تحليلات

مأزق البِر الإثيوبي: هل تقود الإصلاحات إلى الاستقرار أم تؤجل الأزمة؟

مقدمة

دخل الاقتصاد الإثيوبي منذ يوليو/تموز 2024 مرحلة تحول عميقة في نظام سعر الصرف، عندما أطلقت الحكومة والبنك الوطني حزمة إصلاحات اقتصادية هدفت إلى معالجة الاختلالات المتراكمة في سوق النقد الأجنبي، وتوحيد سوق الصرف تدريجيًا، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وجذب العملات الأجنبية والاستثمارات.

وكان البر الإثيوبي في قلب هذه العملية، إذ انتقل من سعر رسمي يقارب 57 برًا للدولار في نهاية يونيو/حزيران 2024 إلى نحو 136 برًا في نهاية يونيو 2025، وفق صندوق النقد الدولي. وفي أغسطس/آب 2026 يدور السعر الرسمي حول 162 برًا للدولار، وما يوفق الـ 180 بر للدولار في السوق الموازي، وفقا لبيانات السوق، ما يعني أن العملة فقدت أكثر من 60% من قيمتها الاسمية مقابل الدولار منذ ما قبل الإصلاح.

لكن قراءة هذا التراجع باعتباره انهيارًا للعملة فقط ستكون مضللة، ذلك لأن جزءً كبيراً منه يمثل تصحيحًا لسعر صرف كان مقيدًا إداريًا وأقل من مستوى التوازن. ولذلك فإن السؤال الأهم ليس فقط. لماذا انخفض البر؟ وإنما: هل تستطيع إثيوبيا تحويل انخفاض العملة إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو، أم أن انخفاض البر سيصبح مصدرًا دائمًا للتضخم وتآكل القوة الشرائية؟

مقدمات أزمة البر

لم تبدأ أزمة البِر الإثيوبي في يوليو/تموز 2024، حين أعلنت الحكومة الانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، وإنما كانت نتيجة تراكم اختلالات اقتصادية ونقدية لسنوات. ويمكن تلخيص أهم النقاط:

اختلال مزمن في سوق النقد الأجنبي

قبل إصلاحات يوليو 2024، كانت إثيوبيا تعاني نقصًا مزمنًا في العملات الأجنبية، خصوصًا الدولار. وكان الطلب على الدولار أكبر من العرض المتاح عبر القنوات الرسمية، نتيجة: ارتفاع فاتورة الواردات، ضعف الصادرات مقارنة بالاحتياجات، وارتفاع الطلب على السلع الرأسمالية والاستهلاكية، إضافة إلى خدمة الديون الخارجية؛ ومحدودية تدفقات الاستثمار الأجنبي، فضلا عن احتياجات قطاع الطيران والطاقة والصناعة. وأدى كل ذلك إلى ظهور فجوة كبيرة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.

وهذه الفجوة خلقت تشوهات اقتصادية، إذ أصبحت بعض الأنشطة الاقتصادية تعتمد على الحصول على الدولار بسعر رسمي أقل من قيمته الفعلية.

 تثبيت سعر الصرف لفترة طويلة

كان البنك الوطني الإثيوبي يدير سعر البر بدرجة عالية من التحكم. لكن هذا النظام أصبح أكثر صعوبة مع تزايد نقص النقد الأجنبي. وتشير دراسات البنك الدولي إلى أن إثيوبيا كانت بحاجة إلى سياسة سعر صرف أكثر مرونة لمعالجة الاختلالات الهيكلية وتحسين القدرة التنافسية للصادرات.  ومن ثم لم يكن انخفاض البر في 2024 حادثًا منفصلًا، بل نتيجة تراكم طويل لاختلالات سعر الصرف.

لماذا وصل البر إلى هذه المرحلة؟

وصل البر الإثيوبي إلى مستوى قياسي جديد من الهبوط، حيث اقترب من 162 براً للدولار، نتيجة عجز هيكلي حاد في الحساب الجاري ونقص مستمر في العملات الأجنبية. وتشير التقارير أن هناك خمسة أسباب رئيسية:

أولًا: نقص مزمن في الدولار.

إثيوبيا تستورد كميات كبيرة من الوقود والسلع والآلات والمواد الوسيطة، بينما قدرتها على توليد العملة الصعبة من الصادرات محدودة. وهذا خلق فجوة بين السعر الرسمي للعملة والسعر الموازي.

ثانيًا: نموذج اقتصادي اعتمد لفترة طويلة على الاقتراض والاستثمار الحكومي.
الإنفاق الكبير على البنية التحتية ومشروعات الدولة حقق نموًا مرتفعًا، لكنه راكم التزامات خارجية في وقت لم تكن فيه عائدات التصدير كافية لخدمة الدين.

ثالثًا: الحروب والصدمات الداخلية.
الحرب في تيغراي وما رافقها من اضطرابات أضرت بالاستثمار والإنتاج والصادرات والعلاقات مع المانحين. كما جاءت بعدها آثار الجفاف وجائحة كوفيد-19 وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميًا.

رابعًا: ضعف القدرة على خدمة الدين الخارجي.
إثيوبيا تخلفت عن سداد سند اليورو بوند في ديسمبر 2023، وأصبح الدين الخارجي، وفق تقييم صندوق النقد، غير مستدام قبل اكتمال إعادة الهيكلة.

خامسًا: كان سعر البِر أعلى من قيمته الاقتصادية الحقيقية.
لذلك لم يكن من الممكن المحافظة على السعر الرسمي دون استنزاف الاحتياطيات أو فرض قيود شديدة على الحصول على الدولار.

نقطة التحول – إصلاح يوليو 2024

في يوليو/تموز 2024 أطلقت الحكومة الإثيوبية برنامجًا واسعًا للإصلاح الاقتصادي، كان إصلاح سوق الصرف أحد أهم عناصره. سمح الإصلاح بدرجة أكبر من المرونة في تحديد سعر البر، وأعطى البنوك والمؤسسات المالية دورًا أكبر في تحديد أسعار العملات.

كما بدأ البنك الوطني إجراءات إضافية لتطوير سوق الصرف، بما في ذلك مزادات النقد الأجنبي. ويؤكد البنك أن سعره الاسترشادي اليومي يُحسب باعتباره متوسطًا مرجحًا لعمليات الصرف التي تنفذها البنوك في اليوم السابق.  وبالتوازي، بدأ البنك الوطني تنظيم مزادات دورية للعملات الأجنبية بهدف زيادة السيولة وتحسين استقرار السوق.

لماذا أدى الإصلاح إلى انخفاض حاد في البر؟

أدى الإصلاح الاقتصادي إلى انخفاض حاد في قيمة البر الإثيوبي نتيجة الانتقال إلى نظام أكثر مرونة في تحديد سعر الصرف، بما سمح بتراجع السعر الرسمي للعملة ليقترب من قيمتها الفعلية في السوق. وجاء ذلك في إطار معالجة الاختلالات المزمنة، خصوصًا نقص النقد الأجنبي، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وضعف الاحتياطيات. كما أسهم تحرير سوق الصرف في زيادة الطلب على العملات الأجنبية ورفع تكلفة الواردات، ما انعكس سريعًا على قيمة البر، وإن كان الهدف الأساسي هو استعادة التوازن وجذب الاستثمارات وتحسين تدفقات النقد الأجنبي على المدى المتوسط.

دور صندوق النقد الدولي

لا يمكن فصل أزمة البر عن برنامج الإصلاح الذي تدعمه المؤسسات المالية الدولية. فقد دعم صندوق النقد الدولي برنامج إثيوبيا الإصلاحي، مع التركيز على:

  • إصلاح سوق الصرف.
  • تشديد السياسة النقدية.
  • ضبط التضخم.
  • إصلاح المالية العامة.
  • تحسين قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية.
  • إعادة هيكلة الديون.

وفي يوليو/تموز 2026 أعلن الصندوق استكمال المراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الائتماني، مع التأكيد على استمرار إصلاح سوق النقد الأجنبي والسياسة النقدية المرتبطة باستقرار الأسعار.  كما وافق الصندوق في يونيو 2026 على اتفاق على مستوى الخبراء للمراجعة الخامسة، بما يتيح لإثيوبيا نحو 468 مليون دولار بعد استكمال الإجراءات المطلوبة.

وهنا ينبغي التأكيد أن الصندوق لا يحدد وحده قيمة البر، فالإصلاحات جزء من برنامج إثيوبي أوسع، وإن كان الدعم المالي والفني للصندوق يعد عنصرًا مهمًا في البرنامج.

ما ذا فعلت الحكومة الإثيوبية لإنقاذ البر

اختارت الحكومة الإثيوبية ومنذ يوليو/تموز 2024 معالجة أسباب ضعف العملة من خلال إصلاح سوق الصرف والاقتصاد الكلي.  وهذا فرق مهم، لأن انخفاض البر كان جزءًا من الإصلاح نفسه، وليس مجرد نتيجة غير مقصودة له. وقد قامت ابتداء بعدد من الخطوات للمحافظة على مستوى مقبول لسعر البر:

تحرير سعر الصرف

في 29 يوليو/تموز 2024 تخلت إثيوبيا عن نظام الصرف شديد التحكم وانتقلت إلى سعر صرف أكثر مرونة قائم على السوق. كان الهدف هو إنهاء المبالغة في تقييم البر وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي. ويصف صندوق النقد هذه الخطوة بأنها أزالت جزءًا كبيرًا من اختلال سعر الصرف المتراكم. وهذا الإجراء أدى في البداية إلى انخفاض حاد جدًا في قيمة البر، ولذلك لم يكن “إنقاذ البر” يعني إبقاء الدولار عند سعر منخفض، وإنما جعل سعر العملة أكثر واقعية ثم العمل على معالجة أسباب ضعفها.

زيادة المعروض من الدولار

عمل البنك الوطني الإثيوبي على تطوير سوق النقد الأجنبي، وكان من أبرز الأدوات في ذلك مزادات العملات الأجنبية، بهدف توفير الدولار بصورة أكثر شفافية للبنوك والقطاع الخاص وتقليل الاختناقات في السوق. وفي يناير/كانون الثاني 2026 قالت الحكومة والبنك الوطني إن الانتقال إلى مزادات أكثر شفافية ونظام أكثر اعتمادًا على السوق ساعد في استعادة الثقة وتحسين تنافسية الصادرات.

تقليص الفجوة مع السوق الموازية

قبل خطوة الإصلاح كانت الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي أحد أكبر مشكلات البر. ولذلك اتجهت الحكومة إلى توحيد سوق الصرف تدريجيًا، بدل إبقاء سعر رسمي منخفض لا يعكس ندرة الدولار. ولا تزال هذه العملية غير مكتملة، لكن صندوق النقد سجل تقدمًا في أداء سوق الصرف وفي تقليص الاختلالات.

تغيير سياسة البنك المركزي

لم يقتصر الإصلاح على سعر الصرف. فقد انتقل البنك الوطني الإثيوبي تدريجيًا من سياسة نقدية تعتمد بدرجة كبيرة على الأدوات الإدارية إلى سياسة قائمة على أسعار الفائدة.

كما أوقف البنك المركزي تمويل الحكومة بصورة مباشرة، وهو إجراء يستهدف الحد من زيادة الكتلة النقدية التي يمكن أن تغذي التضخم وتضغط على البر. ويصف صندوق النقد هذه التحولات بأنها جزء من إعادة بناء شاملة للنظام النقدي الإثيوبي.

محاولة زيادة احتياطيات النقد الأجنبي

من أهم أهداف الإصلاح توفير احتياطي أكبر من الدولار لدى البنك المركزي. وقد ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 4 مليارات دولار في أبريل/نيسان 2025، بما يعادل قرابة شهرين من الواردات المستقبلية، وفق صندوق النقد. وهذا يعطي البنك الوطني قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات الخارجية وتوفير السيولة عند الحاجة.

الحصول على تمويل خارجي

كان الحصول على دعم المؤسسات المالية الدولية جزءًا مهمًا من خطة الإنقاذ. ففي يوليو 2024 وافق صندوق النقد على برنامج تمويل لإثيوبيا بقيمة نحو 3.4 مليار دولار، مع صرف أولي يقارب مليار دولار. ثم استمرت المراجعات والتمويلات في 2026، مع تأكيد الصندوق استمرار الإصلاحات في سوق الصرف والسياسة النقدية والإيرادات العام.

إعادة هيكلة الديون الخارجية

هذه خطوة أساسية لاستقرار البر. فجزء كبير من الضغط على العملة كان مرتبطًا بالحاجة إلى الدولار لسداد الديون الخارجية. ولذلك دخلت إثيوبيا في عملية إعادة هيكلة واسعة للديون. وفي أغسطس/آب 2026 وافق الدائنون الرسميون مبدئيًا على اتفاق لإعادة هيكلة سندات إثيوبيا الدولية البالغة مليار دولار، في خطوة تقرب البلاد من الخروج من حالة التخلف عن السداد.

هل نجحت خطة الحكومة في الإنقاذ

نجحت الخطة، لكن نجاحًا يعتبر جزئيًا وليس إنقاذًا كاملًا.  والأدق اقتصاديًا أن نقول إن الحكومة الإثيوبية نجحت في منع تحول أزمة البر إلى انهيار نقدي شامل، لكنها لم تنجح بعد في إعادة البر إلى الاستقرار أو وقف تراجعه.

ماذا تقول المؤشرات حتى أغسطس 2026

تكشف المؤشرات المتاحة حتى أغسطس/آب 2026 أن تجربة إصلاح البر الإثيوبي حققت تقدمًا حقيقيًا في معالجة الاختلالات، لكنها لم تصل بعد إلى استقرار العملة. وبعبارة أدق: نجحت الحكومة في تهدئة الأزمة، لكنها لم تنهِ أسبابها بالكامل.

البر لم يستعد عافيته بعد.
بلغ سعر الدولار نحو 3 برًا في 25 أغسطس 2026، مع استمرار ضعف البر خلال الفترة الأخيرة. وهذا بعيد جدًا عن نحو 57 برًا للدولار قبل إصلاح يوليو 2024.

انخفاض أكثر انتظامًا.

كان الإصلاح في يوليو 2024 بمثابة صدمة كبيرة للعملة، إذ انتقل البر سريعًا من نحو 57 إلى أكثر من 100 بر للدولار. ومنذ ذلك الوقت أصبح السعر أكثر ارتباطًا بالسوق، بدل الدفاع عن سعر رسمي لا يعكس ندرة الدولار.

تحسن توفر النقد الأجنبي، لكن المشكلة لم تُحل.

أشار صندوق النقد في يناير 2026 إلى تحسن توافر النقد الأجنبي واستقرار نسبي في سعر الصرف الحقيقي، لكن بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أظهرت أن الفجوة بين السعر الرسمي والموازي ظلت كبيرة؛ ففي يناير 2026 كان السعر المصرفي قريبًا من 151 برًا للدولار مقابل أكثر من 180 في السوق الموازية.

الاقتصاد الكلي أعطى الحكومة مساحة للمناورة.

يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد الإثيوبي بنحو 9.2% في 2026، مع تراجع التضخم تدريجيًا على المدى المتوسط. كما يرى الصندوق أن برنامج الإصلاح أدى إلى خفض الاختلالات وتحسين استدامة الدين ودعم نمو القطاع الخاص.

إثيوبيا تعاني من عملة ضعيفة، لكنها ليست بالضرورة أمام اقتصاد منهار. فهناك تقديرات تشير إلى نمو قوي جدًا في الناتج، بل إن السلطات رفعت تقديرات نمو السنة المالية 2025/26 إلى أكثر من 10%، في حين يرى صندوق النقد أن النمو سيظل قريبًا من 9% في 2026.

السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: وهو الأكثر احتمالًا: الاستقرار التدريجي

إذا استمرت تدفقات صندوق النقد والمانحين، وتم تنفيذ إعادة هيكلة الدين، وزادت صادرات إثيوبيا، فقد نشهد انخفاضًا تدريجيًا في التضخم وتحسنًا في الاحتياطيات وتباطؤ انخفاض البِر وزيادة ثقة المستثمرين. وهذا هو السيناريو الذي تراهن عليه الحكومة وصندوق النقد.

السيناريو الثاني: استمرار ضعف البِر

إذا بقي الطلب على الدولار أكبر من المعروض، واستمرت الواردات في الارتفاع بسرعة أكبر من الصادرات، فسوف يستمر البِر في الانخفاض. وهذا لا يعني بالضرورة أزمة انهيار مفاجئ، وإنما تراجعًا تدريجيًا في القوة الشرائية للعملة.

السيناريو الثالث: أزمة جديدة

الخطر الأكبر سيكون إذا اجتمعت ثلاثة عوامل: تدهور أمني داخلي، تراجع تدفقات النقد الأجنبي وتعثر إعادة هيكلة الدين. عندها يمكن أن يعود الضغط على الدولار والسوق الموازية، وترتفع الأسعار مجددًا، ويضطر البنك المركزي إلى تشديد أكبر. وهذا هو السيناريو الذي ينبغي مراقبته سياسيًا واقتصاديًا.

خاتمة

تكشف أزمة البِر الإثيوبي أن الإصلاحات الاقتصادية وضعت الاقتصاد أمام مفترق حقيقي بين الاستقرار المؤجل والاستقرار المستدام.  فمنذ الانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف في يوليو/تموز 2024، لم تعد الحكومة تحاول الدفاع عن قيمة اسمية للبر بقدر سعيها إلى معالجة الاختلالات التي راكمت الضغط على العملة: نقص النقد الأجنبي، اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، التضخم، واختلالات المالية والدين. وقد بدأت بعض النتائج الإيجابية تظهر، خصوصًا في تحسن تدفقات النقد الأجنبي وانخفاض التضخم مقارنة بالمستويات التي سبقت الإصلاح. كما يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد بنحو 9.2% في 2026، مع تضخم متوسط يبلغ 11.8%

لكن هذه المؤشرات لا تعني أن أزمة البر انتهت. فاستمرار انخفاض العملة، وعودة الضغوط التضخمية، وبقاء الفجوة مع السوق الموازية، تكشف أن استقرار سعر الصرف لم يتحول بعد إلى حقيقة راسخة. بل إن الانتقال إلى سعر صرف مرن حمّل المواطنين والشركات كلفة كبيرة، فيما لا يزال نجاح الإصلاح مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على توليد تدفقات مستدامة من الصادرات والتحويلات والاستثمار، وليس فقط بالحصول على تمويل خارجي.

لذلك، فإن السؤال لم يعد: هل تستطيع الحكومة إيقاف تراجع البر؟ وإنما: هل تستطيع بناء اقتصاد يجعل البر أقل هشاشة أمام الصدمات؟ فإذا نجحت الإصلاحات في تحويل انخفاض العملة إلى زيادة في الإنتاج والصادرات والاحتياطيات، فقد يكون التراجع الحالي ثمنًا لعملية تصحيح ضرورية. أما إذا استمر البر في الانخفاض دون تحسن موازٍ في القدرة الإنتاجية وتدفقات النقد الأجنبي، فإن الإصلاحات قد لا تكون سوى تأجيل لأزمة أكبر.

  المراجع

  1. IMF Reaches Staff Level Agreement on the Fifth Review of the Extended Credit Facility for Ethiopia، https://www.imf.org/
  2. Ethiopia/data، https://data.worldbank.org/
  3. The Federal Democratic of Ethiopia, Joint world Bank-IMF debt sustainability analysis, sep.2025, World Bank Group.
  4. The Federal Democratic Republic of Ethiopia: Fifth Review, International Monetary Fund, 13 jul.2026, https://www.elibrary.imf.org/
  5. Ethiopia’s Reforms Open Opportunities for Firms and People, June 2026, World Bank. https://www.worldbank.org/
  6. World Bank Group Launches New Strategy to Support Ethiopia,23 June 2026, https://www.worldbank.org/

 

 

 

 

 

محمد صالح عمر

مدير المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى