه، الأمر الذي ما مهّد لتحول كبير، سيظهر بوضوح مع إنشاء القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا.

ثانيا: ولادة القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا وتحول القارة إلى أولوية استراتيجية

شكّل عام 2007 نقطة تحول رئيسة في السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا مع الإعلان عن إنشاء القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، والتي بدأت عملها رسمياً عام 2008. وجاء هذا القرار في سياق إدراك واعٍ داخل المؤسسات الأمريكية بأنّ القارة الإفريقية لم تعد مجرد ساحة ثانوية في النظام الدولي؛ بل فضاء استراتيجياً تتقاطع فيه المصالح الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية للقوى الكبرى.

وفي تلك المرحلة، كانت الولايات المتحدة تنظر بقلق إلى تصاعد نشاط الجماعات المسلحة في القرن الإفريقي ومنطقة الساحل، وتنامي التهديدات المرتبطة بالقرصنة البحرية في خليج عدن وخليج غينيا، فضلاً عن أهمية القارة كمصدر للمواد الأولية والطاقة.

وفي الوقت ذاته، بدأت الصين توسيع حضورها الاقتصادي والاستثماري بوتيرة غير مسبوقة، بينما عززت روسيا حضورها الأمني والعسكري في عدد من الدول الإفريقية خلال العقد الأخير.

وتجدر الإشارة هنا، أنّه من الخطأ اختزال إنشاء القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا في منافسة القوى الكبرى فقط. فواشنطن سعت أيضاً إلى تطوير نموذج جديد يقوم على الشراكات الأمنية وبناء القدرات المحلية بدلاً من التدخلات العسكرية المباشرة واسعة النطاق التي أثبتت كلفتها العالية في مناطق أخرى من العالم. ولهذا السبب، ركزت الاستراتيجية الأمريكية على التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات ودعم الجيوش الوطنية، مع الإبقاء على القدرة على التدخل عند الضرورة.

وفي هذا السياق، أعيدت هيكلة قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا تدريجياً لتصبح إحدى أهم الأدوات التنفيذية لهذه الرؤية الجديدة، مستفيدة من موقعها الأوروبي وخبرتها العملياتية الطويلة.

ثالثا: قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا.. الذراع البرية الأمريكية في القارة

منذ إعادة تنظيمها بصيغتها الحالية عام 2020، أصبحت قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا تمثل عملياً الذراع البرية الرئيسة للولايات المتحدة في إفريقيا. فهي لا تدير قواعد عسكرية ضخمة أو تقود عمليات قتالية يومية بالمعنى التقليدي؛ بل تعمل كمركزٍ للتنسيق والتخطيط وبناء الشراكات العسكرية مع الدول الإفريقية.

وتقود القيادة أو تشارك سنوياً في عدد من أكبر المناورات العسكرية متعددة الجنسيات في القارة، مثل “الأسد الإفريقي” و”الاتفاق المبرر” و”الاتفاق المشترك”. ويشارك في بعض هذه التمارين آلاف العسكريين من عشرات الدول الإفريقية والأوروبية والأمريكية، ما يجعلها أدوات مهمة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجيوش المختلفة، أيْ قدرتها على العمل المشترك أثناء الأزمات والعمليات المعقدة.

وتتمثل إحدى الوظائف الأقل ظهوراً والأكثر أهمية في الوقت نفسه في دور القيادة كمنصة لبناء القدرات العسكرية والمؤسسية. فالتدريب العسكري الحديث لا يقتصر على استخدام الأسلحة أو تنفيذ المناورات؛ بل يشمل تطوير أنظمة القيادة والسيطرة والتخطيط اللوجستي والاستخبارات وإدارة الموارد البشرية. وهذه المجالات غالباً ما تكون أكثر تأثيراً على المدى الطويل من المعدات العسكرية نفسها.

وعليه، أعتقد أنّ أهمية القيادة لا تكمن في حجم قواتها بقدر ما تكمن في قدرتها على تشكيل شبكات تعاون أمنية طويلة الأمد مع الجيوش الإفريقية. فالتأثير الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين لا يُقاس دائماً بعدد الجنود المنتشرين على الأرض، بل بقدرة الدولة على بناء علاقات مؤسسية مستدامة مع الشركاء المحليين.

رابعا: عن ماذا يكشف تغيير القيادة في عام 2024؟

إذا نُظر إلى تغيير القيادة في يوليو 2024 باعتباره حدثاً بروتوكولياً معزولاً، فإنّ دلالاته تبدو محدودة. أما إذا وُضع في سياقه الإقليمي والدولي الواسع، فإنه يعكس استمرار الأولوية التي تحتلها إفريقيا في الحسابات الأمنية الأمريكية رغم التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

فخلال السنوات الأخيرة، واجهت الولايات المتحدة تحديات متزايدة في القارة. فقد شهدت منطقة الساحل سلسلة من الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، كما تراجعت مستويات النفوذ الغربي في بعض المناطق لصالح شركاء دوليين جدد. وفي الوقت ذاته، اندلعت الحرب في السودان، واستمرت التهديدات الأمنية في الصومال وأجزاء من غرب إفريقيا.

ورغم هذه التطورات، لم يرافق تغيير القيادة أيّ إعلان عن تحول جذري في الاستراتيجية الأمريكية. وهذا بحد ذاته يحمل دلالة مهمة؛ إذ يشير إلى أن واشنطن تنظر إلى انخراطها العسكري في إفريقيا بوصفه التزاماً طويل الأمد يتجاوز الأشخاص والقيادات المتعاقبة. فالتغيير طال القيادة، لكنه لم يغيّر جوهر المهمة.

ومن هنا، يبدو أنّ الرسالة الأساسية التي أرادت الولايات المتحدة إيصالها هي أن أدواتها المؤسسية في إفريقيا ستستمر في العمل وفق الأهداف نفسها، حتى في ظل تغير الظروف الإقليمية والدولية. ولذلك فإن الحدث يعكس استمرارية استراتيجية أكثر مما يعكس إعادة توجيه لها.

خامسا: شراكة أمنية أم أداة نفوذ جيوسياسي؟

ويبقى السؤال الأكثر أهمية هو كيفية تفسير الدور الذي تؤديه قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا داخل القارة. فالرواية الأمريكية الرسمية تقدمها كإطار للشراكة الأمنية وبناء القدرات وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وبالفعل، لا يمكن إنكار أنّ العديد من برامج التدريب والتأهيل والمساعدات الفنية أسهمت في تطوير قدرات بعض الجيوش الإفريقية وتحسين جاهزيتها العملياتية.

وفي المقابل، يرى منتقدو هذه المقاربة أن الأنشطة العسكرية لا يمكن فصلها عن الاعتبارات الجيوسياسية الواسعة. فكل قوة كبرى تسعى بطبيعتها إلى حماية مصالحها وتعزيز نفوذها، والولايات المتحدة ليست استثناءً من هذه القاعدة. فمن هذا المنظور، تُقرأ الشراكات الأمنية أيضاً كوسيلة للحفاظ على الحضور الأمريكي في مواجهة المنافسين الدوليين وتعزيز الوصول إلى المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.

والواقع أنّ التفسيرين ليسا متناقضين بالضرورة. فالسياسات الدولية غالباً ما تجمع بين المصالح والقيم، وبين الأهداف الأمنية والاعتبارات الجيوسياسية. لذلك فإن السؤال الأهم بالنسبة للدول الإفريقية لا يتمثل في ما إذا كانت القوى الخارجية تسعى إلى تحقيق مصالحها، فذلك أمر طبيعي في العلاقات الدولية، بل في مدى قدرة هذه الدول على توظيف الشراكات الخارجية لخدمة أولوياتها الوطنية وتعزيز استقلالية قراراتها الاستراتيجية.

وعليه، فإن تقييم دور قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا يجب ألا ينطلق من ثنائية القبول أو الرفض؛ بل من سؤال أكثر عملية، وهو: إلى أيّ مدى تستطيع الدول الإفريقية تحويل هذه الشراكات الأمنية إلى أدوات لبناء قدراتها الذاتية، بدلاً من أن تتحول إلى مساحات جديدة للتنافس بين القوى الدولية على أرض القارة؟

الخلاصة

إنّ قراءة مسار قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا توضّح أنّ القارة الإفريقية أصبحت جزءاً مستقراً من البنية الاستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى، وليس مجرد ملف أمني ظرفي يرتبط بأزمة أو منطقة نزاع بعينها. فمنذ نهاية الحرب الباردة، اتجهت واشنطن تدريجياً نحو بناء منظومة مؤسسية قادرة على إدارة علاقاتها الأمنية في القارة عبر الشراكات العسكرية والتدريب وبناء القدرات، وهو مسار استمر رغم تغير الإدارات الأمريكية وتبدل أولويات السياسة الدولية.

ويبدو أن أهمية هذه القيادة تتجاوز بعدها العسكري المباشر. ففي عالم تتداخل فيه اعتبارات الأمن والتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد والمعادن الاستراتيجية، أصبحت المؤسسات الأمنية إحدى أدوات إدارة النفوذ الجيو-اقتصادي بقدر ما هي أدوات لإدارة المخاطر الأمنية. ومن هذا المنطلق، فإن متابعة تطور أدوار قيادة المهام الأمريكية لجنوب أوروبا وإفريقيا توفر نافذة مهمة لفهم الكيفية التي تنظر بها الولايات المتحدة إلى موقع إفريقيا ضمن خريطة التنافس الدولي خلال العقود المقبلة.

وفي تقديري، لن يتحدد أثر هذه القيادة أو غيرها من المؤسسات الأمنية الخارجية بحجم حضورها العسكري أو اتساع أنشطتها التدريبية فحسب؛ بل بقدرة الدول الإفريقية على دمج هذه الشراكات ضمن رؤى وطنية وإقليمية واضحة للأمن والتنمية والتحول الاقتصادي.

فكلما امتلكت الدول الإفريقية مؤسسات أقوى وأولويات أكثر وضوحاً، ازدادت قدرتها على توظيف التعاون الأمني لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بدلاً من أنْ تصبح ساحات التنافس الدولي عاملاً موجهاً لأولوياتها.

وبناء عليه، فإن السؤال الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة لا يتعلق بمستقبل الحضور الأمريكي في إفريقيا بقدر ما يتعلق بمستقبل الدور الإفريقي نفسه، ويمكن طرحه على النحو التالي: هل ستنجح الدول الإفريقية في تحويل الشراكات الأمنية الدولية إلى رافعة لبناء قدراتها الاقتصادية والمؤسسية، أم ستظل القارة تُقرأ أساساً من خلال حسابات القوى الكبرى ومنافساتها المتجددة؟

 

 

 

 

 

 

[1] DVIDS – Images – U.S. Army Southern European Task Force Africa, Africa (SETAF-AF) Headquarters and Headquarters battalion host change of command [Image 1 of 5]

محمد زكريا

باحث دكتوراه في الاقتصاد الإسلامي والتمويل، متخصص في التمويل الأخضر (الصكوك الخضراء)، ومهتم بقضايا إفريقيا الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى